لكن.... الحياة لها حسابات أخرى.
✍🏻بقلم د.أمانى موسى من لا يؤدبه ضميره… تؤدبه الحياة حين تدور... هناك أشخاص لا يحتاجون إلى من يعلمهم معنى الصح والغلط… لأن ضميرهم حي، يراقبهم حتى في غياب الناس، ويمنعهم من ظلم أحد حتى لو كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك دون أن...
✍🏻بقلم د.أمانى موسى
من لا يؤدبه ضميره… تؤدبه الحياة حين تدور...
هناك أشخاص لا يحتاجون إلى من يعلمهم معنى الصح والغلط… لأن ضميرهم حي، يراقبهم حتى في غياب الناس، ويمنعهم من ظلم أحد حتى لو كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك دون أن يحاسبهم أحد.
وهناك آخرون لا يؤمنون إلا بالقوة، ولا يرون في الطيبة إلا ضعفًا، ولا يترددون في جرح غيرهم طالما أنهم يظنون أن الأيام لن تدور.
لكن الحياة لها حسابات أخرى…
قد يظلمك شخص اليوم لأنه يملك سلطة، أو منصبًا، أو كلمة مسموعة. وقد يتعمد أن يقلل منك، أو يحمّلك ذنبًا ليس ذنبك، أو يأخذ حقك وهو مطمئن أن لا أحد يستطيع محاسبته.
وقد تصمت أنت… ليس لأنك ضعيف، ولكن لأنك تربيت على ألا ترد الإساءة بالإساءة، وألا تجعل أخلاقك رهينة لأخلاق الآخرين.
وهنا يخطئ البعض في تفسير صمتك.
يظنون أنك نسيت… بينما أنت فقط تركت الأمر لله وللأيام.
والأيام لا تنسى.
الدنيا دائرة، والمواقف تتبدل، والأدوار تتغير. من كان بالأمس قادرًا على كسر خاطر إنسان، قد يأتي عليه يوم يحتاج فيه إلى كلمة طيبة من نفس الشخص الذي أوجعه.
ومن اعتاد أن يترك الناس في منتصف الطريق، قد يجد نفسه يومًا وحيدًا في أشد أوقاته احتياجًا.
ومن استسهل وجع الآخرين، سيكتشف أن الوجع حين يعود لا يطرق الباب ليستأذن.
ولذلك… لا تشغل نفسك كثيرًا بفكرة أن كل ظالم سيُعاقب أمام عينيك، أو أن كل من أذاك سيأتي يومًا ليعتذر.
أحيانًا يكون جزاء الإنسان أن يعيش وهو يعرف في داخله أنه خسر إنسانًا كان صادقًا معه.
وأحيانًا تكون العقوبة أن يذوق نفس الشعور الذي تسبب فيه لغيره.
فلا تنتقم… ولا تتمنَّ الشر لأحد.
فقط احتفظ بضميرك نظيفًا، وقلبك خفيفًا من الكراهية، واترك للحياة مهمتها.
لأن من لا يؤدبه ضميره، تؤدبه الحياة حين تدور… وحين تدور، لا تسأل أحدًا من كان قويًا ومن كان ضعيفًا، بل تضع كل إنسان في المكان الذي يستحقه.
وفي النهاية، أجمل انتصار ليس أن ترى من ظلمك مكسورًا…
بل أن تراه يومًا، وأنت ما زلت واقفًا، بقلب لم تفسده القسوة، وبضمير لم تخسره في الطريق.