الجميلي أحمد يكتب: الملف الثقافي ينتصر في زيارة ماكرون إلى مصر وجيهان زكي تعيد تقديم الثقافة المصرية للعالم
حين تحدثت من قبل عن إيماني بمشروع الدكتورة جيهان زكي لم يكن الأمر مجاملة عابرة ولا انحيازًا لشخص بقدر ما كان محاولة لقراءة مثقفة تبدو مؤمنة بالفعل الثقافي الحقيقي وتتحرك داخله بعقل يعرف جيدًا ماذا يريد وكيف يصل إليه ولذلك بدا حضورها...
حين تحدثت من قبل عن إيماني بمشروع الدكتورة جيهان زكي لم يكن الأمر مجاملة عابرة ولا انحيازًا لشخص بقدر ما كان محاولة لقراءة مثقفة تبدو مؤمنة بالفعل الثقافي الحقيقي وتتحرك داخله بعقل يعرف جيدًا ماذا يريد وكيف يصل إليه ولذلك بدا حضورها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر مختلفًا ولافتًا وكأن الملف الثقافي عاد فجأة إلى قلب العلاقات المصرية الفرنسية بعد سنوات طويلة كان فيها بعيدًا عن الواجهة.
في هذه الزيارة لم يكن المشهد السياسي وحده هو الحاضر بل ظهرت الثقافة كأحد أهم مسارات التقارب بين القاهرة وباريس وبدت الوزيرة وهي تتحرك داخل اللقاءات الرسمية وكأنها تدرك تمامًا قيمة القوة الناعمة المصرية وكيف يمكن أن تتحول الثقافة إلى جسر حقيقي بين الشعوب.

اللافت أن جيهان زكي لم تتحرك بعقل الموظف الحكومي التقليدي بل بعقل الدبلوماسية التي تعرف أوروبا جيدًا وتفهم كيف تخاطب العالم بلغته دون أن تفقد هويتها المصرية ولذلك جاءت لقاءاتها مع الجانب الفرنسي محملة بأفكار حقيقية حول التعاون الثقافي والتبادل الفني والصناعات الإبداعية والتراث والسينما والمسرح وكأن القاهرة وباريس تعيدان اكتشاف بعضهما من جديد عبر الثقافة.
ما حدث خلال الزيارة أكد أن الوزيرة تمتلك حرفية دبلوماسية واضحة وأن خبرتها الأكاديمية والإنسانية منحتها قدرة كبيرة على تقديم صورة متوازنة عن الثقافة المصرية الحديثة صورة لا تعتمد فقط على التاريخ القديم بل تنظر أيضًا إلى المستقبل وإلى ما يمكن أن تصنعه الثقافة حين تجد من يؤمن بها ويعمل لأجلها.
القاهرة وباريس بينهما تاريخ طويل من العلاقات الثقافية لكن الأهم أن هذا التاريخ لم يعد مجرد ذكرى جميلة يتم استدعاؤها في المناسبات بل بدا وكأنه بداية لمرحلة جديدة تدرك فيها الدولة المصرية أن الثقافة ليست رفاهية وإنما واحدة من أهم أدوات الحضور والتأثير وبناء الصورة أمام العالم.