أبي.. الرجل الذي كان أعظم من كل الكلام.. وأغلى من أن يختصره الغياب..
✍🏻بقلم د.أمانى أحمد موسى الأب مش مجرد راجل بيشتغل علشان يصرف على بيته… الأب حكاية عمر كاملة من العطاء والتعب والستر. هو الراجل اللي بيصحى كل يوم يشيل مسؤولية بيت، ويواجه الدنيا بظروفها، ويخبي تعبه علشان أولاده ما يحسوش إن الحياة صعبة....
✍🏻بقلم د.أمانى أحمد موسى
الأب مش مجرد راجل بيشتغل علشان يصرف على بيته… الأب حكاية عمر كاملة من العطاء والتعب والستر.
هو الراجل اللي بيصحى كل يوم يشيل مسؤولية بيت، ويواجه الدنيا بظروفها، ويخبي تعبه علشان أولاده ما يحسوش إن الحياة صعبة.
فيه آباء عاشوا عمرهم يعافروا… اشتغلوا وتعبوا، وواجهوا أزمات وضغوط، لكنهم كانوا دايمًا حريصين إن أولادهم يعيشوا عيشة كريمة، في عز ورغد، ويحسوا بالأمان حتى لو هو نفسه كان محرومًا من الراحة.
الأب الحقيقي هو اللي يكبر أولاده خطوة خطوة…
يعلمهم، يربيهم، يفرح بنجاحهم، يقف جنبهم في وقت ضعفهم، ولما يكبروا يفضل شايل همّهم لحد ما يطمن عليهم، ويشوفهم بيتجوزوا ويبدأوا حياتهم.
ويمكن أجمل حاجة يعملها الأب إنه يسيب لأولاده بعد رحيله سترًا يغنيهم عن سؤال الناس.
بيت يأويهم، أو ميراثًا يحفظ كرامتهم، أو اسمًا طيبًا يرفع رأسهم… والأهم من كل ده، يترك لهم تربية وأخلاقًا وسيرة تجعلهم يقولون بكل فخر:
كان أبونا… وكان نعم الأب.
وفيه آباء ما عرفوش يعيشوا لنفسهم أصلًا… عاشوا لأولادهم.
ضحكوا علشان يفرحوهم، وشالوا الهم علشان ما يوصلهمش، واتحرموا من حاجات كتير علشان أولادهم ما يتحرموش.
وفي حضن الأب، الطفل بيكبر وهو حاسس إن الدنيا مهما حصل فيها، فيه مكان آمن يرجع له.
حضن الأب وطن… وصوته أمان… ووجوده نعمة لا يعرف الإنسان حجمها إلا عندما يفتقدها.
ولما يرحل الأب، يمكن يترك بيتًا ومالًا وميراثًا، لكن أصعب حاجة في الفقد إنه يأخذ معه إحساسًا لا يمكن تعويضه…
يأخذ معه الدفا، والحنان، والدلال، وإحساس إن فيه شخصًا في الدنيا مهما كبرت، ستظل في عينيه ابنه الصغير الذي يخاف عليه ويحن إليه.
ومهما قابلنا من الناس، تفضل مكانة الأب مختلفة.
يمكن نقابل ناس أكرم، أو أطيب، أو أكثر قدرة… لكن أمان الأب وحنانه لا يشبههما أحد.
الأب العظيم مش شرط يكون صاحب منصب أو ثروة… ممكن يكون موظفًا بسيطًا، قضى عمره في الشغل والتعب، لكنه نجح في أعظم وظيفة في الدنيا:
إنه ربّى أولاده، وعلّمهم، وستَرهم، وخلّاهم ناسًا كريمة تفتخر إنهم أولاده.
وعشان كده، مهما كتبنا عن الآباء، هنفضل عاجزين عن رد جزء صغير من جميلهم.
فالأب أحيانًا يكون أعظم من كل الكلام…
لأن بعض الرجال لا تكفيهم الكلمات، وإنما يكفي أن نقول:
كان أبي… وكان أعظم الرجال في عيني.
اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا الذين رحلوا، واغفر لهم، وأنر قبورهم، واجعل ما قدموه لنا في ميزان حسناتهم.
اللهم ارزقنا برَّ والدينا بعد مماتهم، كما رزقتنا برّهم في حياتهم، ولا تحرمنا أجرهم ولا لقاءهم في جناتك.
اللهم اجعلنا أبناءً صالحين لا ينقطع دعاؤنا لهم، واجمعنا بهم في الجنة لقاءً لا فراق بعده.
رحم الله كل أبٍ تعب من أجل أولاده، وكل أمٍ أفنت عمرها في رعايتهم…
وجزى الله آباءنا وأمهاتنا عنا خير الجزاء. 🤍