— —
⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
"سيداري" يُطلق المرحلة الثانية من برنامج تدريب الكوادر البلدية الفلسطينية في إدارة النفايات الصلبة زراعة القاهرة: تحويل النواتج الزراعية إلى مورد مستدام يساهم في التنمية البيئية والاقتصادية وزير العدل: كرامة المواطن وحسن استقباله أولوية مطلقة، والمحاكم وُجدت لصون الحقوق وتيسير سبل العدالة. بيجامة الكستور.. الحكاية اللي ورا صورة النصر "سيداري" يشارك في إصدار التقرير العربي الرابع عشر حول التحديات الثقافية للأمن الغذائي والمائي  بسملة رضا ..  تتألق بمشروع تطوير خلايا الوقود الميكروبية لمعالجة مياه الصرف الصحي ..        فى مسابقة سيدارى الدولية الجامعة الأمريكية بالقاهرة  .. رائدة في تشكيل مستقبل أفريقيا المناخي من خلال برامج تدريبية متطورة مشروعات للتكيف الآمن مع التغيرات المناخية .. فى تكريم "سيداري" للابتكار البيئي 2026  حلول مبتكرة وافكار خارج الصندوق .. تتصدر جوائز مركز البيئة والتنمية للاقليم العربي والأوروبي للابتكار البيئي 2026  ابداعات الفائزين .. تتويج لثمار البحث العلمى على مائدة ملتقى " سيدارى" وجائزته الأولى اتحاد الناشرين المصريين يشارك في منتدى حوار الحضارات والتبادل الثقافي الصيني المصري كريم مصطفى.. "ملك زمانه"  هيثم مازن يعود للظهور بعد أزمته الصحية في حفل زفاف نجل صابرين.. ويستعد لميني ألبوم ورواية جديدة حماة الوطن بالجيزة يطلق شرارة احتفالات نصر أكتوبر.. و60 ألف كرتونة مواد غذائية هدية لأهالينا وزير العدل يفتتح ندوة "تنفيذ القانون الدولي الإنساني" وزير العدل: احترام تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني يصون الكرامة الإنسانية ..ويمنع نشوب النزاعات الدولية تعاون مشترك في مجالات "البيئة والتنمية المستدامة"   تجمع سيداري ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر "سيداري"  يشارك في أعمال الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة بالقاهرة. امباير ريزورت... صوت القانون الحاضر الغائب وصرخات الملاك سيد الموقف جمال عبد المجيد يكتب:ميدمير الكتاب الذي دمر إثيوبيا  د. خالد فهمي من المنتدى العربي للبيئة: التمويل وسيلة وليس هدفًا.. وقضايا المناخ والمراعي لا تعترف بالحدود الجغرافية
أقلام حرّة
بواسطة محرر • • 382 مشاهدة • 7 دقيقة قراءة

العائدون من الكهف

بقلم : د..عبدالحليم قنديل كيف يتصرف العرب مع الوضع العالمى الجديد المصاحب لحرب أوكرانيا ؟ ، فلم يعد من أحد عاقل يجادل فى تغير الموازين على القمة الدولية ، ولا فى كون القطبية الأحادية الأمريكية صارت من الماضى ، بل أن هيمنة الغرب بشقيه الأمريكى والأوروبى دخ

العائدون من الكهف
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم : د..عبدالحليم قنديل كيف يتصرف العرب مع الوضع العالمى الجديد المصاحب لحرب أوكرانيا ؟ ، فلم يعد من أحد عاقل يجادل فى تغير الموازين على القمة الدولية ، ولا فى كون القطبية الأحادية الأمريكية صارت من الماضى ، بل أن هيمنة الغرب بشقيه الأمريكى والأوروبى دخلت من زمن فى مرحلة الذبول ، وهو ما تسلم به عقول الغرب الاستعمارية الكبرى ، وكان آخرها صوت "تونى بلير" رئيس الوزراء البريطانى الأسبق ، وقد نعتته الصحافة البريطانية وقت حرب العراق بأنه "ذيل الكلب الأمريكى" ، وهو يقطع اليوم باستحالة فوز الغرب فى الحرب العالمية الجديدة ، وسبقه "هنرى كيسنجر" أفضل عقل استراتيجى غربى ، الذى نصح مبكرا بإعطاء روسيا ما تريده فى أوكرانيا ، ومحاولة استمالة موسكو فى تعبئة شاملة ضد الصين العدو الأخطر ، وحين استبطأ "كيسنجر" رد فعل القادة الغربيين ، راح ينعى عليهم تواضع شأنهم ، ويتحسر على زمن مضى ، كان الغرب يملك فيه قادة بوزن "ونستون تشرشل" و"شارل ديجول" ورئيسه الأسبق "ريتشارد نيكسون" . ربما ما لم يدركه "كيسنجر" المتفجع صاحب المئة عام عمرا ، أن حرب أوكرانيا لم تنشئ الوضع الجديد ، وأنها فقط أزاحت الغطاء عن تحولات جوهرية فى موازين قوة الاقتصاد والسلاح والتكنولوجيا ، توالت سراعا فى الأربعين سنة الأخيرة ، وترسم صورة ما يمكن أن نسميها مرحلة "تجاوز الغرب" ، أى امتلاك ذات قوته المادية والتقنية ، ثم تخطيه بأشواط متلاحقة ، دفعت "صندوق النقد الدولى" مثلا ، وهو مؤسسة مالية غربية الهوى والتكوين ، أن يعترف بالحقيقة البليغة فى تقرير حديث ، يجزم بأن الصين صارت قوة الاقتصاد الكونية الأولى فعلا لا احتمالا ، وبحسب معايير القوى الشرائية ، وتجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية من سنوات ، وكانت الصين قبل قرنين من الزمان ، مجرد مرعى مفتوح لنهب وهيمنة القوى الغربية الاستعمارية ، فى "حروب الأفيون" وما تلاها ، كانت الصين كغيرها من ضحايا مرحلة "سيادة الغرب" ، التى بدأت صعودها مع اكتشاف الأمريكتين وسقوط "غرناطة" عام 1492 ، وثورات الصناعة وسباق الموارد ، ودامت مرحلة سيادة الغرب فى غالب القرون الخمسة الأخيرة ، وإلى أن جرى إنهاك الغرب الأوروبى داخليا فى ما عرف باسم الحرب العالمية الأولى ، وفى الحرب العالمية الثانية بالذات ، وهو ما خلق بيئة مواتية لحركات التحرير الوطنى فى عوالم المستعمرات الغربية ، قادت لانتصارها ، والدخول فى مرحلة يمكن تسميتها" تحدى الغرب" ، برزت فى ظواهر ماعرف باسم المعسكر الاشتراكى وحركة عدم الانحياز ورفض القواعد والأحلاف الغربية ، وقد هزم وغاب الكثير منها فى المواجهة الضارية مع القيادة الأمريكية للتحالف الغربى بعد الحرب الثانية ، وكانت أمريكا وقتها تملك مؤهلات قوة جبارة ، كان لديها نصف اقتصاد العالم كله ، وفرضت قواعد هيمنتها الاقتصادية والمالية عبر "البنك الدولى" و"صندوق النقد الدولى" و"اتفاقية بريتون وودز" ، التى كرست سيادة الدولار كعملة احتياط عالمية ، ثم حين تقلصت كفاية الغطاء الذهبى الأمريكى ، فرضت أمريكا مع عهد "نيكسون" و"كيسنجر" وضع هيمنة "دولارية" جديدة ، بتقرير استخدام الدولار كأداة لتسعير البترول وغيره ، وجعلت من مجرد طباعة أوراق "الدولار" أداة للهيمنة ، مع تسييد نظام "سويفت" للتحويلات المالية البنكية ، ولم يكن لذلك أن يستمر للأبد مع التحولات المتزايدة فى موازين القوة الدولية ، ومع صحوة الشرق الصينى وما حوله بالذات ، وتبدل المواقع فى نظام العولمة الاقتصادية ، وتحول الصين إلى مصنع العالم الأول ، وحيازتها وحدها لأكثر من 35% من مجموع التجارة العالمية ، ولفوائض تجارية هائلة فى موازين تعاملاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى ، مع الضعف المتزايد للاقتصاد العينى الأمريكى ، والاتحاه إلى "رأسمالية الكازينو" والبورصات والمضاربات ، وإثقال الاقتصاد الأمريكى بديون فلكية داخلية وخارجية ، جاوزت حتى اليوم رقم الثلاثين تريليون دولار ، ففى الوقت الذى انتفخت فيه عضلات أمريكا العسكرية ، وزاد إنفاق السلاح فيها إلى نحو 800 مليار دولار سنويا ، ونشرت المئات من قواعدها العسكرية باتساع المعمورة ، فى الوقت الذى جرى فيه كل هذا التضخم العسكرى ، وتوالت حروب واشنطن الخاسرة فى عشرات الحالات ، كان السند الاقتصادى يتخلخل فى إطراد ، اللهم إلا فى باب شركات التكنولوجيا الكبرى ، التى راحت شركات الصين تنافسها بشدة ، وتتفوق كثيرا فى منتجاتها التكنولوجية ، وعلى نحو ما بدا فى اختبار جائحة كورونا ، التى نهشت البدن الأمريكى بضراوة ، وجعلته الضحية الأكبر عالميا ، وعرت سوءات نظامه الصحى ، فيما أظهرت الصين تقدما باهرا فى سياسة "صفر كوفيد" ، وامتيازا مذهلا فى التعبئة والانضباط والكفاءة التكنولوجية ، وواصلت زيادة فوائضها المالية التريليونية ، ومد نفوذها الكونى عبر خطط "الحزام" و"الطريق" ، وصارت "بكين" المانح الأول دوليا للقروض والمعونات ، وأنشأت أطرا لنظام اقتصادى ومالى جديد ، من معاهدة "شنجهاى" إلى تحالف "بريكس" إلى "بنك التنمية" وغيرها ، وبلورت نظما بديلة لنظام "سويفت" الغربى المنشأ ، وقادت وتقود نظما جديدة لاستبدال التعامل بالدولار ، وبهدف كسر احتكاره ، وتحطيم الأساس النقدى للهيمنة الأمريكية ، وهو ما بدا طريقا مغريا بالاحتذاء ، حققت فيه روسيا خطوات إضافية ، واستنادا إلى "علاقة بلا حدود" جمعت بكين وموسكو ، وهو ما يفسر الصمود المذهل للاقتصاد الروسى ، المتوسط حجما ، ولكن بميزات نوعية فارقة ، وبجرأة واعية فى مواجهة عشرة آلاف صنف عقوبات فرضت على روسيا مع حرب أوكرانيا ، انتهت إلى عكس ما كانت من أجله ، فلم يركع اقتصاد روسيا ، وصار "الروبل" الروسى أفضل عملات العالم أداء ، بينما امتد الأذى الثقيل إلى الاقتصاد الأمريكى والاقتصاد الأوروبى بالذات ، وهو ما دفع ويدفع الغرب إلى التراجع ، وإلغاء الحظر على استيراد الأغذية والحبوب والأدوية والأسمدة الروسية ، فضلا عن إلغاء "عقوبات ليتوانيا" فى إعاقة تجارة روسيا مع إقليمها "كالينينجراد" المنفصل جغرافيا ، ولا تزال التراجعات متصلة ، برفع الحظرعلى تداول شركات الطاقة الغربية الكبرى للبترول الروسى وبيعه لأطراف ثالثة ، خصوصا مع تكشف العجز العسكرى الغربى فى الميدان الأوكرانى ، وتدحرج رءوس الحكومات الأوروبية ، ومآزق الرئيس الأمريكى "جوبايدن" داخليا ، وضغط روسيا بالتحكم فى إمدادات البترول والغاز الطبيعى على دول أوروبا الكبرى ، وتدفيعها ثمنا فادحا لانسياقها الأعمى وراء أمريكا فى محاربة روسيا ، والجرى وراء أوهام إمكانية هزيمة روسيا وإضعاف رئيسها "فلاديمير بوتين" . ومع هذه التحولات العاصفة كلها ، يبدو العرب عموما كأنهم من عالم آخر ، فقد انقطعت صلات العرب بحس التاريخ الجارى منذ نحو خمسين سنة ، وبالدقة منذ مقدمات ووقائع حرب أكتوبر 1973 ، وقد جرى فيها انتصار عسكرى لا ينكر ، أعقبته للمفارقة هزيمة حضارية شاملة ، خرج بها العرب من معادلات التاريخ وسباقات العصر ، بأثر مما جرى من انهيارات فى مصر بالذات ، مصر ذاتها التى كانت فى قلب تحولات التاريخ العالمى ، وقطعت ذيل "الأسد البريطانى" فى حرب السويس 1956 ، بينما مشت فيها السياسة بعد "أكتوبر" 1973 على العكس بالضبط من مغزى انتصار السلاح ، وسادت خرافات من نوع ملكية أمريكا لمئة بالمئة من أوراق اللعبة ، والاكتفاء بالعبودية لأمريكا قياما وقعودا ، والمشى خلفها فى حرب تحطيم العراق ، ثم إدمان التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلى ، وتوارى مشروع النهوض القومى العربى بالجملة ، وتوحش أدوار الجوار الإيرانى والتركى على حساب قلب عربى كف عن الخفقان ، وغرق طويلا فى نومة أهل الكهف ، ثم كانت صدمة الاستيقاظ المتأخر مع حرب أوكرانيا ومضاعفاتها ، التى لم نشعر بتحولات العالم الجارية إلا معها ، وفى لهيب نيرانها ومعاركها وانقلاباتها ، وهو ما يفسر حيرة الحكومات العربية الظاهرة اليوم ، فهى تشهد مصارع القطبية الأمريكية الأحادية المتحكمة ، وكانت تظن أن واشنطن هى رب الكون المعبود ، ثم حين أصبح الإله الموهوم صنما من "عجوة" ، راحت تشك فى جدوى الاعتماد على حمايته ، وحفظه للوعود والدعوات ، على نحو ما ظهر فى قمة الرئيس الأمريكى "بايدن" مع قادة تسع دول عربية فى "جدة" ، ومن دون أن تقطع وصال الود معه ، ولا أن تغلق الباب على تفاهمات ممكنة مع روسيا والصين ، وحتى مع "إيران" حليفة القطب الشرقى الصاعد ، وعلى نحو ما بدا فى اتصالات "بوتين" مع حكام السعودية ، وفى لقاء وزير الخارجية الروسى "سيرجى لافروف" فى القاهرة ، واجتماعه بالرئيس المصرى ، ثم مع المندوبين العرب فى مبنى الجامعة العربية ، بدا الزحف الدبلوماسى الروسى معاكسا فى المغزى لقمة "جدة" المتعثرة ، ووقع العرب المعنيون فى حيرة الاختيار ، أو الاكتفاء بإمساك العصا من المنتصف ، ودونما مراجعة جدية حتى اليوم ، تعيد النجوم إلى مداراتها الأصلية ، وتجد للعرب مكانا تحت شمس العالم الجديد . Kandel2002@hotmail.com