⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
 لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت صلاح ..و ..ميسي ...موقعة العمالقة                            النائب العام  يهنئ رئيس محكمة النقض الجديد مصر وفرنسا يبحثان التعاون القضائي المشترك Where Ancient Heritage Meets Green Innovation: Reflections on China's Climate Diplomacy رئيس " قضايا الدولة"  يهنئ الرئيس بافتتاح " القيادة الاستراتيجية " جمال عبد المجيد يكتب: استثمار 6 أكتوبر..بوابة نجاح اقتصاد مصر محافظ سوهاج: تنفيذ إزالة  203 حالة  بالموجة 29 
أقلام حرّة
بواسطة محرر 369 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

أحب هذا الظالم !!

بقلم / الكاتب الصحفي.. محمد عبد القدوس عشت حياتي كلها حرا طليقا ثائرا لا أحترم تقليدا ولا قانونا، ولا أسمح لكائن من كان يحد من حريتي او يفرض علي أمرا ، الى أن جاء ابني فاحتلني احتلالا عسكريا وفرض علي قانونا عرفيا ظالما، وسلط أمره ونهيه على جميع نو

أحب هذا الظالم !!
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم / الكاتب الصحفي.. محمد عبد القدوس عشت حياتي كلها حرا طليقا ثائرا لا أحترم تقليدا ولا قانونا، ولا أسمح لكائن من كان يحد من حريتي او يفرض علي أمرا ، الى أن جاء ابني فاحتلني احتلالا عسكريا وفرض علي قانونا عرفيا ظالما، وسلط أمره ونهيه على جميع نواحي حياتي، ولم يسمح بالدخول معي في مفاوضات لعقد معاهدة تحدد ما له وما لي، فكل شيء له ولا شيء لي! كنت أنام عندما أشاء واصحو وقتما أشاء ، فإذا بهذا الإنسان الصغير العزيز الذي لا يتجاوز عمره أياما ، يفرض سلطته علي فلا أنام الا إذا نام، فإذا صحى صحوت لأكون بين يديه. وكانت لي سيدة عزيزة جميلة أوقفت عمرها واهتمامها علي، فإذا بالجبار المعبود يغتصبها مني اغتصابا، وإذا بعمرها كله له، وقلبها وروحها واعصابها له.. ولم يترك لي منها شيئا ولا حتى الإحساس بوجودي!! وكان كل ما اربحه من عملي ملكا حلالا لي وحدي، أبعثره كيفما أريد وألقي به ذات اليمين وذات اليسار ، وقد خلقت وأنا "إيدي سايبة" أحب أن أحس بالمال وهو ينساب من بين أصابعي ليقع أينما يقع، ولكن هذا الإبن الحبيب غل يدي وأطبق أصابعي ، واغتصب كل ما اربحه أولا بأول أقدمه له جزية خضوعي وولائي له.. فلا تندهشوا إذا طلبت من أحدكم سيجارة! حتى الهواء حرمني منه.. وقد أخترت أن أعيش في غرفة تلمس السماء ويصفر فيها الريح، وكانت أعصابي لا تهدأ ولا تستريح الا إذا شعرت بالهواء البارد يصل إلى عظامي والريح القوي يخبط بجسدي.. الى أن سكن الطفل في الغرفة المجاورة واتخذها مركزا لقيادته، فإذا به يحكم علي أن أغلق النوافذ كلها وأحكم إغلاقها حتى لا يتسرب الهواء من تحت عقب الباب فيقلقه في نومه او يؤثر في جسده الرقيق ولا يهم بعد ذلك أن أختنق انا او أموت من الحر! وعملي.. إن زملائي وعمال المطبعة تعودوا مني المفاجآت ، فقد كنت أكتب لهم عشر صفحات في يوم واحد وقد لا أكتب شيئا لعدة أيام ، وقد اسلمهم مقالا في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، وقد أسلم في الساعة السابعة صباحا.. اما الآن وبعد ان فرض ابني الأحكام العرفية فقد أصبحت أنتهي من عملي في الساعة الواحدة بعد الظهر لأكون بعد ذلك بين يديه ، وأن أنتهي منه في الساعة التاسعة مساءً لأكون طوال الليل تحت أمره.. وبدأ الزملاء والعمال يتهمونني بأني أصبحت عاقلا ورب بيت، ورغم كل ذلك فإني أحبه.. أحب هذا الجبار الصغير الذي لا يرحم وأحب فيه جبروته.. أحب هذا الظالم وأحب فيه ظلمه.. أحب هذا المغتصب الذي لم يترك لي شيئا وأحب ان يغتصب مني أكثر.. أحبه وأخاف عليه من أطياف الخيال.. أحبه وأعيش لأراه يوما يبتسم، وأعمل لأراه يوما يعمل، وأموت ليحيا. إحسان عبد القدوس ملحوظة : هذا المقال كتبه أبي الحبيب في مجلة روزاليوسف عندما ظهرت له في الدنيا !! وترى صورتي وأنا في الشهور الاولى في الدنيا وترى صورتي وأنا في الشهور الاولى.