الجميلي أحمد يكتب: لا يا خالد أبو الليل هيئة الكتاب ليست ملكية خاصة
منع محمد ادم من دخول هيئة الكتاب يكشف خلل داخل هيئة الكتاب
منع محمد ادم من دخول هيئة الكتاب يكشف خلل داخل هيئة الكتاب
ليست كل المؤسسات الثقافية بقدر ما تحمله من اسم قادرة على أن تحمل معنى الثقافة ذاتها غير أن الأمل الذي بدأ مع تولي جيهان زكي مسؤولية وزارة الثقافة أعاد إلى المشهد شيئًا من التوازن الذي افتقدناه طويلًا إذ بدت الوزيرة منذ اللحظة الأولى أقرب إلى روح الثقافة منها إلى مقاعد الإدارة وأكثر إنصاتًا لصوت المبدعين من ضجيج اللوائح الجامدة
ومن هنا فإن ما جرى مع الشاعر الكبير محمد آدم لا يمكن التعامل معه كواقعة عابرة بل كجرس إنذار يكشف خللًا في فهم الدور الحقيقي للمؤسسة الثقافية محمد آدم ليس مجرد شاعر عابر بل تجربة كاملة في الكتابة وصوت من أصوات جيل أحدث تحولًا في بنية القصيدة المصرية شاعر كتب جسده وكتب به ودفع من عمره وصحته ثمنًا لهذه التجربة حتى صار النص عنده امتدادًا لوجوده
هذا الشاعر الذي أنهكته في الشهور الأخيرة نوبات المرض وأجرى عمليات جراحية دقيقة يدخل إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب التي يفترض أنها بيته فيتعثر جسده قبل أن تتعثر الصورة يد تمتد بلا قصد إلى صورة معلقة في ممر من ممرات الهيئة فيحدث قطع عارض في إطارها مشهد إنساني بسيط كان يمكن أن ينتهي في لحظته لو وُجدت إنسانية توازيه بطلب إسعاف سريع أو كلمة تقدير مراعاة لحالة شاعر جاء مثقلًا بمرضه لا أكثر....

لكن ما حدث يكشف شيئًا آخر تمامًا إذ تحولت الواقعة إلى ملف قانوني بدل أن تكون لحظة إنسانية واتُخذ قرار بمنع الشاعر من دخول الهيئة بقرار من خالد أبو الليل وكأننا أمام ملكية خاصة لا مؤسسة عامة وكأن الجدران أهم من الذين منحوا هذه الجدران معناها
الصورة التي تمزقت يمكن إصلاحها في دقائق أما صورة العلاقة بين المؤسسة والمبدع حين تتمزق فإن ترميمها يحتاج إلى وعي كامل بأن الكاتب ليس طارئًا على المكان بل هو أصل وجوده وأن المؤسسة التي لا تعرف قيمة من يصنعون مجدها تفقد مبرر بقائها
القضية هنا ليست قرار منع بل طريقة تفكير هل الكاتب ضيف على المؤسسة أم أن المؤسسة وجدت من أجله هل نحمي الإطارات ونكسر المعاني أم نحفظ المعاني حتى لو اهتزت الإطارات قليلًا
من هنا يصبح النداء إلى الدكتورة جيهان زكي ضرورة لا مجاملة لأن ما بدأته الوزيرة من إعادة الاعتبار للفعل الثقافي يحتاج إلى مواقف واضحة تعيد الأمور إلى نصابها ورد اعتبار محمد آدم ليس دفاعًا عن شخص بل عن فكرة أن الثقافة لا تُدار بعقلية العقاب بل بعقلية الاحتواء وأن من لا يعرف قيمة الكتاب لا ينبغي أن يجلس على مقاعد اتخاذ القرار
المعركة ليست على صورة في ممر بل على صورة الثقافة نفسها إما أن تظل بيتًا مفتوحًا لأصحابها أو تتحول إلى أبواب مغلقة لا تعرف أسماء الذين صنعوا تاريخها