الكحول يدمر الأمعاء ويؤدي للسرطان
تقديم/دكتور رضا محمد طه أكثر من ثلاثة ملايين حالة وفاة كل عام في العالم مرتبطة بتناول الكحول. في هذا السياق نشر بحث مؤخراً في مجلة إي جاستروإنتيرولوجي eGastroenterology أجراه باحثون من المعهد الوطني للصحة، وتناول البحث تداعيات شرب الكحول ع
مشاركة
تقديم/دكتور رضا محمد طه
أكثر من ثلاثة ملايين حالة وفاة كل عام في العالم مرتبطة بتناول الكحول. في هذا السياق نشر بحث مؤخراً في مجلة إي جاستروإنتيرولوجي eGastroenterology أجراه باحثون من المعهد الوطني للصحة، وتناول البحث تداعيات شرب الكحول علي الصحة وكيف يعمل علي تدمير الامعاء والأسوأ أن يسبب السرطان.
ويمكن أن يؤدي مقدار وكم مرة يتناول فيها الشخص الكحول مهما كان قليلاً إلي زيادة المخاطر الصحية والتي تتمثل معظمها في أمراض الكبد وإلتهاب البنكرياس وفي حال اختلال عمل البنكرياس فإن الإنسان يخاطر بحدوث انخفاض في نسبة السكر في الدم، وذلك لأن البنكرياس التالف قد يمنع إنتاج كمية كافية من الأنسولين لاستخدام السكر، أو قد يسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم إذا لم يتمكن البنكرياس من إدارة مستويات السكر وموازنتها، ولهذا شرب الكحول يسبب حدوث آثار جانبية للجسم مثل مرض السكري أو نقص السكر في الجسم.
ويؤثر كذلك سلباً علي الصحة النفسية، فضلاً علي زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان وأهمها سرطان المعدة والقولون والمستقيم. والتفسير الذي كشفت عنه تلك الدراسة أنه وبمجرد أن يتناول الشخص الكحول يبدأ تأثيره فوراً علي الجهاز الهضمي، حيث ينزل من المريء إلي المعدة ثم يبدأ في الإمتصاص بمجري الدم، وإذا كانت المعدة شبه خالية من الطعام فإن الكحول المتبقي يمر بسرعة إلي الأمعاء ويستمر سحبه إلي مجري الدم، ومنه إلي جميع أعضاء الجسم.
يحدث بعد ذلك تحلل أو إستقلاب للإيثانول الموجود في الكحول مكوناً مادة مسرطنة تسمي الأستالدهيد وبالذات إذا لم يتم تحلله إلي أسيتات-خلات-ويتكون معها الماء وثاني أكسيد الكربون حيث يتم التخلص منهم خارج الجسم. معروف أن الإيثانول مادة ذات تأثير سام ومسببة للإدمان فضلاً علي تأثيرها النفسي علي المتعاطي للكحول.
الأبحاث السابقة كانت قد أكدت علي أن الكحول يزيد من الإصابة بسرطان المعدة والقولون والمستقيم، كما يؤثر علي أعضاء الجهاز الهضمي الأخري مثل البنكرياس والمريء وذلك بسبب تأثيره الضار علي البكتريا المفيدة في الأمعاء، بما يجعلها تقوم بتصنيع مواد سامة تسبب أضرار في جدار الأمعاء، ويسبب شرب الخمر لسنوات طويلة في حدوث قرحة المعدة المؤلمة ويزيد من العصارة التي ستقلل من الشعور بالجوع، بالإضافة إلى أن الكحول والخمر يسببان عدم قدرة الجسم على الحصول على كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها، ليس هذا فحسب، وإنما تتسرب تلك المواد الضارة من الدم إلي الكبد مسببة مشاكل كبيرة، منها خطر الإصابة بالتهاب الكبد المزمن، وكذلك حدوث تندب الكبد والناجم عنه حدوث تليف الكبد بسبب الضرر المتزايد بشكل كبير عليه مما يصعب مواجهة وإزالة المواد السامة من الجسم. إضافة إلي أن الكحول ينجم عنه ما يسمي بعملية ميثلة methylation للحمض النووي، والذي يؤدي بدوره لزيادة مخاطر السرطان.
إلي جانب إشارة الباحثون إلي ضرورة تجنب الكحول، فإنهم نصحوا بإتباع نظام غذائي صحي، يعتمد علي الإقلال قد الإمكان من تناول اللحوم الحمراء أو اللحوم المعلبة والمصنعة والإقلال كذلك من الدهون والسكر والملح، والحرص علي إتباع النظام الغذائي فيه الخضروات والفواكه الطازجة والأسماك المفيدة والبروتين النباتي. كذلك ضرورة تناول الألياف النباتية لأنها تعتبر مصدر غذاء بكتريا الأمعاء المفيدة بما يجعلها تنتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة والتي لها دور هام في سلامة الخلايا العصبية وكذلك تعمل علي تزويد بطانة القولون بالطاقة.