⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
كلام في المليان  د.عبد الحليم قنديل يكتب: حرب "هرمز" و"إسرائيل  محمد زناتي يوقع عقد «سيرة عبدون الغلبان» مع «هيئة الكتاب» بورتو السخنة تنطلق إلى عصر جديد انطلاقة غير مسبوقة… واستثمارات ضخمة تعيد رسم مستقبل المشروع جمال عبد المجيد يكتب: السيد عبد الفتاح علي ..لم تصبه رصاصات داعش.. وأصابه سهم السرطان وزارة العدل تنفي إلغاء قانون " فض المنازعات" الأكاديمي الليبي عبد الكريم الزياني يتولى عمادة كلية الإعلام بجامعة "ليوا"  تحت رعاية هيئة الشراء الموحد .. انطلاق  أكبر معارض الاقليمية في قطاع الصناعات الدوائية الجامعة العربية تتابع تطورات المسار السياسي في ليبيا ... وتؤكد أهمية تعزيز التوافق الليبي بالصور : الاء لاشين تبدأ تصوير فيلم هيروشيما لأحمد السقا ومي عمر أحمد عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة AZIZ Properties وMakyn في حوار خاص: السوق العقارية لا تعاني نقص الطلب.. والتحدي في تقديم المنتج المناسب عاطف عبد اللطيف: «يوم السياحة المصري» يجب أن يتحول إلى حدث سنوي متنقل بين المقاصد السياحية وزيرا العدل والأوقاف يفتتحان الدورة   56للقضاة الجدد وزير العدل: «نستهدف إعداد جيل قضائي أدوات العصر الرقمي  لبلوغ العدالة الناجزة"  وزير الأوقاف: «ولاية القضاء أمانة كبرى قوامها النزاهة واستقلال الضمير  التجنيس الرياضي ... حين تبحث الدول عن الطريق الأقصر إلى منصة التتويج "فهمي " يحذر من خطورة الخطط الإسرائيلية في النقب والجليل واستهداف حقوق المواطنين العرب مستكترين عليك حياتك؟؟!!! "حياة أطول وأفضل، كل يوم"..           استراتيجية مستدامة فى  عالم  السياحة         تزامناً مع التوعية بالشهر العالمي للسياحة :      "Novotel" نموذج  رائد فى سياحة مصر عبد الحليم قنديل يكتب: مصير حرب " نورماندي" الترامبية جمال عبد المجيد يكتب: لماذا يغرد علاء ويصمت جمال مبارك
إمام الدعاة
بواسطة محرر 495 مشاهدة 4 دقيقة قراءة

صبري الديب يكتب: الشعراوي ما زال حيا

لا أعتقد أن التاريخ قد يجود بشخصيات كثيرة فى عظمة وبراعة وفكر المرحوم الشيخ "محمد متولى الشعراوى" الذى رحل عن دنيا قبل 23 عاما، بعد أن اثرى المكتبة الإسلامية بفيض هائل من المؤلفات والخواطر، مازالت تجرى بيننا كنهر يروى عطش القلوب بشهد من الفكر الإسلامي الوسطى المستنير. فم

صبري الديب يكتب: الشعراوي ما زال حيا
صورة توضيحية
مشاركة
لا أعتقد أن التاريخ قد يجود بشخصيات كثيرة فى عظمة وبراعة وفكر المرحوم الشيخ "محمد متولى الشعراوى" الذى رحل عن دنيا قبل 23 عاما، بعد أن اثرى المكتبة الإسلامية بفيض هائل من المؤلفات والخواطر، مازالت تجرى بيننا كنهر يروى عطش القلوب بشهد من الفكر الإسلامي الوسطى المستنير. فمنذ أيام حلت علينا ذكرى ميلاد "إمام الدعاة" الذى يكاد يكون هناك إجماع، على انه كان الاقدار على لم الشمل، ووأد كثيرا من الفتن والكوارث التى ألمت بالعالم الإسلامي خلال السنوات الأخيرة. ورغم الإجماع الذى تمتع به الفقيه الراحل، إلا أنه تعرض بعد وفاته لطعن وتجريح لم يسبق أن تعرض لهما عالما إسلاميا على مدار التاريخ، لدرجة وصلت إلى حد قيام أستاذا جامعيا بوصفة فى كتاب ب"الدجال" واتهامه من تيارات يسارية ب"البوق" لتسويق الفكر الوهابى فى مصر. حملات تشويه
وعلى الرغم من الدور الفذ الذى لعبة "الشعراوى" في النهوض بالإسلام الوسطى في العالم، وقيامه بإلقاء مئات المحاضرات عن الإسلام وسماحته في أماكن من العالم لم ولن تتاح لعالم غيره، إلا أن الرجل لم يسلم بعد وفاته من الاستغلال "سياسيا" وبشكل بشع، حيث تسابقت "كل التيارات" فى مصر بلا استثناء، على اقتطاع أجزاء من أحاديث، وتوظيفها فى السياق الذى يتماشى مع مصالحها، حتى ولو جاءت مختلفة في معناها عما قاله الرجل، على طريقة "ولا تقربوا الصلاة".
وهو ما جعل الرجل يتعرض لسلسلة من حملات التشوية المتلاحقة، يتجدد بعضها بشكل سنوى، مثلما يحدث كل عام مع حلول ذكرى نكسة يونيو 1967 وقيام البعض عمدا بالترويج لمقطع فيديو تم اقتطاعه من سياق حديث طويل، قال فيه الشعراوى: "إنه سجد لله شكرًا عندما سمع بخبر هزيمة الجيش المصري في عام 67" في حين أن المقطع في حقيقته جاء ضمن حديث طويل، تطرق خلاله لرد فعله كرجل دين من خبرى الهزيمة والنصر في عامى 1967 و 1973. بيان العلماء وهو ذات أسلوب الابتزاز الذي استخدمته الجماعات المتطرفة مع "الشعراوى" عقب بعض العمليات الإرهابية الخسيسة، وقيامهم ببث مقطع فيديو تم اقتطاعه من حديث مطول للفقية الراحل، يتحدث فيه عن "مواصفات الشهيد" مما جعل المعنى المعروض يظهر بشكل مغاير تماما لما قاله الرجل في الحديث الأصلي. ورغم الدور المحورى الذي لعبه "إمام الدعاة" في تجنيب البلاد كثيرا من الفتن، وأشهرها تدخله لوقف المواجهات التى اندلعت بين الدولة والجماعات الإسلامية في الثمانينات من القرن الماضي، والتي أمطرت الجماعات الجهادية خلالها مصر بالعشرات من الانفجارات والقتل والاغتيالات، فقام "الشعراوى" حينها بجمع أشهر علماء مصر، وتبنى ما عرف بـ "بيان العلماء" إلا أن ذلك لم يمنع "السفهاء" من اتهامة بأنه "يمثل أفكارا رجعية مناهضة للعلم والتقدم، ويستخدم علمه وخواطره لخدمة التطرف". رحم الله "إمام الدعاة" الذى كان له الفضل خلال توليه وزارة الاوقاف في إنشاء "البنوك الإسلامية " فى مصر، والتى مثلت ملجأ هاما لحفظ ودائع ملايين البسطاء من المصريين. الشعراوى والسادات كما زخرت حياة العالم الراحل بعشرات المواقف فى مواجهة السلطة، قلما تخرج عن رجل دين، كان أبرزها رفضه قيام الرئيس "السادات" فى خطاب شهير له، بسب الشيخ "المحلاوي" إمام مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، بالقول: "أهو مرمى في السجن زى الكلب" وهو الأمر الذى أغضب "الشعراوى" وقام بإرسال برقية استنكار للرئيس، قال فيها: "سيادة الرئيس، يجب أن تعلم أن الأزهر لا يخرّج كلابا، ولكنه يخرّج علماء أفاضل ودعاة أمجادًا". كما رفض الفقية الراحل، أن يكون جزء من زفة النفاق التى أحاطت بالرئيس "مبارك" عقب نجاته من محاولة الاغتيال الفاشلة التى تعرض لها فى أديس أبابا، وقال له أمام جمع من علماء الأزهر: "لن أنافقك وأنا أقف على عتبة دنياي، إن كنت قدرنا نسأل الله أن يعيننا عليك. وإن كنا نحن قدرك نسأل الله أن يعينك علينا". رحم الله "إمام الدعاة" الذى مازال يخرج إلينا بصوته الواهن الرقيق مع كل أزمة، ليفيض علينا من علمة بحديث قصير يطابق الحدث، وكأنه مازال حيا، يشعر ويعيش آلام وانتكاسات الأمة.. وكفى.