الجميلي أحمد يكتب اللواء خالد اللبان… هل يشاهد الشعر أم يشاهد الورق في الحديقة الثقافية؟
الشاعر يقف على المنصة، والمشرفة تحسب الدقائق هل فكرت اللواء خالد اللبان في أن ينظر ولو نظرة سريعة علي أسماء الشعراء المشاركين في واحدة الشعراء هل فكر أن يقارن أسماء الشعراء المشاركين هذا العام بأسماء الشعراء الذين شاركوا في الأعوام السابقة أنها...
الشاعر يقف على المنصة، والمشرفة تحسب الدقائق
هل فكرت اللواء خالد اللبان في أن ينظر ولو نظرة سريعة علي أسماء الشعراء المشاركين في واحدة الشعراء هل فكر أن يقارن أسماء الشعراء المشاركين هذا العام بأسماء الشعراء الذين شاركوا في الأعوام السابقة أنها اسئلة تستحق الطرح الآن
ففي قلب حديقة الطفل الثقافية بالسيدة زينب، يقيم المسؤولون عن الثقافة نسخة مصرية من مسرح العجائب: برنامج “واحة الشعراء” ضمن ليالي رمضان الثقافية. عشرة شعراء يقفون على المنصة يوميًا، كل منهم يحصل على دقيقتين ونصف فقط ليلقي شعره، كأن الزمان أصبح مقياسًا للمعنى، والورق هو المقياس الحقيقي للجدوى.
الشعراء القادمون من أقاليم بعيدة، بعد رحلات طويلة، يأتون حاملين معهم أحلام الإبداع وخريطة الشعر المصري، ليفاجأوا بأن المشهد هنا ليس إلا مهرجانًا للموظفين المستضعفين: أغلب المشاركين من موظفي هيئة قصور الثقافة، والباقي أسماء مكررة من الأعوام السابقة. الخرائط الشعرية لم تصل بعد إلى هذه الواحة، ولم يعرفها أحد سوى أوراق الجدول الرسمي.
المسؤولة عن النشاط الثقافي، والتي تحكم على الشعراء بدقائق معدودة، يبدو أنها لا تعرف الشعر من قريب ولا بعيد، إلا بما يمر أمامها من تقارير وإحصاءات. والمفارقة الكبرى: يأتي الشعراء حاملين ثقافة محافظاتهم، ليجدوا أنفسهم مجبرين على التودد لمن يعرفهم من الهيئة أو يقترب منهم، في مسرح يشبه اجتماعًا إداريًا أكثر من كونه احتفالًا بالإبداع.
هل يعرف اللواء خالد اللبان، أحد المسؤولين، هذه الأنشطة؟ هل يراقب من يشارك ومن يُهمش؟ هل يعرف الموظفون الذين يُشرفون على البرنامج خريطة الشعر المصري أم اكتفوا بمن يبتسم لهم ويتودد؟ الإجابة، كما يبدو، تتوارى بين أوراق الجدول وتقارير الوزارة.
الشاعر القادم من الصعيد، أو من أي محافظة بعيدة، يقطع مسافات طويلة، يركب القطار ليجد نفسه بين عشرة شعراء آخرين، كل منهم مضطر لمقاس دقيقتين ونصف فقط. عشرون دقيقة لا تكفي إلا لتلاوة بضع أبيات، بينما الشعر كله يختصر في تقرير رسمي، وتقييم يومي.
وفي النهاية تبقى حديقة الطفل الثقافية مكانًا تلتقي فيه الأرواح الشعرية مع ورق الإدارة والموظفين المكررين والدقائق المحددة مسبقًا الشاعر يذهب ويعود يحمل معه صوتًا صغيرًا جدًا في سكون الحديقة وابتسامة مهذبة بينما تستمر الدورة الرمضانية نفسها كل عام في تكرار عرضٍ لا جمهور له إلا الموظفون، وأوراق الإحصاءات، والقليل من الأمل بأن الشعر قد يُسمع يومًا ولو لدقيقتين ونصف فقط.