العافية نعمة لا ندرك قيمتها الا عند الغياب
✍🏻بقلم د أمانى موسى هناك لحظات في الحياة يكتشف فيها الإنسان حقيقة لم يكن يتخيلها يومًا... أنه ليس بالقوة التي كان يظنها.فقد يمضي الإنسان سنوات طويلة وهو يواجه الصعاب بثبات، ويتحمل الضغوط والمسؤوليات، ويقف سندًا للآخرين، حتى يظن أن شيئًا لن يهزه...
✍🏻بقلم د أمانى موسى
هناك لحظات في الحياة يكتشف فيها الإنسان حقيقة لم يكن يتخيلها يومًا... أنه ليس بالقوة التي كان يظنها.
فقد يمضي الإنسان سنوات طويلة وهو يواجه الصعاب بثبات، ويتحمل الضغوط والمسؤوليات، ويقف سندًا للآخرين، حتى يظن أن شيئًا لن يهزه أو يكسره. لكن المرض يأتي أحيانًا ليذكرنا بحقيقة إنسانيتنا، وأن القوة ليست صفة دائمة، بل نعمة قد تتراجع أمام لحظة ألم أو ضعف جسدي.
المرض لا يهاجم الجسد فقط، بل يطرق أبواب النفس أيضًا. فجأة يجد الإنسان نفسه عاجزًا عن القيام بأبسط الأمور التي كان يؤديها دون تفكير. يصبح محتاجًا لمن يساعده، أو يطمئن عليه، أو حتى يناوله كوب ماء. وهنا يشعر أن شيئًا من كبريائه قد انكسر، وأنه انتقل من موقع العطاء إلى موقع الاحتياج.
والمؤلم أن المرض لا يفرق بين قوي وضعيف، ولا بين غني وفقير، ولا بين صاحب منصب أو إنسان بسيط. أمام الألم تتشابه المشاعر، وتتساوى القلوب في خوفها ورجائها. فكم من شخص اعتاد أن يكون مصدر قوة لكل من حوله، فإذا به في فراش المرض يبحث عن كلمة طيبة أو يد حانية تخفف عنه ما يشعر به.
وفي تلك اللحظات يدرك الإنسان قيمة أشياء كثيرة كان يراها عادية. يدرك قيمة الصحة حين يفقد جزءًا منها، وقيمة العافية حين تغيب، وقيمة الأشخاص الذين يقفون بجواره دون مصلحة أو مقابل. ويكتشف أن أعظم أشكال الحب ليست في الكلمات الكبيرة، بل في السؤال الصادق، والزيارة الصادقة، والدعاء الذي يخرج من القلب.
ورغم كل ما يحمله المرض من ألم، فإنه يمنح الإنسان درسًا عميقًا في التواضع والرحمة. يعلمنا ألا نحكم على ضعف الآخرين، لأننا قد نمر بالتجربة نفسها يومًا ما. ويعلمنا أن القوة الحقيقية ليست في أن لا نسقط أبدًا، بل في أن ننهض بعد كل سقوط، وأن نتمسك بالأمل حتى في أصعب الظروف.
فالمرض قد يضعف الجسد، وقد يرهق الروح، لكنه يكشف أيضًا معدن الإنسان الحقيقي. وفي النهاية، يبقى الإنسان إنسانًا مهما بلغت قوته، يحتاج إلى الرحمة كما يحتاج إلى الدواء، وإلى كلمة طيبة كما يحتاج إلى العلاج.
لذلك، إذا رأيت مريضًا فلا تنظر إلى ضعفه، بل تذكر أن بينك وبينه مجرد عافية منحها الله لك اليوم. وادعُ الله أن يحفظ الصحة للجميع، فهناك نعم لا ندرك عظمتها إلا عندما نفتقدها.