هل تستحق المرأة غير العاملة معاش والدها بعد الزواج؟
✍🏻بقلم د.امانى موسى أثار المقترح البرلماني الخاص بأحقية المرأة المتزوجة غير العاملة في الحصول على معاش والدها حالة واسعة من الجدل بين مؤيد يرى فيه إنصافًا اجتماعيًا، ومعارض يعتبره عبئًا إضافيًا على منظومة التأمينات والمعاشات. وبين الرأيين، تبقى الحقيقة الأهم أن المرأة...
✍🏻بقلم د.امانى موسى
أثار المقترح البرلماني الخاص بأحقية المرأة المتزوجة غير العاملة في الحصول على معاش والدها حالة واسعة من الجدل بين مؤيد يرى فيه إنصافًا اجتماعيًا، ومعارض يعتبره عبئًا إضافيًا على منظومة التأمينات والمعاشات. وبين الرأيين، تبقى الحقيقة الأهم أن المرأة التي لا تمتلك دخلًا ثابتًا قد تواجه أحيانًا ظروفًا معيشية صعبة تجعل من هذا المعاش وسيلة أمان تحفظ لها كرامتها واستقرارها.
فالزواج لا يعني دائمًا الاستقرار المادي الكامل، فهناك سيدات يتحملن مسؤوليات كبيرة داخل الأسرة دون مقابل مادي، ويقمن بدور أساسي في تربية الأبناء ورعاية البيت، وهو عمل لا يقل أهمية عن أي وظيفة رسمية. وفي بعض الحالات قد يكون الزوج محدود الدخل أو يمر بأزمات اقتصادية تجعل الأسرة بحاجة إلى أي مصدر دعم إضافي.
المؤيدون للمقترح يرون أن معاش الأب حق إنساني واجتماعي لابنته، خاصة إذا كانت لا تعمل وليس لديها مصدر دخل مستقل، وأن الدولة مطالبة بتوفير مظلة حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
على الجانب الآخر، يخشى البعض من أن يؤدي تطبيق هذا المقترح دون ضوابط واضحة إلى زيادة الأعباء المالية على صناديق المعاشات، أو فتح الباب لاستغلال القانون بشكل غير عادل. لذلك يرى الخبراء أن الأمر يحتاج إلى تنظيم دقيق يضمن وصول الدعم لمن تستحقه فعلًا، وفق معايير محددة تراعي الحالة الاقتصادية والدخل الحقيقي للأسرة.
وفي النهاية، تبقى القضية أكبر من مجرد “معاش”، فهي نقاش مجتمعي حول تقدير دور المرأة غير العاملة، وحول مفهوم الأمان الاجتماعي والعدالة داخل الأسرة والمجتمع. فالمرأة التي أفنت عمرها في خدمة بيتها وأسرتها تستحق دائمًا أن تشعر بأن لها سندًا يحميها من تقلبات الحياة، وأن كرامتها المعيشية ليست محل تفاوض أو جدل.