النوم....الكأس المقدس للذاكرة وتنشيطها بالميلاتونين
تقديم/دكتور رضا محمد طه يعد تكوين وإعادة إصلاح الذاكرة خلال النوم أحد محاور البحث المستمر، مع بقاء أسئلة حول الآليات الدقيقة التي تدعم الذاكرة في الدماغ. دراسات سابقة قد أكدت علي أن النوم يلعب دورًا في الاحتفاظ بالذاكرة لأكثر من قرن. وهذا
مشاركة
تقديم/دكتور رضا محمد طه
يعد تكوين وإعادة إصلاح الذاكرة خلال النوم أحد محاور البحث المستمر، مع بقاء أسئلة حول الآليات الدقيقة التي تدعم الذاكرة في الدماغ. دراسات سابقة قد أكدت علي أن النوم يلعب دورًا في الاحتفاظ بالذاكرة لأكثر من قرن. وهذا الدراسة تسلط الضوء علي هرمون يتم إنتاجه بشكل طبيعي في الدماغ للحث على النوم وتنظيم الدورة البيولوجية وهو الميلاتونين ودوره في تحسين الذاكرة، يتم إنتاج الميلاتونين بشكل طبيعي عن طريق الغدة الصنوبرية في مركز الدماغ استجابة للظلام، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية والنوم، ويؤخذ في صورة مكمل للمساعدة في تحفيز النوم.
دراسة حديثة نشرت مؤخراً في مجلة نيوروريبورت NeuroReport وأجريت على الفئران، كشفت نتائجها أن الميلاتونين يؤثر على تكوين الذاكرة من خلال تنظيم فسفرة البروتينات في أجزاء الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، لكن ظلت الكيفية التي تتشكل بها الذكريات لغزًا حير الباحثين لأكثر من قرن من الزمان، ولا تزال هناك العديد من الأسئلة حول الآليات البيولوجية التي تقوم عليها، وربما بسبب هذه الفجوة في الفهم، لا توجد تدخلات دوائية يمكن اتخاذها لتحسين الذاكرة.
إن دور الميلاتونين في المساعدة في علاج أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة والأرق لدى البشر هو محور البحث، وفقًا للمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية. تم ربط النوم بتحسين الاحتفاظ بالذاكرة لأكثر من قرن من الزمان، ويعتقد أن حالة الدماغ أثناء النوم يتم تحسينها لتعزيز الذاكرة، على الرغم من أن الآليات الدقيقة الكامنة وراء هذا الارتباط غير واضحة. وللكشف عما إذا كان الميلاتونين ومشتقاته له أي آثار على الذاكرة، أجرى الباحثون تجارب على الفئران ورأوا أن هذا الهرمون يعزز الذاكرة طويلة المدى عن طريق تعديل فسفرة البروتين، والتي هي عبارة عن إضافة مجموعة كيميائية إلى البروتين، مما يؤثر على مستويات نشاطه في التفاعلات الكيميائية الحيوية.
من أجل تحديد ما إذا كانت الآلية التي تكمن وراء العلاقة بين الميلاتونين وتحسين الذاكرة لدى الفئران كانت بسبب تنشيط مستقبلات الميلاتونين أو فسفرة البروتينات الأخرى المشاركة في تكوين الذاكرة، أجرى الباحثون في جامعة صوفيا، طوكيوفي اليابان سلسلة من التجارب على ذكور الفئران، حيث قرروا عدم استخدام إناث الفئران في التجارب لأنهم كانوا قلقين من أن دورة خصوبتهم ستؤثر على النتائج.
وبعد اختبار الذاكرة الأولي، تم إعطاء الفئران إما الميلاتونين، وهو دواء يرتبط بمستقبل الميلاتونين المسمى راملتيون، وهو مستقلب استقلابي للميلاتونين يسمى AMK، أو علاج تحكم، مع تقييم فعالية هذه العلاجات على أداء ذاكرتهم بعد اختبار الذاكرة الأولي. وجد الباحثون زيادة في التعرف على الأشياء الجديدة في الفئران التي تم إعطاؤها الميلاتونين، AMK، والراميلتيون وهو دواء يرتبط بمستقبل الميلاتونين مقارنة بالمجموعات الضابطة. وجد فريق البحث أن فسفرة البروتينات المرتبطة بالذاكرة زادت في وجود مستقلب الميلاتونين AMK ومستقبل الميلاتونين “راميلتون .”ramelteon
تشير هذه النتائج إلى أن الميلاتونين يشارك في تعزيز تكوين ذاكرة التعرف على الأشياء على المدى الطويل عن طريق تعديل مستويات الفسفرة في البروتينات المرتبطة بالذاكرة. وتشارك هذه البروتينات في مسارات تكوين الذاكرة المرتبطة بربط المستقبلات والمسارات غير المرتبطة بربط المستقبلات.
يبقى من غير الواضح كما يكشف فريق البحث ما إذا كان تنشيط مستقبلات الميلاتونين في الدماغ هو المسؤول عن تحسين تكوين الذاكرة أو ما إذا كانت الآليات الأخرى هي المسؤولة. وكانت دراسة أخري نُشرت عام 2022 قد وجدت أن الميلاتونين يحسن التعلم المكاني وضعف الذاكرة لدى الفئران. الخلاصة أن هذه الدراسات أوضحت أن الميلاتونين قد يكون علاجًا محتملًا لمشاكل الذاكرة وبخاصة تلك المرتبطة بمرض الزهايمر عند المسنين.