⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
البروفسور ولاء الدين علي هزاع يصدر كتاب «دليل تنظيم البطولات الرياضية من الفكرة إلى الاحتراف القيادة الرياضية بمناسبة المولد النبوي ...رئيس "قضايا الدولة" يهنئ الرئيس  السيسي والشعب المصري  سيدة مصرية تستغيث بوزير الداخلية..ما القصة؟ دكتورة ياسمين مغيب تكتب: متى يجب الاعتزال؟ بلاغ يتهم نائبًا في البرلمان ووالده رئيس حزب بالنصب واغتصاب حيازة أرض وتزوير محررات عرفية كتلة شباب الصحفيين تطالب نقيب الصحفيين بالكشف عن الأرشيف الصحفي للمذيع شريف عامر قبل التحاقه بالنقابة أنا موش غريبة عادل الألفي» يفوز بجائزة الاتحاد العربي للإعلام التراثي 2026 عربي زيادة أمينًا عامًا مساعدًا لحزب حماة الوطن بالجيزة نبيل فهمي لـ«W Radio» الكولومبية: الجولان أرض سورية محتلة والاعتراف بالضم لا يغيّر وضعه القانوني لكن.... الحياة لها حسابات أخرى. أبي.. الرجل الذي كان أعظم من كل الكلام.. وأغلى من أن يختصره الغياب.. "الجامعة العربية " تدين الاستهداف الإسرائيلي لمطار" أبو الظهور" العسكري بسوريا البيت الحلو… راجل جدع وست قدّ المسؤولية ❤️ اسمع مني يا ولدي طارق عبدالعظيم سليمان أمينًا للتنظيم بحزب حماة الوطن في الجيزة أخطار الذكاء الإصطناعي على مستقبل محللي المعلومات والمضمون )العقل البديل (  وزير البترول  يبحث مع «هاليبرتون» زيادة الإنتاج بأساليب الحفر الأفقي والتكسير "الهيدروليكي لبحث العديد من الملفات ..."الجامعة العربية"  تستقبل وزير بريطانيا للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أقلام حرّة
بواسطة محرر 497 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

عن المسلسل السودانى

بقلم: د.عبد الحليم قنديل ربما لن يكون اتفاق "البرهان" و "حمدوك" نقطة نهاية لأحداث المسلسل السياسى السودانى ، فالقصة أكبر من تداول أو شراكة السلطة بين المدنيين والعسكريين ، وأكبرمما يقال عنه مجازا "مليونيات" الجماهير السودانية الأخيرة ، التى شارك بها عشرات الآلاف من شباب

عن المسلسل السودانى
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم: د.عبد الحليم قنديل ربما لن يكون اتفاق "البرهان" و "حمدوك" نقطة نهاية لأحداث المسلسل السياسى السودانى ، فالقصة أكبر من تداول أو شراكة السلطة بين المدنيين والعسكريين ، وأكبرمما يقال عنه مجازا "مليونيات" الجماهير السودانية الأخيرة ، التى شارك بها عشرات الآلاف من شباب السودان و"كنداكاته" ، وأبدوا بسالة وصمودا نادرالنظير ، وسقط منهم عشرات الشهداء والشهيدات ، فوق مئات سبقوا وسبقن للشهادة فى شهور الثورة قبلها ، وعلى أمل العبور إلى ختام مدنى مستقر لنظام الحكم ، وإلى كسب الحرية والسلام والعدالة ، وإلى غيرها من مطامح ثورة ديسمبر الشعبية أواخر 2018 ، التى أطاحت بسلطة الجنرال البشير و"كيزانه" ، بعد ثلاثين سنة من الاستبداد الدموى . وفى حسابات اللحظة الحاضرة ، يبدو الجنرال "عبد الفتاح البرهان" كأنه انتصر ، فقد كان قائد الجيش استولى على السلطة الانتقالية فى 25 أكتوبر 2021 ، وتعرض لضغوط هائلة من أمريكا والدول الغربية ، ومن مظاهرات توالت فى الشارع السودانى ، ألحت كلها على إعادة "عبد الله حمدوك" إلى منصبه كرئيس للوزراء ، فى حين قرر "البرهان" فرض إقامة جبرية مخففة على "حمدوك" ، لم تمنع تواتر لقاءاته مع جهات دولية وغربية وعربية ، إضافة لوساطات ومبادرات وطنية سودانية ، انتهت فى 21 نوفمبر 2021 ، إلى إعلان اتفاق سياسى جديد ، يحتفظ فيه "البرهان" برئاسة الدولة ومجلس السيادة الجديد الذى شكله بقراره المنفرد ، وأعطاه حق الإشراف على خطوات المرحلة الإنتقالية حتى إجراء الانتخابات المقررة أواسط 2023 ، بعد أن كانت مدة رئاسته للمجلس السيادى القديم ، شارفت على نهاياتها ، وبرغم تأكيد الاتفاق على "الوثيقة الدستورية" ، التى وقعها "البرهان" مع قوى الحرية والتغيير فى 21 أغسطس 2019 ، ثم جرى تعديلها فى 2020 بعد سلام "جوبا" مع أغلب حركات التمرد المسلح ، لكن الاتفاق نص أيضا على تعديل "الوثيقة الدستورية" المتقادمة ، وبشراكة أوسع هذه المرة ، لا يرد فيها ذكر حصرى لتحالف "الحرية والتغيير" الذى قاد الثورة ، بل كلام عام عن قطاعات الشباب والنساء "الكنداكات" مع الإدارات الأهلية والطرق الصوفية ، وتنظيم حوار واسع ، لايستثنى من المشاركة فيه سوى حزب البشير المخلوع المسجون فى "كوبر" شمال الخرطوم ، وبهدف تكوين "مجلس تشريعى" و"مؤتمر دستورى" ، والإعداد للانتخابات ، وإلزام "حمدوك" العائد للصورة ، بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة "تكنوقراط" ، بغير تمثيل ملزم لقوى "الحرية والتغيير" ، التى توالت انقساماتها قبل وبعد تحرك "البرهان" العسكرى ، ما بين جناح "المجلس المركزى" وجناح "الميثاق الوطنى" ، وانشقاق جناح "المجلس المركزى" نفسه ، واتجاه عدد متزايد من قادته لدعم اتفاق "حمدوك" مع "البرهان" ، وتبادل الأطراف لاتهامات التخوين والعمالة ، إضافة لدور "تجمع المهنيين" المعارض للكل ، وجماعة الأحزاب اليسارية ولجان المقاومة ، وقد وجدت نفسها فى العراء بعد ما أسمته "خيانة حمدوك" ، وبعد ضياع شعاراتها ولاءاتها عن رفض الشراكة أو شرعية السلطة أو التفاوض مع ما أسمته الانقلاب العسكرى ، وبدا التخبط ظاهرا فى تآكل الاستجابة لمظاهرات "مليونية" جديدة ، فقد استثمر "البرهان" بذكاء خلافات الأطراف السياسية المدنية ، وعجزها البين عن تكوين كتلة متماسكة ، ونفور القواعد الشعبية من سيرة الأحزاب عموما ، واستكمل "البرهان" خطته التى بدأها بتحرك 25 أكتوبر ، ولم تنته بتوقيع اتفاق 21 نوفمبر ، ونقل تبعية "حمدوك" من وصاية الأحزاب إلى إشراف المجلس العسكرى عمليا ، وبعناوين تصحيح مسار الثورة ، واجتذب إليه تأييد "الحزب الاتحادى" وطائفته الصوفية الختمية ، إضافة لقطاعات من "حزب الأمة" وطائفته المهدية ، برغم أن دوائر فى قيادة حزب الأمة ، بالذات من ورثة زعيمه الراحل "الصادق المهدى" ، من نوع السيدة "مريم المهدى" ، التى كانت وزيرة الخارجية فى حكومة "حمدوك" المنحلة ، لا تزال تواصل رفضها لما أسمته الانقلاب العسكرى ، "المدعوم من مصر" وأطراف أخرى كما قالت ، كذا رفضها لاتفاق "البرهان" مع "حمدوك" ، وقدمت استقالتها بعد فوات الأوان ، مع 13 وزيرا آخر من أحزاب "المجلس المركزى" للحرية والتغيير ، وربما تكون هذه أعجب مرة فى التاريخ ، يتقدم فيها وزراء معزولون أصلا باستقالات لا محل لها من الإعراب السياسى ، وكأنهم يصرون على إضفاء "مسحة كوميدية" على دراما المسلسل السودانى المتصلة حلقاته . وبرغم نص اتفاق "البرهان ـ حمدوك" ، على ترك تفاصيل العمل التنفيذى الداخلى لحكومة "التكنوقراط" المستقلة عن الأحزاب ، وعلى حق "حمدوك" وحده فى تشكيلها ، إلا أن الضرورات العملية المباشرة ، قد تفرض على "حمدوك" تشاورا ملزما مع "البرهان" وقيادة الجيش ، فقد تفيد عودة "حمدوك" فى إلغاء عقوبات أمريكا والأطراف الغربية ، وكلها لم تصف تحرك "البرهان" بالانقلاب العسكرى ، بل بمجرد "الاستيلاء المنفرد على السلطة" ، وطالبت بعودة شراكة العسكريين والمدنيين ، ومن دون ذكر لأحزاب الحرية والتغيير ، ولا لانقساماتها المتسلسلة ، بعد صدمتها فى سعى الرفيق "حمدوك" للتوافق مع "البرهان" ، مع أن "حمدوك" لم يدع يوما للثورة على حكم البشير و"كيزانه" الإخوان ، وظل معتصما بوظائفه المهنية فى هيئات تابعة للأمم المتحدة ، وامتنع فقط مرة عن قبول دعوة البشير لتوليته وزيرا للمالية ، وهو ما لفت الأنظار إلى خبرته "الفنية" بعد ثورة الإطاحة بحكم البشير ، فهو رجل "تكنوقراط" صرف ، يفهم بالبداهة أنه لا سبيل لنجاح واستقرار حكومته ، إلا بالتفاهم مع "البرهان" ، الذى يصغر "حمدوك" بنحو خمس سنوات ، ويقود الكتلة المتماسكة الوحيدة تقريبا فى السودان الآن ، ويحظى بتفاهم أفضل مع حركات التمرد المسلح السابقة فى دارفور والجنوب والشرق ، ويلتزم بدمجها فى "جيش قومى" كما نص الاتفاق ، ولديه قبول ظاهر عند قبائل "البجا" المتمردة المهمشة تاريخيا فى شرق السودان ، وقد بادرت إلى فتح موقوت لميناء "بورسودان" فور تحرك "البرهان" ، وتنتظر التوافق حول اختيار ممثل الشرق فى المجلس السيادى الجديد ، وكلها مهمات لا يستطيعها "حمدوك" وحكومته المنتظرة ، بغير رعاية وتدخل مؤثر من "البرهان" وقيادات الجيش ، التى تترك لحكومة "حمدوك" وحدها تحمل عواقب السخط الشعبى الواسع من مضاعفات الأزمة الاقتصادية وضيق المعايش وموجات التضخم والغلاء الفلكى للأسعار . القصة ـ إذن ـ أكبر من المفاضلات بين حكم المدنيين والعسكريين ، وقد توالت دورات الحكم المدنى فالحكم العسكرى على السودان منذ إعلان استقلاله فى الأول من يناير 1956 ، ولم يثبت أى منهما جدارة ولا قبولا راسخا ، بل كانت انقلابات العسكر تبدأ بتوافق مع أحزاب مدنية ، كان انقلاب إبراهيم عبود فى 1958 بتوافق مع "حزب الأمة" ، وكان انقلاب جعفر النميرى فى 1969 بتوافق مع اليساريين والناصريين ، وجرى انقلاب حسن البشير بتوافق وتدبير مع حزب الترابى "الجبهة القومية الإسلامية" ، وكانت الانقلابات فى أوائل سنواتها ، توحى بانتظام وتحسين فى أحوال المعيشة ، كما جرى فى أول عهد عبود بقفزة فى إنتاج وتصدير القطن ، وكما جرى فى أول عهد النميرى بحل مشكلة الجنوب باتفاق "أديس أبابا" ، وكما جرى فى أول عهد البشير ، مع إنتاج وتصدير البترول ، الذى ضاعت أغلب حقوله بانفصال جنوب السودان نهائيا عام 2011 ، لكن أزمات الاقتصاد كانت تعود دائما للتجدد ، مع مآزق السياسة وخنق الحريات وشيوع الفساد وتكاثر المظالم ، وعلى وقع اختناقات الاقتصاد ، كانت انتفاضات السودان تتوالى مع تمدد أعمار الانقلابات ، من ست سنوات مع الجنرال عبود ، وصولا إلى 16 سنة مع الجنرال النميرى ، وإلى أطولها عمرا تحت حكم الجنرال البشير ، فيما أظهر الشعب السودانى حيوية مدهشة فى انتفاضاته الكبرى المتباعدة زمنيا أعوام 1964 و1985 و 2019 ، ولكن من دون توافر فرصة للوصول إلى صيغة حكم يحظى بالرضا الشعبى ، فقد نافست فترات الحكم المدنى أخواتها العسكريات فى السوء ، ولأسباب أبعد من انتهازية وفساد وعائلية وطائفية الأحزاب ، فالسودان بلد واسع المساحة متنوع الأعراق هائل الموارد الطبيعية ، فيما يبدو جهاز الدولة العسكرى والمدنى متواضعا ، وعاجزا عن بسط سيطرته وفرض القبول العام ، وهو ما دفع إلى تجريب متكرر متعاقب للحكمين المدنى فالعسكرى ، ومن دون مقدرة على كسر الحلقة الخبيثة المفرغة ، ولا الوصول إلى مشهد ختام ، مع تغيرات تراكمت تدريجيا ، زادت قوة الجيش ، بينما ظل جهاز الخدمة المدنية على بؤسه وتكاسله التاريخى ، وهو ما قد يقود إلى معادلة سودانية جديدة ، وإلى شراكة من نوع مختلف واردة فى الأفق المنظور ، مع إجراء الانتخابات المقررة فى نهاية المرحلة الانتقالية الراهنة ، وبرغم إعلان نيته الاعتزال وقتها ، فقد لا يفاجأ أحد ، إذا خلع "البرهان" بزته العسكرية ، وتقدم لانتخابات رئاسة موسعة الصلاحيات ، وقد تكون فرصة "البرهان" عندها أكبر فى الفوز ، وبالذات مع فراغ تركه رحيل القيادات التاريخية للأحزاب المدنية . Kandel2002@hotmail.com