دكتورة ياسمين مغيب تكتب: متى يجب الاعتزال؟
الاعتزال قد يصبح ضرورة من أجل صيانة الروح، نعم فالروح تحتاج لصيانة حين تُستنزف، حين تقدم كل ما بوسعك، ولا يُجدي عطاؤك، حين تجد أن الحوار بات بلا فائدة، وأن قناعات البشر صارت حُكما مسبقًا، غير قابل للنقاش، وأن عليك أن تقدم...
الاعتزال قد يصبح ضرورة من أجل صيانة الروح، نعم فالروح تحتاج لصيانة حين تُستنزف، حين تقدم كل ما بوسعك، ولا يُجدي عطاؤك، حين تجد أن الحوار بات بلا فائدة، وأن قناعات البشر صارت حُكما مسبقًا، غير قابل للنقاش، وأن عليك أن تقدم اعتذارا عن أوهام فكرهم، أو شكرًا على ما وجب عليهم من مسؤوليات، فجأة تجد نفسك تتوقف عن البحث عن السعادة، فكل ما تريده هو راحة البال، والسلام النفسي فقط، ...
أما السعادة فهي مجرد لحظة زائلة، بينما راحة البال حياة بأكملها، فيصبح الحب المشروط حبلا غليظا يلتف حول روحك يوما بعد يوم، فهم يحبونك كما يريدونك لا كما تريد أنت نفسك، انسحب فورا من أي علاقة لا تشبه روحك، من كل ما يجعلك لا تشعر بالأمان العاطفي، من كل من تخشى أن يُصب عليك وابل غضبه لمجرد أنه في مزاج سيء، ولا يستطيع السيطرة على انفعالاته، ...
ابتعد عن كل ما يتسبب في ألمك، فالحياة لا تستحق كل هذا العناء، ولا تحاول أن تقدم مبررا لكل ما تقوم به من أقوال وأفعال، فمن يحبك حقا سيحاول أن يغمر حياتك بالفرحة، ولن يجعلك تتمنى أن تنجو بيومك منه، من يحبك سيعلي قدرك، ويرفع شأنك، ويحيطك بسياج من الاحتواء، ويحافظ على روحك من منغصات الحياة، سيحاول بكل السبل كم يرسم الأمل في ربوعك المنهكة، لا أن يكون عبئا ثقيلا، يزيد من مسؤوليات قدرك، ويوهن روحك، ويجعل فكرك في شتات، كن كما أنت، ومن يريدك عليه أن يتقبلك بكل ما فيك، أو اعتزل ما يؤذيك حين تكون قد انتهت معه كل الحلول، وأفرغت طاقة روحك حد الاكتفاء.
..د/ياسمين..