⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
من القلب للقلب
بواسطة Amany 24 مشاهدة 2 دقيقة قراءة

قوامة الرجل بين التكليف وسوء الفهم

قِوامة الرجل… مسؤولية لا سلطة تعد قِوامة الرجل من أكثر المفاهيم التي أسيء فهمها في مجتمعاتنا، فاختلطت عند البعض بالسيطرة، وعند آخرين بالتمييز، بينما جوهرها الحقيقي أعمق وأسمى من ذلك بكثير. القِوامة في أصلها ليست امتيازًا يُمنح للرجل، ولا تفوقًا يُفرض على...

قوامة الرجل بين التكليف وسوء الفهم
صورة توضيحية
مشاركة

 

قِوامة الرجل… مسؤولية لا سلطة

تعد قِوامة الرجل من أكثر المفاهيم التي أسيء فهمها في مجتمعاتنا، فاختلطت عند البعض بالسيطرة، وعند آخرين بالتمييز، بينما جوهرها الحقيقي أعمق وأسمى من ذلك بكثير.

القِوامة في أصلها ليست امتيازًا يُمنح للرجل، ولا تفوقًا يُفرض على المرأة، بل هي تكليف ومسؤولية قبل أن تكون حقًا. فقد ارتبطت القِوامة بالإنفاق، والحماية، وتحمل أعباء الأسرة، والقيام على شؤونها نفسيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا. أي أنها عبء يُحاسَب عليه الرجل، لا أداة يستخدمها للضغط أو التحكم.

المشكلة لا تكمن في المفهوم، بل في سوء التطبيق. حين تتحول القِوامة إلى تسلط، أو تُستخدم لتبرير الإهمال، أو كبت رأي المرأة، أو إلغاء شخصيتها، فإنها تفقد معناها الإنساني وتتحول إلى تشويه لفكرة أرادها الشرع والمجتمع ضمانًا للاستقرار لا مصدرًا للأذى.

في المقابل، لا تعني القِوامة إلغاء دور المرأة أو التقليل من قدرها. فالمرأة شريكة في بناء الأسرة، لها حق الرأي، وحق المشاركة، وحق الاحترام. والأسرة السوية لا تُدار بمنطق الغلبة، بل بمنطق التكامل والتفاهم، حيث يقود الرجل بالمسؤولية، وتسانده المرأة بالوعي والحكمة.

إن القِوامة الحقيقية تُقاس بقدرة الرجل على الاحتواء لا القهر، وعلى الحوار لا الفرض، وعلى تحمّل المسؤولية وقت الشدة قبل الاستمتاع بالحقوق وقت الرخاء.

وحين نفهم القِوامة بهذا المعنى الناضج، ندرك أنها ليست قضية صراع بين الرجل والمرأة، بل منظومة توازن تحفظ كرامة الطرفين، وتؤسس لأسرة مستقرة ومجتمع أكثر صحة وإنسانية.