⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب: شرق أوسط "إيرانى" المغفلون السبعة.. إصدار جديد لفرحات جنيدي يثير التساؤلات: من هو المغفل الحقيقي؟ فى اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف.. تعزيز الوعي بالمراعي وحمايتها .. يعيد الحياة للسواحل "أنين صيدنايا" رواية جديدة لنور الحراكي ..توثق فصولًا من المعاناة الإنسانية "سيداري" تطلق سلسلة ندوات توعوية زراعية في إطار مشروع "القرى الذكية" بقرية صول تحت شعار" اسأل ..استشير..القرار المستنير" جامعة سوهاج ووزارة الصحة يتعاونا لتنفيذ " الألف يوم الذهبية" ترصد فيها معاناة الإنسان … “النور الأبيض”.كتاب جديد للكاتبة ريهام مدحت عصام عبد الحميد يكتب: في المليان A Capital Holding تتصدر سوق الـ Branded Residences بالشرق الأوسط وتروج لـ Marriott Residences Heliopolis, Cairo في لندن Integrating Forest Governance, Climate Resilience, and Inclusive Development: Insights from China’s Ecological Civilization Model under the Global Development Initiative اختتام فعاليات أسبوع تمكين المرأة وتكافؤ الفرص بكلية الدراسات الإنسانية القاهرة جامعة الأزهر جنايات الجيزة تؤجل نظر قضية "البلدوزر" وشريكه بتهمة التزوير إلى 28 سبتمبر تمهيدًا لإطلاق التأمين الصحي الشامل محافظ سوهاج يستقبل وفد وزارة الصحة لتقييم المنشآت الطبية بالمحافظة " كتاب البيئة  والتنمية"  ونقابة الصحفيين يكرمون الفائزين  في مسابقة مراسلى المحافظات نديم سمنة: صناعة الأسمدة المصرية تشهد تحولات استراتيجية تعزز مكانتها العالمية وتدعم الاقتصاد الوطني رضا سلامة... أوراق الوفاء لا تسقط في الخريف ليلة خضراء في " صوت الوطن " إطلاق كتاب "رحلاتى إلى عالم النبات للباحث عادل الأخرس وزارة العدل تنظم دورة للمحامين لتحويل الصوت لنص مذكرة تفاهم بين "سيداري" ومعهد قبرص لتعزيز التعاون في مواجهة تغير المناخ وزارة التضامن تكرم رئيس جامعة سوهاج  الوزارة،: الجامعة الأكثر إنجازاً في تنفيذ الأنشطة والبرامج
أقلام حرّة
بواسطة Tahataha 14 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب: شرق أوسط "إيرانى"

لا أحد يملك الجزم بأن الحرب الأمريكية "الإسرائيلية"على إيران انتهت إلى غير رجعة ، رغم التأكيدات الواردة فى صدر مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية أو الاتفاق الإطارى ، ورغم استمرار المفاوضات الجارية فى سويسرا وغيرها للتوصل إلى اتفاق نهائى ، ورغم التحسينات الإجرائية...

الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب: شرق أوسط "إيرانى"
صورة توضيحية
مشاركة

 

 

     لا أحد يملك الجزم بأن الحرب الأمريكية "الإسرائيلية"على إيران انتهت إلى غير رجعة ، رغم التأكيدات الواردة فى صدر مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية أو الاتفاق الإطارى ، ورغم استمرار المفاوضات الجارية فى سويسرا وغيرها للتوصل إلى اتفاق نهائى ، ورغم التحسينات الإجرائية لإطار التفاوض الجارى ، والاتفاق على تشكيل لجان خبراء لبحث ملفات لبنان والملف النووى والعقوبات وأموال إيران المجمدة وغيرها ، ورغم إنشاء خط اتصال مباشر للبحث أولا بأول فى مشكلات طارئة حول مضيق "هرمز" وجواره ، ويكاد لا يمر يوم وربما ساعة ، من دون أن يعود الرئيس الأمريكى البهلوانى العشوائى "دونالد ترامب" للتهديد بالعودة للحرب ، وإلقاء القنابل على رأس إيران ، وهو ما يرد عليه المسئولون الإيرانيون بلغة رصينة مدروسة ، مفادها "إن عدتم عدنا" ، فالأيادى على الزناد فى كل وقت ، والخسارة التى تكبدها "ترامب" فى معارك الأربعين يوما الأولى ، تقبل التكرار ربما بما هو أفدح .

   أكثر من ذلك ، هناك خرق "إسرائيلى" متفاقم متصل لشروط وقف النار ووقف الحرب على جبهة لبنان بالذات ، وشروط طهران قاطعة ، فالبند الأول من مذكرة التفاهم التى جرى توقيعها إلكترونيا على المستوى الرئاسى ، ونصوصها قطعية فى وقف الحرب على جميع الجبهات ، وبما فيها لبنان ، وأن واشنطن ملزمة بردع حلفائها ، وأولهم كيان الاحتلال "الإسرائيلى" ، وحفظ سلامة ووحدة وسيادة لبنان على أراضيه كلها ، وبما يعنى ببساطة ، أن المطلوب ليس فقط أن تتوقف "إسرائيل" عن إطلاق النار فى لبنان ، بل أن تنسحب تماما من الجنوب اللبنانى حفظا لسلامة وسيادة البلد ، وهو ما يخلق صداعا مزمنا لإدارة "ترامب" ، التى تشتبك مع "إسرائيل" فى ملاسنات حادة ، وتعجز عن ردع التوحش "الإسرائيلى" وحروبه الإبادية فى لبنان وفى "غزة" ، بل ترتد الضغوط على حكومة "بنيامين نتنياهو" إلى مصاعب مضافة لإدارة ترامب فى واشنطن ، ومعروفة هى قوة اللوبى الصهيونى فى واشنطن ، خصوصا مع تصاعد الانتقادات العنيفة لحرب "ترامب" على إيران ، وما انتهت إليه حتى اليوم من استسلام أمريكى شبه شامل لمطالب إيران ، وانضمام مجلس الشيوخ إلى مجلس النواب فى إلزام "ترامب" بعدم شن حرب جديدة على إيران إلا بتصريح من الكونجرس بمجلسيه ، وتمرد قطاعات فى الحزب الجمهورى على "ترامب" ، وانضمامها لمعارضة "الحزب الديمقراطى" للحرب ، ووصول نسبة المعارضين للحرب على إيران إلى أكثر من 70% فى استطلاعات الرأى العام الأخيرة ، وهو ما يحاول "ترامب" التصدى له ، والمزج بين تهديداته الفارغة لإيران ، وسوق أكاذيب عن تراجعات جوهرية مزعومة لإيران فى التفتيش النووى وغيره ، وهو ما تنفيه إيران قطعيا . 

    ورغم غرق "ترامب" فى أوهامه وهلاوسه الشخصية ، وتواصل عيشه فى فقاعته الذاتية ، إلا أن الوقائع الملموسة أقوى من تخيلات الرئيس المهووس ، فلا يجادل عاقل فى حقيقة ما جرى إلى اليوم ، وهو يعكس فوزا ظاهرا لإيران ، سواء فى صمودها الحربى المذهل ، أو فى جرأة ومخاطرة قيادتها الجديدة بعد اغتيال المرشد السابق "آية الله على خامنئى" صباح أول أيام الحرب ، التى أغرى "نتنياهو" الرئيس الأمريكى بخوضها معه ، وعلى أمل بفوز سريع فى غضون أيام ، وهو ما تحقق عكسه بالضبط ، وتوطد استقرار وتماسك النظام الإيرانى ، ومقدرته على إلحاق ضربات مدمرة بعشرات القواعد الأمريكية فى المنطقة ، وبقاعدة واشنطن الأكبر ممثلة فى كيان الاحتلال "الإسرائيلى" ، وكان الذى سارع لوقف إطلاق النار الأول فى 8 أبريل الماضى هو الرئيس الأمريكى ، وبدأت بعدها رحلة التفاوض غالبا فى "إسلام أباد" الباكستانية بدعم صينى ، وكان الطرف الإيرانى صاحب المبادرة التفاوضية ، من ورقة النقاط العشر إلى مذكرة الأربعة عشر بندا ، وأزاحت إيران عن الطاولة تماما نقاطا رئيسية ، من نوع بحث برنامجها الصاروخى الباليستى ، أو تناول علاقاتها مع الحلفاء من جماعات المقاومة العربية ، بل وفرضت إيران اعترافا واقعيا بمشروعية علاقاتها مع "حزب الله" اللبنانى بالذات فى البند الأول من مذكرة التفاهم ، وكان الغالب على المذكرة ، وقد نشرت نقاطها مرارا فى وسائل إعلام إيرانية وأمريكية ، أن حجم تعهدات وتنازلات واشنطن يفوق بكثير حجم التعهدات الإيرانية المحدودة ، وكانت صياغة فقرات التعهدات الأمريكية قاطعة مفصلة ، بينما الإشارات إلى التعهدات الإيرانية عامة وحمالة وجوه . ولم يكن التفوق الإيرانى فى التفاوض آتيا من فراغ ، فالفروق هائلة لصالح الإيرانيين فى نوعية المفاوضين ، خذ عندك ـ مثلا ـ مقارنة "عباس عراقجى" مع المفاوضين الأمريكيين من نوع "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنير" صهر "ترامب" ، "ويتكوف" و"كوشنير " مقاولان وباعة عقارات ، بينما "عراقجى" أستاذ جامعى وصاحب كتاب "قوة التفاوض" ، وكان عنصرا رئيسيا فى فريق "جواد ظريف" وزير الخارجية الإيرانى الأسبق المقرب من الرئيس الإيرانى "مسعود بزشكيان" اليوم ، وقد كان "ظريف" نجم مفاوضات ماراثونية مطولة مع الأمريكيين والأوروبيين وروسيا والصين ، واستطاع مع فريقه فى النهاية الوصول إلى ما عرف بخطة العمل المشتركة أو "اتفاق أوباما" عام 2015 ، الذى خرج منه "ترامب" عام 2018 فى زمن رئاسته الأولى ، وردت القيادة الإيرانية بالتحلل من التزامات نسبة التخصيب النووى المتفق عليها وقتها (3.67% ) ، وزادت نسبة التخصيب إلى ما فوق الستين بالمئة ، وهكذا خلق "ترامب" بحماقاته مشكلة لنفسه ولأمريكا و"إسرائيل" ، وصارت كمية يورانيوم التخصيب العالى المقدرة بنحو 450 كيلوجراما ، هى العنوان الأشهر لمأزق أمريكا النووى فى إيران . 

  ومعنى ما جرى إلى اليوم ببساطة ، أن إيران حققت صمودا باهرا مذهلا فى ميدان الحرب ، واحتفظت وأضافت إلى وسائلها القتالية والصاروخية باعتراف تقارير المخابرات الأمريكية ذاتها ، ثم أضافت إلى حسابها تفوقا ظاهرا فى جولات التفاوض وثمارها ، وكسبت هدوءا نسبيا منحها فرصا لاستعداد عسكرى أكبر ، وتستمر فى التفاوض بما يحفظ مصالحها ، ولا تبدو مستعدة لتقديم أى تنازل فى الملف النووى ، ولا فى ملف "مضيق هرمز" ، الذى حولته طهران إلى قنبلة نووية سياسية واقتصادية عالمية ، وأعلنت أنها لن تطلب رسوم عبور من السفن المارة بالمضيق خلال فترة الستين يوما من المفاوضات ، لكنها تنسق مع "سلطنة عمان" جنوب المضيق لصياغة وضع جديد بعدها ، يتلقى فيه البلدان رسوم خدمات وتأمين وحفظ بيئة لا رسوم عبور ، بعد أن ظهر "مضيق هرمز" ـ فى مذكرة التفاهم ـ كشأن إيرانى خاص ، وقايضت إيران فتحها التدريجى للمضيق خلال ثلاثين يوما ، مع الإنهاء الفورى للحصار البحرى الأمريكى على الموانئ الإيرانية ، ومع انسحاب لاحق للقوات الأمريكية البحرية والجوية من محيط إيران فى ختام فترة التفاوض القابلة للتمديد ، وسند إيران فى التشدد التفاوضى ، أنها تحتفظ بكامل السيطرة الذكية على مجرى مضيق "هرمز" ، بينما خسرت أمريكا كل محاولاتها العسكرية للسيطرة على المضيق ، أو الحد من السيطرة الإيرانية هناك ، ثم استخدمت إيران سيطرتها على المضيق ، مع ضرباتها للقواعد الأمريكية فى الخليج ، ونجحت فى كسب تعهد أمريكى بالإفراج عن الأموال المجمدة تباعا ، وبحث الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية والدولية ، وتعهد واشنطن بجمع استثمارات لصندوق إعادة إعمار لإيران ، تبلغ قيمته 300 مليار دولار ، قالت القيادات الأمريكية مثل "جى.دى. فانس "نائب الرئيس الأمريكى ، أن دول الخليج العربية ستدفع المبلغ الفلكى ، ومن دون أن تدفع واشنطن سنتا واحدا .

    وإضافة لكل ما حصلت عليه إيران من تعهدات المزايا المالية ، وبما فيها الإلغاء المبكر للعقوبات الأمريكية على تصدير البترول الإيرانى ومشتقاته والمنتجات البتروكيماوية ، فقد حصلت إيران ـ أيضا ـ على ميزة استراتيجية كبرى ، فقد كان العنوان الأول للحرب "الإسرائيلية" بالجيوش الأمريكية ، أن تؤدى إلى شرق أوسط خالص تابع للقيادة "الإسرائيلية" ، وتتفكك معه إيران نفسها ، وهو ما يتحقق عكسه بعد أربعة شهور حربا وتفاوضا ، فقد تقدمت إيران إلى مركز اللاعب الرئيسى ـ ربما الأول ـ فى الشرق الأوسط الجديد ، وأضافت إلى نفوذها الإقليمى السابق تأكيدا بحركة النار وحرائقها ، وكدنا نكون أمام خليج جديد ، وربما شرق أوسط جديد ، خليج جديد بغلبة القوة الإيرانية ، وشرق أوسط جديد بقيادة إيرانية غالبة ، وبخرائط حلفاء متعددين شرق البحر المتوسط وشرق البحر الأحمر ، وتلك خرائط ترسم حدودها بالنار والدم ، وباستعداد لمواصلة الحرب إلى أمد بعيد ، وبتفاقم الخلافات التكتيكية بين الحليفين المندمجين استراتيجيا واشنطن وتل أبيب ، وبضياع الأطراف العربية المعنية فى زحام التفاصيل ، مع تبين خواء الاعتماد على قواعد الحماية الأمريكية ، التى لم تحم نفسها ولا حمت أحدا ممن دفعوا تريليونات الدولارات إلى "ترامب" ، وهم مطالبون اليوم بدفع مئات المليارات إلى طهران بأمر أمريكى ، بعد تدمير سمعة اقتصاداتهم الريعية وأمنها بحرب الآخرين .

Kandel2002@hotm