حين تتحول العدالة إلى معركة.. وتصبح حقوق المرأة محل سخرية
بقلم..د.أماني موسى في مشهد يعكس حجم التناقض داخل بعض دوائر النقاش المجتمعي، أثارت التصريحات المتداولة تحت قبة البرلمان حول “النسوية” وحقوق المرأة حالة واسعة من الجدل، بعدما تحولت قضية العدالة الاجتماعية والإنسانية إلى ساحة لتبادل الاتهامات والتقليل من المطالب المشروعة للنساء. ففي...
بقلم..د.أماني موسى
في مشهد يعكس حجم التناقض داخل بعض دوائر النقاش المجتمعي، أثارت التصريحات المتداولة تحت قبة البرلمان حول “النسوية” وحقوق المرأة حالة واسعة من الجدل، بعدما تحولت قضية العدالة الاجتماعية والإنسانية إلى ساحة لتبادل الاتهامات والتقليل من المطالب المشروعة للنساء.
ففي الوقت الذي طالبت فيه النائبة فاطمة عادل بقانون أحوال شخصية أكثر عدلًا وإنصافًا، يحقق التوازن ويحفظ حقوق جميع الأطراف، خرجت أصوات أخرى تعتبر الدفاع عن المرأة “نسوية” وكأن الكلمة أصبحت تهمة، لا توصيفًا لفكر يدعو فقط إلى الإنصاف والكرامة الإنسانية.
المؤسف في الأمر أن البعض ما زال يتعامل مع حقوق المرأة باعتبارها رفاهية فكرية أو تهديدًا للمجتمع، بينما الحقيقة أن أي مجتمع لا يمكن أن ينهض دون حماية المرأة نفسيًا واجتماعيًا وقانونيًا. فالمرأة ليست طرفًا في معركة، وليست خصمًا للرجل، بل شريك أساسي في بناء الأسرة والمجتمع والدولة.
إن المطالبة بقانون عادل للأحوال الشخصية لا تعني الانحياز ضد الرجل، كما أن الدفاع عن النساء المطلقات أو المعنفات أو المهمشات لا يعني تفكيك الأسرة كما يروج البعض، بل يعني ببساطة البحث عن العدالة الإنسانية التي تحفظ كرامة الجميع.
اللغة المستخدمة أحيانًا ضد المدافعات عن حقوق المرأة تكشف أزمة أعمق من مجرد خلاف فكري؛ إنها أزمة وعي. فاختزال كل امرأة تطالب بحقوقها في كلمة “نسوية” تُقال بنبرة هجومية، يعكس خوفًا من أي صوت يطالب بالتغيير أو بإعادة النظر في مفاهيم قديمة لم تعد مناسبة لواقع اليوم.
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أن المرأة المصرية أثبتت في كل المجالات قدرتها على النجاح والقيادة وتحمل المسؤولية، بداية من البيت، مرورًا بالعمل، وصولًا إلى مواقع صنع القرار. لذلك فإن احترام حقوقها ليس منحة، بل واجب مجتمعي ودستوري وأخلاقي.
إننا اليوم في حاجة إلى خطاب أكثر نضجًا واتزانًا، خطاب يؤمن بالحوار لا بالسخرية، وبالعدل لا بالمزايدات، وبأن قوة المجتمع لا تُقاس بمدى إسكات النساء، بل بقدرته على منح الجميع حق التعبير والحياة الكريمة.
ويبقى السؤال الأهم: لماذا يخشى البعض من امرأة تطالب بالعدل؟
ولماذا يتحول الدفاع عن الكرامة الإنسانية إلى معركة اتهامات بدلًا من أن يكون قضية وعي وتقدم؟