د. طه محمد أبو الشيخ يكتب .."الاشكال المتوازية " بين سندان الانفتاح ومطرقة الانغلاق في التطوير المؤسسي
معظم المشكلات المؤسسية عند تنفيذ قرارات السلطات العليا في القليل من مؤسسات الدول النامية ، يكون سببها انغلاق وعدم وعي بعض القيادات المسئولة بنظرية " الاشكال المتوازية " ، في تطبيق المشروعية القانونية ، سواء قوانين تشريعية أو قرارات السلطات العليا ،...
معظم المشكلات المؤسسية عند تنفيذ قرارات السلطات العليا في القليل من مؤسسات الدول النامية ، يكون سببها انغلاق وعدم وعي بعض القيادات المسئولة بنظرية " الاشكال المتوازية " ، في تطبيق المشروعية القانونية ، سواء قوانين تشريعية أو قرارات السلطات العليا ، وهذه النظرية ، أطلق عليها أحد فقهاء القانون ، أنها تُعد من مبادئ تطبيق القانون والقرارات المتصلة بالمشروعية القانونية ، لكونها تتسم بالاتزان عند قيام المسئول بتطبيقها ، دون الحاجة إلي تشريعات ، سواء كانت موجودة هذه التشريعات علي أرض الواقع أو غير موجودة .
مفاد هذه النظرية ، وفقاً لرؤية الفقيه القانوني الرفيع، أن كل دول العالم ومعظم الدول النامية تطبق هذه النظرية ، وأن قلة من المسئولين لا يطبقونها سواء بعمد أو عدم إدراك ووعي بمعرفتها ، في كل الأحوال النظرية تقول "القرار الإداري عند صدوره من جهة عليا ، لا يملك تعطيل تنفيذه أو إلغائه إلا نفس الجهة العليا ، التي أصدرته ، أو بحكم قضائي نهائي بات ، وفي حالة مرور ٦٠يوماً علي إصداره دون سحب من ذات جهة الإصدار ،أو إلغائه بموجب حكم قضائي بات ، ومن ثم أصبح القرار مُحصن ، ومن ثم فليس من حق المسئول تعطيل تنفيذه أو إلغائه .
أعتقد أن هناك بعض القرارات الإدارية ، محصنة من جانبين- وجانب واحد منهما كافي لتفعيل القرار- الجانب الأول بموجب نظرية الاشكال المتوازية ، والجانب الثاني محصنة وقابلة التفعيل لفترة زمنية بموجب التشريع القانوني .
أعتقد أن التطوير المؤسسي، يحتاج إلي دعم وتعزيز وتطبيق لهذه النظرية ، لأن التطوير المؤسسي هو العمود الفقري للنجاح المؤسسي ، معظم الذين فشلوا في التطوير المؤسسي ، من لديهم " الانغلاق العقلي "، وترتب علي ذلك عدم وجود رؤية مستنيرة ، ومحددات واضحة ، آفة المناصب القيادية العليا، هي وجود شخصيات منطوية علي الجمود الفكري والعقلي .
في علم إدارة المؤسسات- وعلم الإدارة ينبثق من النظم السياسية كفرع من فروع العلوم السياسة - ، كلما كان المسئول في القيادة والإدارة ، يتسم بالذكاء الاستراتيجي والسلام النفسي والتسامح ، كلما تمكن بسهولة من تحقيقات نجاحات متتالية في التطوير المؤسسي، لكونها عملية ذو اتجاهين الأول تطوير وتأهيل العناصر البشرية والثاني هو تطوير الهياكل الإدارية، رغم أن الاتجاه الأول يحتاج الاستمرارية في تطويره ، والاتجاه الأخير يرتبط بالجانب القانوني سواء تعديلات في القانون الدستوري أو في الاتفاقيات الدولية أو القانون الوطني .