أماني موسى تكتب: التعافي وجلد الذات
في حياتنا، نمر جميعا بفترات صعبة، أوقات نشعر فيها بالضعف، ونفكر أن كل الجهد الذي بذلناه قد ذهب هباءً. وعادةً ما نرسم صورة مثالية للتعافي، باعتباره خطًا مستقيمًا من الألم إلى الراحة، خطوة بعد خطوة، دون انتكاسات أو تراجع. الحقيقة أن هذا...
في حياتنا، نمر جميعا
بفترات صعبة، أوقات نشعر فيها بالضعف، ونفكر أن كل الجهد الذي بذلناه قد ذهب هباءً. وعادةً ما نرسم صورة مثالية للتعافي، باعتباره خطًا مستقيمًا من الألم إلى الراحة، خطوة بعد خطوة، دون انتكاسات أو تراجع. الحقيقة أن هذا التصور بعيد عن الواقع النفسي.
التعافي النفسي ليس مسارًا مستقيمًا، بل رحلة مليئة بالانكسارات والرجوع أحيانًا للخلف. السقوط ليس فشلًا، والانتكاسة ليست نهاية الطريق. كل سقوط يحمل في طياته فرصة للفهم والتعلم، وكل لحظة ضعف يمكن أن تصبح بداية جديدة إذا تعاملنا مع أنفسنا برحمة وفهم، لا باللوم والقسوة.
أكثر ما يعيق رحلة التعافي هو القسوة على النفس. الإنسان الذي يتعرض للألم النفسي ويكرر جلد ذاته باسم القوة أو الصلابة، لا يشجع نفسه على النهوض، بل يكرس الألم ويزيده. الرحمة بالنفس والاعتراف بالمشاعر الحقيقية هما ما يشكلان جوهر التعافي الحقيقي.
ومن هذا المنطلق، يجب أن نتعلم أن نمنح أنفسنا الحق في الشعور، في الوقوع، وفي التوقف للحظة. هذه الرحمة الذاتية، بعيدا عن الاستسهال، هي ما يخلق القدرة على النهوض مجددا ومواجهة الحياة بنضج.
إن رحلة التعافي هي في الأساس رحلة للرحمة مع النفس، وليست سباقًا ولا اختبارًا للكمال. الاعتراف بالضعف والمرونة في التعامل مع الذات هما ما يصنعان القوة الحقيقية. ومن ينجح في ممارسة هذه الرحمة، يكتشف أن التعافي ليس نهاية ثابتة، بل مسار مستمر من النمو والتعلم.