— —
⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
طلعت عبد القوى: التكاتف للتصدى للإشاعات الضارة بالاقتصاد والتنمية  اختيار  هدى يسى مستشار أول للتعاون الدولى للجمعية   خالد هاشم: المرأة المستثمرة في قلب الاستراتيجية الصناعية.. يشيد بدور اتحاد المستثمرات كجسر فاعل بين مجتمع الأعمال العربي والتنمية الاقتصادية وزارة التضامن الاجتماعى فى ملتقى" معا نستطيع ": التواصل بين ممثلي الحكومات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية والقطاع الخاص والمجتمع المدني  وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية : لايمكن الفصل بين الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال المستثمرات العرب: 18 أكتوبر موعد انعقاد قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي.. بالأقصر    ميركور الإسماعيلية: تجربة سياحية فريدة تشكل العمود الفقري لصناعة السياحة الحديثة "ميركور ـ الإسماعيلية " .. نموذج فندقى متطور  بخدمات أنيقة وزراعات اورجانيك فندق ميركور الإسماعيلية ..  دعماً خاصاً لأبطال 57357 أبطال "57357 " في يوم مميز: فندق ميركيور الإسماعيلية يجمع بين الضيافة والمرح والثقافة "سيداري" يُطلق المرحلة الثانية من برنامج تدريب الكوادر البلدية الفلسطينية في إدارة النفايات الصلبة زراعة القاهرة: تحويل النواتج الزراعية إلى مورد مستدام يساهم في التنمية البيئية والاقتصادية وزير العدل: كرامة المواطن وحسن استقباله أولوية مطلقة، والمحاكم وُجدت لصون الحقوق وتيسير سبل العدالة. بيجامة الكستور.. الحكاية اللي ورا صورة النصر "سيداري" يشارك في إصدار التقرير العربي الرابع عشر حول التحديات الثقافية للأمن الغذائي والمائي  بسملة رضا ..  تتألق بمشروع تطوير خلايا الوقود الميكروبية لمعالجة مياه الصرف الصحي ..        فى مسابقة سيدارى الدولية الجامعة الأمريكية بالقاهرة  .. رائدة في تشكيل مستقبل أفريقيا المناخي من خلال برامج تدريبية متطورة مشروعات للتكيف الآمن مع التغيرات المناخية .. فى تكريم "سيداري" للابتكار البيئي 2026  حلول مبتكرة وافكار خارج الصندوق .. تتصدر جوائز مركز البيئة والتنمية للاقليم العربي والأوروبي للابتكار البيئي 2026  ابداعات الفائزين .. تتويج لثمار البحث العلمى على مائدة ملتقى " سيدارى" وجائزته الأولى
أقلام حرّة
بواسطة محرر • • 512 مشاهدة • 7 دقيقة قراءة

دكتور عبد الحليم قنديل يكتب: مفارقات مقتدى الصدر

فى أوائل العام الجارى ، وتحديدا فى يوم 15 يناير 2022 ، كتبت ونشرت مقالا فى نفس هذا المكان ، حمل عنوان "انقلاب فى العراق" ، كانت دواعى توقع الانقلاب المشار إليه بادية فى تحولات السلوك السياسى للسيد "مقتدى الصدر" ، وهو سليل ووريث عائلة من المراجع الدينية الشيعية ، راح بعضها ضحية

دكتور عبد الحليم قنديل يكتب: مفارقات مقتدى الصدر
صورة توضيحية
مشاركة

  فى أوائل العام الجارى ، وتحديدا فى يوم 15 يناير 2022 ، كتبت ونشرت مقالا فى نفس هذا المكان ، حمل عنوان "انقلاب فى العراق" ، كانت دواعى توقع الانقلاب المشار إليه بادية فى تحولات السلوك السياسى للسيد "مقتدى الصدر" ، وهو سليل ووريث عائلة من المراجع الدينية الشيعية ، راح بعضها ضحية لاغتيالات فى زمن حكم الرئيس الراحل صدام حسين ، واكتسبت شعبية هائلة فى أوساط شيعة العراق ، يتكئ عليها ويزيدها اليوم "مقتدى " ، ويستخدم مريديه المطيعين الكثر فى جولات ترهيب لخصومه من قادة الشيعة الآخرين ، الأكثر ميلا للعمل مع إيران وتشيعها الفارسى "الصفوى" لا "العلوى" والعروبى ، ويسعى "الصدر" لتصفية نفوذهم الطائفى وميليشياتهم المسلحة ، ويرفع شعارات بناء نظام سياسى جديد ، يستعيد وحدة العراق والعراقيين ، ويسترد للعراق عروبته المغيبة ، التى توارت منذ الغزو الأمريكى للعراق ، والقضاء على نظام صدام وإعدامه شنقا .

  وقد تبدو فى القصة مفارقة بل مفارقات ، فتراث عائلة الصدر والتيار الصدرى عموما ، كان الأشد حماسا وترحيبا بذهاب صدام ، وبسقوط نظامه المنسوب للتيار القومى العربى ، بينما "الصدر" الصغير يبدو الآن أكثر حماسا لكسب استقلال العراق وعروبته ، ثم أن الطبيعة الطائفية للتكوين الصدرى لا تخفى ، لكن قوته تعمل اليوم لتفكيك النظام الطائفى الفاسد ، الذى شارك به الصدريون لوقت طويل بعد سقوط بغداد عام 2003 ، لكنهم يميلون إلى التبرؤ اليوم من آثامه ، حتى لو كان الثمن خوض حرب شوارع شاملة ضد بقية مفردات ما كان يسمى "البيت الشيعى" ، التى اجتمعت بدون الصدر فيما يسمى "الإطار التنسيقى" ، وتتهم الصدر بتدبير انقلاب على ما تسميه مؤسسات الحكم العراقية ، والسعى لتغيير الدستور الذى وضعه حاكم الاحتلال الأمريكى "بول بريمر" ، وتغيير قواعد لعبة المحاصصة الطائفية والعرقية ، وهو ما أشرنا إليه فى مقالنا الذى نشر قبل نحو سبعة شهور ، وتوقعنا بالنص أنه "قد تزيد فرص مراجعة الأعراف السياسية المفتتة لوحدة العراق والعراقيين ، وقد يمكن تخليق سياق يتقبل مراجعة الدستور ، الذى وضعه حاكم الاحتلال الأمريكى" بول بريمر" ، وأقصى عروبة العراق إلى الهامش لا المتون ، فثمة روح عربية جديدة تتفتح ورودها فى العراق ، وتنفك عنها بعض القيود الفارسية الثقيلة" . ولا تنتهى مفارقات الظاهرة الصدرية عند هذا الحد ، فبرغم أن " الصدر" رجل دين ، ويكسب شعبيته من عمامته ولحيته التى تبدو طفولية ، إلا أن المعمم الشاب عركته التجربة ، وراح يدرك أن التيارات والجماعات الدينية والطائفية يفوت زمانها فى العالم العربى ، وفى العراق بالذات ، الذى جرت سرقة موارده وثرواته الهائلة من قبل المعممين ، أو المختبئين من وراء اللحى الثقيلة ، وقد نهبوا ما يزيد على التريليون دولار ، سواء كانوا فى سنة العراق أو من شيعته ، وبما أدى لانصراف الناس عنهم ، وعن ضحكهم الهزلى على الذقون البريئة ، وتضعضع نفوذ جماعة الإخوان فى بيئات السنة العرب ، وكان آخر عناوينهم المتحورة "سليم الجبورى" رئيس مجلس النواب الأسبق ، فيما أجلى حضور "داعش" نفوذهم الدينى المفترض ، ثم تراجع نفوذ "حزب الدعوة" الموازى للإخوان فى أوساط الشيعة ، وأصبح اسم "نورى المالكى" الأمين العام لا يزال لحزب الدعوة ، أشهر عناوين الفساد المستشرى ، وصار "المالكى" الذى كان يكسب قوت يومه من بيع "السبح" على باب مقام السيدة زينب بدمشق ، قبل أن يعود مع الدبابات الأمريكية إلى بغداد ، ويصبح أطول رئيس وزراء عراقى بعد عهد صدام عمرا فى منصبه ، وتتضخم ثروته المريبة إلى نحو سبعين مليار دولار ، قبل أن تهزمه غزوة "داعش" المفاجئة الخاطفة عام 2014 ، ويضطر لترك المنصب إلى "حيدر العبادى" ، الذى انشق لاحقا عن حزب الدعوة ، وأسس كتلة "تحالف النصر" متواضعة التمثيل البرلمانى ، واضطر فيما بعد إلى التحالف مع "المالكى" نفسه ، ومع الجماعات الشيعية الأخرى المجتمعة فى "الإطار التنسيقى ، الذى خسرت جماعاته كلها فى انتخابات أكتوبر 2021 ، وتفوق عليها جميعا التيار الصدرى ، بخروجه من الانتخابات الأخيرة فى المركز الأول ، وكان الصدر فى انتخابات سابقة عام 2018 ، قد انتهى إلى استنتاج بدا فى محله ، وقرر سحب المعطف الدينى المباشر ، وأسس مع أطراف يسارية وليبرالية كتلة "سائرون" كتحالف مدنى وطنى ، ثم دعم السعى لإقالة حكومة "عادل عبد المهدى" ، بعد اشتعال انتفاضة أكتوبر 2019 ، التى غازلها الصدر ، وسعى لخطف الكاميرات وشعارات الإصلاح منها ، بتسيير حشوده ومظاهراته ، وقد سقط فى الانتفاضة نحو 30 ألف قتيل وجريح من شبابها ، وكانت مسارحها الأساسية فى بغداد ومحافظات الجنوب الشيعى ، ولم تخفت إلا بعد تولية "مصطفى الكاظمى" مدير المخابرات لمنصب رئيس الوزراء ، وقد حاول "الكاظمى" أن يتخذ موقفا وسطا فى النزاع الدولى والإقليمى على مصير العراق ، وقاد عملية لتحسين وتطوير العلاقات مع دول الخليج ومع مصر ، ورعاية تفاوض سرى فعلنى بين إيران والسعودية ، ولقى "الكاظمى" تأييدا محسوسا من "الصدر" وجمهوره ، ودخل فى عملية تكسير عظام سياسى مع أطراف البيت الشيعى خالصة الولاء لإيران وحرسها الثورى ، ودون أن يعنى ذلك إشهاره العداء المباشر لإيران ونفوذها ، الذى استفاد من تحطيم الغزو الأمريكى لكيان الجيش والدولة العراقية الوطنية ، لكن "الصدر" لمس المزاج المعارض لهيمنة إيران فى انتفاضة أكتوبر ، وبلور شعاره المعروف "لا شرقية ولا غربية" ، فى إشارة ظاهرة لرفض الهيمنتين الأمريكية والإيرانية معا ، وبعد فوز كتلته الأكبرفى الانتخابات الأخيرة ، سعى إلى حرمان الفصائل الشيعية ذات الهوى الإيرانى من المشاركة فى الحكومة ، وإلى حرمان جماعة غريمه "نور المالكى" بالذات ، وصمم على تكوين ما أسماه "حكومة أغلبية وطنية" ، تضم جماعته مع "تحالف السيادة " السنى والحزب الديمقراطى الكردستانى ، وإبداء الاستعداد لضم نواب انتفاضة أكتوبر إلى الحكومة ، وهو ما كان موضع رفض وعناد من "المالكى" ، الذى سبق له خوض معركة "صولة الفرسان" ضد الصدريين وقت أن كان رئيسا للوزراء ، وعمل مع "الإطار التنسيقى" وبعض الأطراف الكردية لتكوين ما أسماه الثلث المعطل فى مجلس النواب على الطريقة اللبنانية ، وإلى أن جاءت مفاجأة الصدر بأوامر استقالة نوابه الثلاثة والسبعين من البرلمان ، وهو ما اعتبره "المالكى" فرصته الكبرى ، بعد أن حل نواب من "الإطار التنسيقى" على مقاعد نواب الصدر المنسحبين ، وهنا فجر مقتدى الصدر مفاجأته الثالثة ، وأخرج جماهيره إلى الشارع ، وإلى اقتحام "المنطقة الخضراء" الأشد تحصينا ، وإلى الاعتصام فى مقر مجلس النواب وحوله لمنع انعقاد جلساته ، وأشهر رفضه لترشيح "الإطار التنسيقى" وزير مالية المالكى الأسبق "محمد شياع السودانى" لرئاسة الوزراء ، وبرغم لجوء "الإطار التنسيقى" إلى مظاهرة عابرة ضد تحرك أنصار الصدر ، إلا أن الأخير يبدو عازما على السير للنهاية ، ومنح حكومة "الكاظمى" فرصة مضافة للبقاء ، تمهد لانتخابات مبكرة جديدة ، تطيح بنفوذ جماعات إيران نهائيا ، وتكفل للصدر حضورا برلمانيا أقوى ، يمكنه من إعادة النظر فى الدستور ، والتحول إلى نظام رئاسى لا برلمانى ، وإنهاء محاصصات التوافق الطائفى ، الذى يوزع كعكة الفساد على الشركاء الطائفيين ، ويجعل موارد العراق فى خدمة تشكيلات دموية مسلحة ، تتلقى دعمها الأساسى وتوجيهات عملها من إيران ، تماما كما قال "نورى المالكى" فى تسريباته الأخيرة ذائعة الصيت . وتبدو الأيام المقبلة محكا حقيقيا لاختبار مصير تحولات "الصدر" ومفارقاته ، خصوصا مع نزوع التشكيلات الطائفية الفاسدة للجم جموح "الصدر" ، وإظهار الاستجابة الجزئية لبعض مطالبه ، وبدعوى إعادة المياه إلى مجاريها فيما يسمونه حوارا ، لا يهدف سوى لحماية لصوص بغداد من كل الطوائف ، والابقاء على صيغة حكم مريضة ، توزع فيها المناصب الكبرى على الطوائف ، ويكون فيها رئيس الجمهورية كرديا دائما ، ورئيس الوزراء شيعيا دائما ، ورئيس البرلمان سنيا دائما ، وتتحول عن معنى الدولة إلى معنى الشركة المساهمة ، وتطمس معنى الوطنية العراقية الجامعة ، وتكرس تقسيمات عرفية لا دستورية ، لا ينص عليها حتى دستور "بول بريمر" ، ولم تؤد أبدا إلى حكومة فعالة ولا إلى وضع مستقر ، بل إلى مزيد من التفتيت الفعلى لوحدة الكيان العراقى ، وشفع حصص المناصب بحصص مقابلة من الثروات المنهوبة ، وتكريس تواطؤ الكل مع الكل ، وحرمان أغلبية الشعب الساحقة من موارد بلدهم الغنى ، وجعل الساسة العراقيين فى وضع الدمى التابعة المأمورة من قبل دول جوار ، وكل هذه المصالح قد تتحالف على اختلاف الألوان لردع مغامرة الصدر ، وتفريغ مضامينها ، وإبطاء قوة الدفع فيها ، تماما كما جرى مع انتفاضة أكتوبر على عظم تضحياتها واتساع أشواقها إلى وطن يليق بالعراقيين . Kandel2002@hotmail.com