الساعة صفر....
✍🏻بقلم د.أمانى موسى في لحظة في حياة كل واحد فينا…الدنيا فيها بتقف. مش بمعنى إن الناس بتقف، أو إن الساعة بتبطل تمشي…بالعكس، كل حاجة حواليك بتكمل عادي جدًا. الناس بتضحك، بتتكلم، بتروح شغلها، بتخرج، بتخطط لبكرة…والدنيا ماشية كأن مفيش حاجة حصلت. إلا...
✍🏻بقلم د.أمانى موسى
في لحظة في حياة كل واحد فينا…
الدنيا فيها بتقف.
مش بمعنى إن الناس بتقف، أو إن الساعة بتبطل تمشي…
بالعكس، كل حاجة حواليك بتكمل عادي جدًا.
الناس بتضحك، بتتكلم، بتروح شغلها، بتخرج، بتخطط لبكرة…
والدنيا ماشية كأن مفيش حاجة حصلت.
إلا إنت…
إنت حاسس إنك واقف مكانك.
يمكن بعد خبر وجعك…
بعد حد خذلك…
بعد فقدان شخص كان جزء من حياتك…
أو حتى بعد حاجة كنت مستنيها سنين وماحصلتش.
ساعتها بتحس إن جواك حاجة اتكسرت، وإنك مش عارف ترجع لنفس الشخص اللي كنت عليه قبل اللحظة دي.
كل حاجة زي ما هي…
بس إنت مش زي الأول.
تحس إن الزمن فقد صوته، وإن عقارب الساعة بتجري قدامك، وهي مش فاهمة ليه إنت مش قادر تجري معاها.
وتبدأ تسأل نفسك:
هو أنا ليه واقف؟
ليه مش قادر أبدأ من جديد؟
هو إمتى هارجع طبيعي؟
وإمتى الوجع ده هيعدي؟
يمكن دي هي «الساعة صفر»…
اللحظة اللي لا إنت قادر ترجع لورا، ولا عندك طاقة تفكر في اللي جاي.
واقف بين ماضي خلص…
ومستقبل لسه ما بدأش.
والأغرب إنك في اللحظة دي بتكتشف إن الزمن مش بيتقاس بالساعات والدقايق.
في أيام بتعدي علينا طويلة جدًا من كتر الوجع…
وفي سنين بنفتكرها كأنها كانت إمبارح.
وفي لحظة واحدة ممكن كلمة، أو نظرة، أو خبر…
يغيروا شكل حياتنا كلها.
وعند الساعة صفر، يمكن لأول مرة مايبقاش عندك رغبة تهرب من حاجة أو تجري ورا حاجة.
كل اللي نفسك فيه إنك ترتاح شوية.
تقعد مع نفسك…
وتفهم إيه اللي حصل، وإيه اللي اتغير، وإنت عايز تكمل إزاي.
يمكن إحنا ساعات بنفتكر إن الوقوف ضعف…
وإن اللي بيتأخر عن الناس بيكون خسر.
لكن الحقيقة إن مش كل وقفة معناها نهاية.
في وقفة بنحتاجها علشان نلحق نفسنا.
ساعة الصفر مش معناها إن الزمن وقف…
هي بس اللحظة اللي إحنا وقفنا فيها نبص له.
وقفنا نسأله:
خد مننا قد إيه؟
وساب لنا إيه؟
وإيه اللي لسه ممكن نعيشه؟
وساعتها يمكن نفهم الحقيقة البسيطة جدًا…
إن العمر مش بعدد السنين اللي عدت،
لكن بعدد اللحظات اللي حسينا فيها إننا فعلًا عايشين.
يمكن سنين كتير عدت وإحنا بنجري…
بنشتغل، وبنقلق، وبنرضي ده، وبنحاول مانزعلش ده…
ونسينا نفسنا وسط كل ده.
لحد ما الحياة تجبرنا نقف.
وساعتها نفهم إن الوقفة دي يمكن كانت رحمة…
مش عقاب.
وعشان كده، لو وصلت في يوم لمرحلة حسيت فيها إنك واقف ومش عارف تتحرك…
ما تخافش.
يمكن دي مش نهاية الطريق.
يمكن دي مجرد «ساعة صفر»…
ربنا بيوقفك فيها شوية،
علشان تاخد نفسك…
وتراجع حساباتك…
وتشوف الطريق من جديد.
يمكن بيبعدك عن حاجة كنت متعلق بيها،
علشان يوصلك لحاجة أنسب ليك.
ويمكن بيأخر عنك حاجة نفسك فيها،
علشان وقتها لسه ماجاش.
المهم… ما تعتبرش وقفتك نهاية.
خد وقتك.
الحياة مش سباق، ومش لازم تمشي بنفس سرعة غيرك.
كل واحد له توقيته…
وله رحلته…
وله «ساعة صفر» بتاعته.
وبعدها، لما تبدأ تاني…
ابدأ بهدوء.
اختار اللي يريح قلبك،
وابعد عن اللي يستنزفك،
وما تضيعش عمرك في محاولة تثبت نفسك لحد.
لأن في الآخر…
مش مهم وصلت إمتى،
المهم وصلت وإنت لسه قادر تحس…
ولسه قادر تحب…
ولسه جواك أمل.
ومن القلب للقلب…
لو إنت دلوقتي في «ساعة صفر» في حياتك،
لو حاسس إن الدنيا واقفة، وإنك مش عارف تبدأ منين…
اطمّن.
يمكن ربنا مش بيوقفك علشان يعطلك…
يمكن بيوقفك علشان يحميك، ويرتب لك حاجة أجمل مما تتخيل.
فما تستعجلش بكرة…
سيب النهارده يعدي بهدوء.
خد نفس…
ولمّ قلبك…
وابدأ لما تكون جاهز.
لأن أوقات كتير، أجمل البدايات…
بتطلع من أكتر اللحظات اللي افتكرنا إنها نهايات.
ومن القلب للقلب…
يمكن ساعتك الصفر تكون هي أول دقيقة في حياة جديدة.