الجميلي أحمد يكتب : فرج مجاهد ضحية الإهمال الثقافي
رحل فرج مجاهد في صمتٍ يليق بوجع الكُتّاب في هذا البلد، رحل بعد صراعٍ طويل مع المرض، دون أن تمتد إليه يدٌ من وزارةٍ أو نقابةٍ أو جهةٍ أهلية، وكأن القلم لا يستحق أن يُسعف، وكأن الحبر لا يساوي شيئًا أمام ضجيج...
رحل فرج مجاهد في صمتٍ يليق بوجع الكُتّاب في هذا البلد، رحل بعد صراعٍ طويل مع المرض، دون أن تمتد إليه يدٌ من وزارةٍ أو نقابةٍ أو جهةٍ أهلية، وكأن القلم لا يستحق أن يُسعف، وكأن الحبر لا يساوي شيئًا أمام ضجيج الشهرة.
نم قرير العين يا فرج فقد عشت تكتب بصدق، ومتَّ كما يموت المخلصون في الظل، بلا أضواء، بلا كاميرات، بلا بيانات عزاء رسمية تتبارى في الكلمات الرنانة.
لو كنتَ لاعبًا في صفوف الأهلي أو الزمالك لارتفعت اللافتات، ولو كنتَ ممثلًا على مسرح المسرح القومي لتسابق الجميع إلى صورتك، لكنك كنتَ كاتبًا… والكاتب عندنا يُترك لمصيره، يواجه المرض كما يواجه الحياة: وحيدًا.
أيها السادة، هذا هو حال أهل القلم، يُستدعون حين تُراد الكلمات، ويُنسَون حين يحتاجون الدواء.
هذا هو حال من يمنحون الوطن وعيه، ثم لا يجدون من يمنحهم سريرًا في مستشفى أو نفقة علاج تحفظ كرامتهم.
رحم الله فرج مجاهد، وجعل معاناته شهادةً في أعناقنا جميعًا.
ولعل موته يكون صفعة توقظ ضميرًا، أو تفتح بابًا، أو تعيد سؤالًا قديمًا
لماذا يموت الكاتب مرتين
مرةً حين يشتد عليه المرض، ومرةً حين يكتشف أن لا أحد ينتبه.