نخنوخ والريان (ما أشبه الليلة بالبارحة )
بقلم :يحي سلامة ذكرتنى قضية (صبرى نخنوخ ) المثارة حاليا بقضية (الريان )وشركات توظيف الأموال فى أواخر الثمانينيات من القرن الماضى والحقيقة أن هناك تشابه كبير بين نخنوخ والريان سواء فى التعامل من جانب الحكومة أو الإعلام والرأى العام .كلاهما تم تصنيفه...
بقلم :يحي سلامة
ذكرتنى قضية (صبرى نخنوخ ) المثارة حاليا
بقضية (الريان )وشركات توظيف الأموال فى أواخر الثمانينيات من القرن الماضى
والحقيقة أن هناك تشابه كبير بين نخنوخ والريان سواء فى التعامل من جانب الحكومة أو الإعلام والرأى العام .
كلاهما تم تصنيفه من الشخصيات العامة والمؤثرة فى المشهد الإقتصادى والإجتماعى للدولة وتم تسويقهما إعلاميا وإجتماعيا وإقتصاديا للرأى العام .
وكلاهما (الريان ونخنوخ ) حظيا بالتراخيص اللازمة لتأسيس مشروعهما (شركة توظيف الأموال للريان وشركة الأمن والحراسة لنخنوخ )وحرية الحركة والتنقل فى الداخل والخارج .
وكلاهما أيضا (الريان ونخنوخ )تمتعا بعلاقات وطيدة مع مسؤولين كبار (سواء من هم فى داخل الخدمة أو السابقين )على كل المستويات التشريعية والتنفيذية وعلاقات شملت نجوم المجتمع من الإعلاميين والفنانين ورجال الأعمال الخ .
وجاء تعامل الحكومة معهما واحد رغم إختلاف نشاطهما ورغم البعد الزمنى بين الرجلين .
فقد إستيقظ الرأى العام فى نهاية الثمانينيات على حملة إعلامية وقضائية وأمنية ضد مجموعة الريان والسعد لتوظيف الأموال (,لصاحبها رجل الأعمال أشرف السعد) المقيم بلندن حاليا .
وذلك بعد أيام قليلة أو ربما ساعات من إعلان الدمج بين أكبر شركتين (الريان والسعد لتوظيف الأموال ) وأصدرت الحكومة وقتها قانونا خاصا لتنظيم عمل هذه الشركات وتوفيق أوضاعها حسب مواد القانون المستحدث وبالطبع عجزت شركات توظيف الأموال وقتها عن توفيق الأوضاع نظرا لضيق الوقت وعدم توافر السيولة الكافية لرد أموال المودعين دفعة واحدة (حيث كانت تلك الأموال عبارة عن أصول ومشروعات وسلع مختلفة )لينتهى الأمر كما هو معلوم بالسجن لمدة أكثر من 20 سنة لأحمد الريان وخروج أشرف السعد إلى لندن التى يقيم بها حتى اليوم .
وبالطبع لا نستبق الأحداث فى قضية صبرى نخنوخ المثارة حاليا ولكن يبرز وجه التشابه بين الريان و نخنوخ فى تعامل الدولة إعلاميا وأمنيا وإجتماعيا معهما .
فكما اكتشفت الحكومة فجأة أن الريان يتلاعب بأموال المودعين فى البورصات العالمية (حسب ما نشر وقتها )وأنه باع الوهم للمودعين وأن حجم مشروعاته وأصوله المعلنة يقل كثيرا عما يملكه من أموال المودعين التى هربها للخارج .
وهو تقريبا ما يواجهه نخنوخ (حسب القضايا والتحقيقات ) فقد إنحرف عن نشاط شركته (فالكون كريست لخدمات الأمن والحراسة ) ومارس أعمال البلطجة والترهيب وإستعراض القوة وحيازة الأسلحة والذخائر والأثار لتتسع القضية لتشمل شركات الأمن والحراسة التى أنشأها أصدقاء أو معارف صبرى نخنوخ مستفيدين من التراخيص التى منحتها لهم الجهات المعنية لممارسة هذه الأنشطة ومستفيدين من التلميع الإعلامى وشبكة العلاقات الواسعة مع المسؤولين ونجوم المجتمع .
والمثير للدهشة أن الجميع سواء أشخاص أو جهات ساهمت بقوة فى الترويج الإعلامى والإجتماعى لكلا الرجلين (الريان ونخنوخ) كانوا هم أنفسهم أول من تبرأ إعلاميا وإجتماعيا من الرجلين .
بل وزاد عليه إعلان رفضهم لممارسة نشاط الرجلين (توظيف الأموال والحراسة )وشن الحملات الإعلامية التى تؤكد وقوفهم بجانب الدولة وإستنكارهم وإستهجانهم للرجلين وأنشطتهما وأقاربهما وأصدقاءهما ومعارفهما وحتى كل من يبدى تعاطف مع كل منهما تم ويتم التبرء منه ووضعه فى خانة أعداء الوطن .
والسؤال الذى يطرح نفسه (بعيدا عن مظلومية أو مسؤولية الريان ونخنوخ )
أين كانت تلك الأصوات وتلك الوجوه وتلك القضايا وتلك القوانين عندما مارس الريان نشاطه سابقا ومارس نخنوخ نشاطه حاليا
(النشاط المعلن والمسجل تجاريا وضريبيا وأمنيا فى أجهزة الدولة والممارس علنيا أمام الجميع بمباركة نجوم الإعلام ونجوم المجتمع وبعض رجال الدولة والمسؤولين )
هل كانت تعلم تلك الأجهزة بهذه النشاطات المريبة أم أنها لم تكن تعلم .
وسواء كانت الإجابة (نعم) أو (لا )ففى الحالتين يبقى السؤال مطروحا دون إجابة شافية ووافية ولا نملك إلا الإنتظار لما ستسفر عنه التحقيقات فى قضية نخنوخ كما فعلنا مع قضية الريان .
فنحن إكتفينا أو هكذا أريد لنا أن نبقى متفرجين أمام شاشة العرض ونحن نشاهد فيلم من أفلام هيتشكوك المثيرة تلك الأفلام التى لا تفصح عن مضمونها ويصعب توقع وإستنتاج أحداثها قبل كلمة (النهاية )
ومازلنا ننتظر النهاية فى فيلم هيتشكوك الجديد (نخنوخ ) المعروض حاليا بنجاح ساحق على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعى .