⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
«ربنا ما يزعلكيش يا هبة».. كلمة من السيسي تحوّل لحظة ألم إلى جبر خاطر  COP17: التحول من النقاشات إلى التنفيذ الفعلي لمواجهة التحديات البيئية "المانجروف"  كنز طبيعى مستدام على ساحل البحر الأحمر  جمال عبد المجيد يكتب: صحة أحمد موسى محافظ سوهاج : منع التعدي علي ١٠٣ حالة أراضي والموجة ٣٠ نهاية أغسطس ..وتذليل أي عقبات أمام " حياة كريمة" الجامعة العربية : استمرار الانتهاكات  بفلسطين يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض القانون " فهمي " يرحب  برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب نجاحات محلية ودولية .. يحققها  مركز البيئة والتنمية للاقليم العربي والأوروبي مريض الأورام.. من حقك تعيش من غير وجع وزيرا العدل و" المحلية" ومحافظ الجيزة ، يشهدون  تشغيل  توثيق «الودي»  الشريف : استمرار وزارة العدل  في أحدث النظم التكنولوجية لتطوير المنظومة صلّوا على النبي… وزيدوا صلاته ﷺ البروفسور ولاء الدين علي هزاع يصدر كتاب «دليل تنظيم البطولات الرياضية من الفكرة إلى الاحتراف القيادة الرياضية بمناسبة المولد النبوي ...رئيس "قضايا الدولة" يهنئ الرئيس  السيسي والشعب المصري  سيدة مصرية تستغيث بوزير الداخلية..ما القصة؟ دكتورة ياسمين مغيب تكتب: متى يجب الاعتزال؟ بلاغ يتهم نائبًا في البرلمان ووالده رئيس حزب بالنصب واغتصاب حيازة أرض وتزوير محررات عرفية كتلة شباب الصحفيين تطالب نقيب الصحفيين بالكشف عن الأرشيف الصحفي للمذيع شريف عامر قبل التحاقه بالنقابة أنا موش غريبة عادل الألفي» يفوز بجائزة الاتحاد العربي للإعلام التراثي 2026
أقلام حرّة
بواسطة محرر 386 مشاهدة 4 دقيقة قراءة

دليلة واستير.. جواسيس أسفار العهد القديم

بقلم د. محمد السيد السّكي استشاري التحاليل الطبية والكاتب والروائي المصري سيظل الجاسوس خائناً وبطلاً شأنه شأن المتحاربين مادام الصراع بين الشعوب قائماً ، ولقد تجلى هذا المفهوم في قصتين لاثنتين من الجاسوسات اللاتي كانتا لهما حكاية مسطورة لازمت التاريخ اليهودي بل وان دورهما في الج

دليلة واستير.. جواسيس أسفار العهد القديم
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم د. محمد السيد السّكي استشاري التحاليل الطبية والكاتب والروائي المصري سيظل الجاسوس خائناً وبطلاً شأنه شأن المتحاربين مادام الصراع بين الشعوب قائماً ، ولقد تجلى هذا المفهوم في قصتين لاثنتين من الجاسوسات اللاتي كانتا لهما حكاية مسطورة لازمت التاريخ اليهودي بل وان دورهما في الجاسوسية وقصتهما كتبتا في أسفار التوراة " العهد القديم" .. لقد خرج بنو إسرائيل من مصر برفقة نبي الله موسى - عليه السلام - ورفضوا ان يقاتلوا الكنعانين ويدخلوا ارض فلسطين فتاهوا أربعين سنة.. ثم استنهضهم - فتى موسى ووصيه- نبي الله يوشع بن نون للقتال وتم فتح اريحا وبعد موت يوشاع تجبّر بنو إسرائيل وظلموا انفسهم وعبدوا الاصنام وخالفوا أوامر الله ليعيشوا فترة زمنية تسمى عصر القضاة والتي دامت حوالي ثلاثة قرون.. وأثناء تلك الفترة تعاقب على بني إسرائيل قيادات منهم يسموا القضاة وهم من عشائرهم كما أن تلك الفترة شهدت مذلة وانكسار لليهود وغلبتهم من العماليق وغيرهم حتى ولد في بني إسرائيل رجلاً قوياً ذو بأس شديد يسمى " شمسون".. ولقد تحدث سفر القضاة - احد أسفار التوراة - عن شمسون وزواجه من إحدى الفلسطينيات ثم نفوره منها لأنها كانت تفشي اسراره وتخبر أهلها بها .. وتحدثنا اصحاحات السفر عن تزويج والد زوجة شمسون ابنته لاحد أصدقائه مما جعل شمسون يستشيط غضباً ويعلن العداوة ضد الفلسطينين ويقتل منهم الكثير في مسيرة دامت حوالي عشرين سنة.. ولقد لجأ الفلسطينيون لامرأة تسمى" دليلة" وهي بارعة الجمال والتي عشقها شمسون واحتالت عليه لتعرف سبب قوته وما ان أخبرها بعد محاولات يائسة منها فانها أخبرت أهلها بسر قوته والتي كانت كامنة في شعره فتمكن الفلسطينيون منه وخلعوا عينيه وصار ذليلاً واضحوكة لهم.. وأثناء اذلالهم له في إحدى المرات وبعدما نبت شعره ورجع واناب الى ربه فقد هدم عليهم البنيان الكبير ليموت هو ومن معه.. انه من الحكمة ان تحرص دائماً على ان تترك لعدوك شيئاً يخاف عليه، لانه ان جردته من كل شئ فلا تأمننه حتى وإن كان اعمى.. لقد كانت دليلة بالنسبة لليهود الخائنة والتي تسببت في مقتل رجلهم القوي الذي أعاد مجدهم بعد ثلاثة قرون من المذلة والاستعباد.. جدير بالذكر انه ينتهي عصر القضاة بموت شمسون إذ تعاقب على قيادة بني إسرائيل حوالي خمسة عشر قاضٍ ثم يبعث الله فيهم نبي الله صموئيل والذي يوجد سفر في التوراة باسمه ويقال انه هو كاتب سفر القضاة.. لقد اخبرهم نبيهم بأن الله بعث لهم طالوت ملكاً "شاؤول" ثم تم استعادة مفهوم الدولة في عهد نبي الله داوود وابنه النبي سليمان- عليهما السلام- في عام ١٠٠٠ ق. م تقريباً.. وبموت النبي سليمان عليه السلام تراجع نفوذ اليهود وبدأ الوهن يطرق مفهوم الدولة القوية و تعرض اليهود للسبي البابلي عام ٥٨٦ ق. م علي يد نبوخذ نصر ثم يتغلب ملوك الدولة الخمينية الفارسية على البابليين في عهد ملك فارس كورش العظيم عام ٥٣٩ ق. م .. تمجّد أسفار العهد القديم الدور التاريخي لكورش إذ خلصهم من طغيان نبوخذ نصر ويذكر سفر اشعياء حسن معاملة كورش لليهود .. وبعد موت كورش تعاقب على حكم فارس قمبيز وداريوس الأول واحشويرش الأول وابنه ارتحشستا الأول.. وعندما تغيرت معاملة الفرس لليهود وذلك بعد موت كورش وتولية ابنه قمبيز الطاغية الذي احتل مصر فإنه يبدو أن اليهود تعلموا من فكرة دليلة ولجأ أحدهم وهو موردخاي لفكرة المرأة الجاسوسة حيث استخدم ابنة عمه "استير" لذلك الغرض كما يحكي لنا سفر استير الابوكريفا.. وعندما لعبت الاقدار دورها وأراد الملك احشويرش الانتقام من زوجته" وتشي" التي عصته من قبل بأن يتزوج من غيرها وهنا تزوج الملك استير وهو لايعلم انها يهودية.. وتقوم استير بدور كبير في تجنب تسلط الملك على اليهود والبطش بهم بل وزيادة نفوذهم لدرجة تولي ابن عمها موردخاي الوزارة.. َلم يقتصر دور استير أثناء حياة زوجها بل ان النفوذ الذي بفضلها حققه اليهود جعل من الملك ارتحشستا الأول - ابن الملك احشيورش - يسمح للنبي عذرا الكاتب "عزير" ومن بعده "نحميا" من التوجه للقدس وبناء هيكل الرب.. جدير بالذكر ان عذرا الكاتب هو من قام بتدوين أسفار العهد القديم في عهد حاكم القدس الملك نحميا عام ٤٤٥ ق. م .. استدعاء فكرة سنوات المجد والسيادة لكل أمة حتى وإن كانت بالجوء الي حيل موجودة دائماً ويذكرنا بها التاريخ.. وهكذا كانت لدليلة واستير حكاية مقدسة سطرتها أسفار العهد القديم وستظل الجاسوسية إحدى مرتكزات الحروب الحديثة كما كانت وستكون في المستقبل.. ولا يمكن للذاكرة العربية ان تنسى قصة الجاسوس الاسرائيلي "إيلياهو كوهين" الذي عاش بسوريا تحت اسم "كامل امين ثابت" والذي كان مستشاراً لوزير الدفاع السوري وهو في الحقيقة كان جاسوساً اسرائيلياً وتمكن من تقلد اعلى المناصب في سوريا حتى تم كشفه بفضل المخابرات المصرية وتم اعدامه في دمشق سنة ١٩٦٥..