الشهرة لا تُلغي الخصوصية… والمرض ليس حقًا مُشاعًا للجمهور
✍🏻بقلم د.أمانى موسى منذ ساعات، خرج الإعلامي أحمد موسى من أحد المستشفيات، لتبدأ من جديد حالة من الجدل والتكهنات حول طبيعة حالته الصحية، خاصة مع تداول أخبار وتصريحات متباينة عن مرضه ورحلة علاجه. لكن بعيدًا عن كل ما يُقال هنا وهناك، أنا...
✍🏻بقلم د.أمانى موسى
منذ ساعات، خرج الإعلامي أحمد موسى من أحد المستشفيات، لتبدأ من جديد حالة من الجدل والتكهنات حول طبيعة حالته الصحية، خاصة مع تداول أخبار وتصريحات متباينة عن مرضه ورحلة علاجه.
لكن بعيدًا عن كل ما يُقال هنا وهناك، أنا لا أريد أن أتوقف عند تفاصيل مرض أحمد موسى، ولا أن أؤكد أو أنفي أي معلومات طبية متداولة عنه.
لأن هناك سؤالًا أهم من كل هذه التفاصيل:
هل لأن الإنسان شخصية عامة، يصبح من حق الناس أن تعرف كل شيء عن حياته الخاصة؟
في رأيي… الإجابة بكل وضوح: لا.
أحمد موسى إعلامي معروف، ويظهر على الشاشة ويتابعه الملايين، ومن حق الجمهور أن يناقش ما يقدمه، وأن يختلف أو يتفق مع آرائه ومواقفه، وأن ينتقد أداءه الإعلامي والمِهني.
لكن عندما يتعلق الأمر بمرضه وحالته الصحية، فهنا يجب أن نتوقف.
المرض خصوصية.
كون الإنسان إعلاميًا أو مشهورًا لا يعني أن ملفه الطبي أصبح متاحًا للجميع، ولا يعني أن من حقنا أن نعرف هو مريض بإيه، بيتعالج فين، وإيه تفاصيل حالته.
الإنسان عندما يمرض يكون في واحدة من أكثر لحظاته احتياجًا للهدوء والدعم، وليس بالضرورة أن يكون مستعدًا لأن تتحول حالته الصحية إلى حديث الناس ووسائل الإعلام ومواقع التواصل.
ومن حق أي إنسان، مهما كانت شهرته، أن يختار ما الذي يريد أن يعلنه عن مرضه، وما الذي يريد أن يحتفظ به لنفسه ولأسرته.
ولو اختار أحمد موسى عدم الإعلان عن طبيعة مرضه، فهذا حقه.
مش لغز مطلوب من الناس حله، ولا سر لازم نبحث عنه بأي ثمن.
والأخطر من ذلك أن تتحول الأخبار غير المؤكدة إلى تكهنات، ثم تتحول التكهنات إلى معلومات يتعامل معها البعض وكأنها حقائق.
وفي النهاية، هناك إنسان وأسرة وأهل وأصدقاء يعيشون هذه الظروف، وقد يكونون في أمس الحاجة إلى كلمة طيبة بدلًا من سؤال مؤلم أو معلومة غير دقيقة.
وأنا هنا لا أدافع عن أحمد موسى كإعلامي، ولا عن آرائه أو مواقفه.
أنا أدافع عن مبدأ.
لأننا إذا قبلنا اليوم أن نقتحم خصوصية شخص لمجرد أنه مشهور، فعلينا أن نسأل أنفسنا:
ماذا لو كنا نحن مكانه؟
هل كنا سنقبل أن تصبح تفاصيل مرضنا وحالتنا الصحية مادة للحديث والتكهن والتحليل؟
الشخصية العامة لها حياة عامة يمكن أن نناقشها ونختلف حولها، لكن لها أيضًا حياة خاصة يجب أن نحترمها.
الشهرة لا تُلغي الإنسانية… ولا تُسقط حق الإنسان في الخصوصية.
ومش كل حاجة نقدر نعرفها، لازم نعرفها.
ومش كل معلومة نقدر نوصل لها، لازم ننشرها.
وأحيانًا يكون أرقى ما يمكن أن نقدمه للإنسان المريض هو أن نترك له المساحة التي اختار أن يحتفظ بها لنفسه.
ومن القلب للقلب…
نتمنى للإعلامي أحمد موسى الشفاء والعافية، وأن يمنّ الله عليه بالصحة والسلامة، ويطمئن قلب أهله ومحبيه عليه.
لأن في وقت المرض، لا نملك إلا الدعاء… ولا يليق بالإنسان إلا الرحمة.
ربنا يشفيك ويعافيك، ويردك لأهلك ومحبيك سالمًا معافى…
ومن القلب للقلب… ألف سلامة عليك.