جمال عبد المجيد يكتب: سيناريو انقلاب منجستو يتكرر مع الديكتاتور الإثيوبي ..
في عام 1974 انقلب هيلا مريام منجستو- اسم يعني قوة السيدة العذراء - على حكم الإمبراطور هيلا سلاسي - قوة الثالوث- الذي يعد أقدم إمبراطور حكم بلاد الحبشة إذ استمر حكمه 60 عاما إلا قليلا منذ أن كان وصيا على العرش عام...
في عام 1974 انقلب هيلا مريام منجستو- اسم يعني قوة السيدة العذراء - على حكم الإمبراطور هيلا سلاسي - قوة الثالوث- الذي يعد أقدم إمبراطور حكم بلاد الحبشة إذ استمر حكمه 60 عاما إلا قليلا منذ أن كان وصيا على العرش عام 1916 ورغم ما شهدته إثيوبيا من تقلبات سياسية واقتصادية أدت إلى هروبه خارج البلاد ليعود بعدها على أسنة رماح الإيطاليين المحتلين للبلاد ..
كان منجستو مهندس الإنقلاب على الإمبراطور لكن الجنرال أمان عندوم هو الواجهة أمام الشعب والجنود - مثل نجيب وناصر في ثورة يوليو - الأمر الذي واجهه الشعب الإثيوبي بفرحة عارمة إذ كان الشعب يرزح تحت نير الفقر والاستغلال والحاجه والاستعباد والنهب المنظم لثروات حضارة بلاد كوش وهو ما عجل بسقوط الإمبراطور سلاسي الذي اتخذ لنفسه لقب الأسد القاهر المنحدر من سبط يهوذا ملك إثيوبيا معتمدا في ذلك على أسطورة قديمة تزعم أنه من السلالة السليمانية أي من نسل الملكة بلقيس ملكة سبأ وسيدنا سليمان للدرجة التي جعلت الإمبراطور يقوم بتربية الأسود في قصره ودائم التصوير بجوارهم وهم أسود مدجنة الغرض منها إظهار العظمة والقوة والهيبة أمام الشعب الإثيوبي..
في توقيت مناسب استطاع منجستو الإطاحة بالجنرال عندوم وتم إطلاق الرصاص عليه والتخلص منه كما انقلب علي الإمبراطور سلاسي وتحديد إقامته في القصر مع عائلته ومع تعالي أصوات قليلة برجوع الإمبراطور إلى عرشه قام منجستو بمصاحبة ديرج-مصطلح يطلق على العسكر هناك- بتدبير خطة للإجهاز على الإمبراطور وتم قتله مع عائلته ودفنه أسفل حمام القصر -تم اكتشاف الواقعة بعد 26 عاما وتم دفن الإمبراطور بطريقة لائقة - الأمر الذي اعتبره الكاتب الصحفي بعلو جيرما - هلال العيد- مستشار منجستو -مثل هيكل وعبد الناصر -من خطايا الجمهورية الجديدة الأمر الذي رفضه تماما وزاد الأمر مع حملات منجستو التي أطلق عليها مواجهة الإرهاب الأحمر للسيطرة على الإنفصاليين الإريرتريين وأرسل حملات النجم الأحمر للقضاء على التمرد وذبح منهم ما يقرب من 600 الف مواطن مدنيين وعزل وجنود وهو ما جعل جيرما وكان رئيس تحرير صحيفة أديس زيمن - محسوبة على نظام منجستو زي الأهرام هنا- يسجل تلك الوقائع الوحشية في روايته الخالده أورماي- كلمة ذات أصول إيطالية تعني النهاية - وهى الرواية التي تمت مصادرتها ووجد جيرما ملقى على قارعة الطريق في اليوم الثاني ولم تشر جهات التحقيق إلى قتلته - زي قضية رضا هلال من ناحية غموض المصير وعدم معرفة الجناة - ليخرج منجستو , معلنا براءته من دم جيرما رغم اتهام العائلة له ...
وما فعله رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد- اسمه مكون من لفظين أيبوت وتعني الثورة وأحمد يعني كثير الحمد - مع حركة تيجراي عام 2020 وقتل الآلاف منهم مدنيين وعزل وجنود أيضا يشبه ما فعله منجستو مع المطالبين باستقلال إريتريا، خاصة وأن هناك قوى إقليمية كبري تدعم خطوات آبي أحمد نحو الانفراد بالحكم في إثيوبيا وتعريض اتفاقية بريتوريا للإنهيار - اتفاقية تم إبرامها عام 2022 مع تيجراي وحكومة آبي لوقف العنف والمشاركة في الحكم رغم كونها فيدرالية وهو ما يفعله الكيان الاسرائيلي والوقوف خلفه ؛ للقضاء على الثورة التي اندلعت منذ أسبوع واستطاعت تكبيد الجيش الإثيوبي خسائر كبيرة وسيطرتها على ثلاث مطارات وأربعة مدن وجاري الزحف على عفر التي تعد نقطة تحول في المعارك إذا تم السيطرة عليها من قبل الحركات السبع المسلحة ...كما أعلنت كلا من روسيا والإمارات وقطر دعمهم لوحدة إثيوبيا واستنكارهم للمتمردين ..
#يتبع