التجنيس الرياضي ... حين تبحث الدول عن الطريق الأقصر إلى منصة التتويج
عبدالرحمن محمد عبدالغني أصبح التجنيس الرياضي أحد أبرز الملفات التي تستحق النقاش في الرياضة الحديثة، خاصة مع تزايد المنافسة الدولية وارتفاع قيمة الإنجاز الرياضي. فبينما تستثمر بعض الدول سنوات طويلة في إعداد أجيال من الرياضيين، تلجأ دول أخرى إلى استقطاب مواهب جاهزة...
عبدالرحمن محمد عبدالغني
أصبح التجنيس الرياضي أحد أبرز الملفات التي تستحق النقاش في الرياضة الحديثة، خاصة مع تزايد المنافسة الدولية وارتفاع قيمة الإنجاز الرياضي. فبينما تستثمر بعض الدول سنوات طويلة في إعداد أجيال من الرياضيين، تلجأ دول أخرى إلى استقطاب مواهب جاهزة تستطيع المنافسة وتحقيق النتائج في وقت قصير.
ولا شك أن التجنيس، عندما يتم وفق القوانين واللوائح الدولية، يمثل حقًا قانونيًا للاعب وفرصة أمام الدول لتطوير منتخباتها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي امتلاك لاعب مميز لصناعة منتخب قوي؟
الحقيقة أن الميدالية التي تظهر على منصة التتويج هي نهاية رحلة طويلة، وليست بدايتها. خلف كل بطل ساعات من التدريب، ومدربون، وأطباء، وإداريون، وأسرة، ونادٍ، ومؤسسات ساهمت في تكوينه. ولذلك فإن انتقال لاعب موهوب لتمثيل دولة أخرى يفتح نقاشًا مهمًا حول قيمة الاستثمار في الإنسان الرياضي.
المشكلة الحقيقية لا تكمن دائمًا في اللاعب الذي يختار مستقبله، وإنما في الظروف التي جعلته يفكر في الرحيل. فضعف الإمكانات، أو غياب الدعم، أو عدم وضوح الطريق نحو الاحتراف، أو الشعور بعدم التقدير، كلها عوامل يمكن أن تجعل اللاعب يبحث عن فرصة خارج حدود وطنه.
ومن هنا، يجب أن تتغير طريقة التعامل مع القضية. فبدلًا من مطاردة المواهب بعد ظهورها، يجب أن نعمل على اكتشافها مبكرًا، وأن نوفر لها بيئة رياضية جاذبة تجعل البقاء اختيارًا وليس إجبارًا.
كما أن الأندية والاتحادات مطالبة بوضع خطط واضحة للحفاظ على اللاعبين المتميزين، وربط التدريب بالتعليم، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية، وضمان وجود مسار مهني واضح أمام الرياضي منذ مرحلة الناشئين وحتى الاحتراف.
إن الدول التي تعتمد بصورة مستمرة على استقطاب الأبطال قد تحقق نتائج سريعة، لكن الدول التي تستثمر في أبنائها تستطيع بناء قاعدة رياضية تستمر لعقود.
فالتجنيس قد يصنع نتيجة في بطولة، لكن صناعة المواهب هي التي تصنع مستقبل الرياضة.
والرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى كل مسؤول رياضي هي أن الحفاظ على الموهبة لا يبدأ عندما تتلقى الدولة عرضًا للاعب، بل يبدأ منذ اللحظة الأولى التي تكتشف فيها موهبته.
فاللاعب الذي يجد وطنه إلى جواره، لن يبحث بسهولة عن وطن رياضي بديل.