انطلاق فاعليات الملتقى العلمى الثانى لشعبة المياه العذبة والبحيرات ت
الملتقى العلمي الثاني لشعبة المياه العذبة والبحيرات تحت عنوان "المياه العذبة والبحيرات في جمهورية مصر العربية: الأمن المائي وتوظيف الموارد المائية في خدمة المجتمع" كتبت ـ راندا يحيى يوسف تحت رعاية السيدة الأستاذ الدكتور/ عبير أحمد منير – رئيس المعهد القومي لعلوم...
مشاركة
الملتقى العلمي الثاني لشعبة المياه العذبة والبحيرات
تحت عنوان "المياه العذبة والبحيرات في جمهورية مصر العربية: الأمن المائي وتوظيف الموارد المائية في خدمة المجتمع"
كتبت ـ راندا يحيى يوسف
تحت رعاية السيدة الأستاذ الدكتور/ عبير أحمد منير – رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، وبالتعاون مع السيد الأستاذ الدكتور/ ممدوح معوض – رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وإشراف السيدة الأستاذ الدكتور/ هويدا حسان عبد الهادي – رئيس شعبة المياه العذبة والبحيرات بالمعهد، أُقيم يوم الأربعاء، الموافق 13 مايو 2026، الملتقى العلمي الثاني لشعبة المياه العذبة والبحيرات، وذلك في إطار توجهات الدولة المصرية نحو تعزيز الأمن المائي وتحقيق التنمية المستدامة، وبمشاركة نخبة من العلماء والخبراء والقيادات التنفيذية وممثلي الجهات البحثية والتنموية المعنية بقضايا المياه والبيئة والاقتصاد الأخضر.
وقد شهد الملتقى حضور ممثلي الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية التابعة للقوات المسلحة، إلى جانب نخبة من ممثلي المراكز البحثية والعلمية، شملت المركز القومي للبحوث، ومعهد بحوث التناسليات الحيوانية، ومركز بحوث المياه، ومركز بحوث الري، ومركز البحوث الزراعية، وهيئة المواد النووية، بالإضافة إلى ممثلي الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، وعدد من الجامعات والجهات التنفيذية، وممثلي وسائل الإعلام، في مشهد عكس التكامل بين المؤسسات البحثية والتنفيذية والإعلامية لدعم قضايا الأمن المائي والتنمية المستدامة.
وأستهلت أعمال الملتقى بكلمة إفتتاحية للسيدة الأستاذ الدكتور/ هويدا حسان عبد الهادي – رئيس شعبة المياه العذبة والبحيرات، رحبت خلالها بالسادة الحضور، مؤكدة أهمية الملتقى كمنصة علمية لتبادل الخبرات والرؤى البحثية وتعزيز التعاون بين الجهات البحثية والتنفيذية، بما يسهم في تحقيق أهداف الملتقى نحو أمن مائي مستدام وموارد مائية في خدمة المجتمع، ودعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة للأمن المائي والغذائي.
كما توجهت سيادتها بالشكر إلى السيدة الأستاذ الدكتور/ عبير أحمد منير – رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، لدعمها المستمر لأنشطة الشعبة وحرصها على تعزيز الدور الريادي للمعهد في مجالات المياه والبيئة، وإلى السيد الأستاذ الدكتور/ ممدوح معوض – رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، لدعمه للفعاليات العلمية والبحثية التي تخدم قضايا الأمن المائي والتنمية والإقتصاد الأخضر.
وأعربت السيدة الأستاذ الدكتور/ هويدا حسان عبد الهادي عن خالص تقديرها للقائمين على تنظيم الملتقى من المحاضرين ورؤساء الجلسات والمنظمين، مثمنة جهودهم المتميزة في إظهار شعبة المياه العذبة والبحيرات بصورة مشرفة، وهم: الأستاذ الدكتور/ عادل علي أحمد، الأستاذ الدكتور/ شوقي سبع، الأستاذ الدكتور/ نهاد خليفة، الأستاذ الدكتور/ محمد الشريف، الأستاذ الدكتور/ محمد حسن عبده، الأستاذ الدكتور/ عفيفي دردير، الدكتور/ سليم مدبولي، الدكتور/ عمرو الشامي، الدكتورة/ شيماء صبري زاهر، الدكتور/ عمرو هلال، الدكتور/ ناصر فليفل، الدكتورة/ نهى إمام، الدكتورة/ غادة صلاح، الدكتورة/ ماجدة مختار، الدكتور/ إيهاب شاور، الدكتور/ أحمد صبحي، والأستاذ/ محمد كرم.
كما أكدت سيادتها علي أن هذا الملتقى يأتي انطلاقاً من الدور العلمي والوطني الذي تضطلع به الشعبة في حماية وإدارة النظم البيئية المائية، ودعم توجه الدولة نحو الإدارة المستدامة للموارد المائية، وربط البحث العلمي بالتطبيقات الصناعية والتنموية بما يخدم الأمنين المائي والغذائي، مشيرة إلى أن الشعبة تعمل وفق رؤية متكاملة ترتكز على الرصد البيئي الدقيق، وتوظيف التكنولوجيا الحيوية والإقتصاد الأخضر، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية والطحالب في مجالات الغذاء والطاقة والدواء ومعالجة المياه. وأضافت سيادتها أن الشعبة تسعى إلى تحويل التحديات البيئية المرتبطة بالمياه إلى فرص تنموية وإقتصادية مستدامة، من خلال تطوير تطبيقات إبتكارية قائمة على التكنولوجيا الحيوية والصناعات الخضراء، بما يعزز القيمة المضافة للموارد المائية المصرية، مؤكدة كذلك حرص الشعبة على دعم الربط بين البحث العلمي والصناعة عبر تقديم نماذج تطبيقية قابلة للتنفيذ في مجالات معالجة المياه، والطاقة الحيوية، والأغذية الوظيفية، والأعلاف والأسمدة الحيوية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقد تضمن الملتقى عدداً من الجلسات العلمية المتخصصة، حيث جاءت الجلسة الأولى تحت عنوان "الأمن المائي وإدارة الموارد المائية العذبة"، وقد ناقشت الجلسة التحديات الراهنة التي تواجه المسطحات المائية المصرية، حيث تم إستعراض عدداً من الرؤى العلمية والتطبيقية لإدارة البحيرات ونهر النيل وفق أسس الاستدامة البيئية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، إستعرض الأستاذ الدكتور/ محمد الشريف، الأبعاد الاستراتيجية لبحيرة ناصر بإعتبارها مخزوناً قومياً للأمن المائي المصري، مع تحليل التأثيرات البيئية والتشغيلية المرتبطة بسد النهضة والسيناريوهات المستقبلية المتوقعة، مؤكداً أهمية الإدارة المتكاملة للبحيرة وتطوير نظم الرصد والنمذجة البيئية لضمان إستدامة الموارد المائية والحفاظ على التوازن البيئي والإنتاج السمكي.
كما تناول الأستاذ الدكتور/ عادل علي أحمد، الوضع البيئي الراهن لبحيرة قارون والتحديات المرتبطة بالتلوث والصرف، مع طرح رؤية تنموية متكاملة لإعادة تأهيل البحيرة إقتصادياً وبيئياً، إلى جانب إستعراض فرص التحول نحو الإستزراع البحري، وتنمية الصناعات القائمة على إستخلاص الأملاح، وتعزيز دور المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد كبيت خبرة علمي لإعادة بناء النظام البيئي للبحيرة.
وسلط الدكتور/ سليم محمود مدبولي الضوء على تأثير المصارف الزراعية والصحية والصناعية على جودة مياه نهر النيل، والتحديات البيئية المرتبطة بإستدامة المورد المائي الأهم في مصر، مؤكداً ضرورة التوسع في معالجة مياه الصرف، وتطبيق التشريعات البيئية بصرامة، ودعم نظم الرصد الحديثة والإدارة المستدامة للموارد المائية.
فيما إستعرض الدكتور/ عمرو صلاح الشامي جهود الدولة في تطوير البحيرات الشمالية وآليات إستعادة كفاءتها البيئية والإنتاجية بما يدعم الأمن الغذائي والإقتصاد الوطني، كما ناقش أهمية الدراسات البيئية المتخصصة، وإنشاء قواعد بيانات متكاملة، وتشديد الرقابة على مصادر التلوث والأنشطة المخالفة للحفاظ على النظم البيئية للبحيرات.
وركزت الجلسة الثانية، التي جاءت تحت عنوان "توظيف الموارد المائية والطحالب في خدمة المجتمع"، على التطبيقات الحديثة للطحالب والتقنيات الحيوية بإعتبارها أحد المحاور الواعدة لدعم الإقتصاد الأخضر وتحقيق التكامل بين الأمن المائي والغذائي والطاقة المستدامة.
وفي هذا الإطار، إستعرضت الدكتورة/ شيماء صبري زاهر التطبيقات الحديثة للطحالب الدقيقة في إنتاج البلاستيك الحيوي القابل للتحلل باعتباره بديلاً مستداماً وصديقاً للبيئة للبلاستيك التقليدي، مؤكدة أهمية التوسع في الصناعات الحيوية القائمة على الطحالب ودعم دمجها ضمن منظومة الإقتصاد الدائري وتقليل التلوث البيئي.
كما تناول الدكتور/ عمرو هلال دور الطحالب كمصدر بروتيني مستدام للأعلاف الحيوانية، وإسهامها في تحسين كفاءة الإنتاج الحيواني وتقليل الضغط على الموارد المائية التقليدية، مستعرضاً أهمية دمج تقنيات الطحالب في منظومات الأمن الغذائي والطاقة الخضراء بما يدعم الإستدامة البيئية والإقتصادية.
شهد الملتقى تنظيم معرض علمي للمخرجات البحثية والتطبيقات الإبتكارية لشعبة المياه العذبة والبحيرات، مما عكس جهود الشعبة في تحويل الأبحاث العلمية إلى منتجات تطبيقية تدعم الصناعة والإقتصاد الأخضر وخدمة المجتمع، حيث ضم المعرض عدداً من النماذج البحثية والمنتجات الحيوية والتكنولوجية التي تستهدف دعم الأمن المائي والغذائي والطاقة المستدامة، إلى جانب تطبيقات معالجة المياه والأغذية الوظيفية والمنتجات الحيوية المستخلصة من الطحالب.
حيث قدمت الدكتورة/ شيماء صبري زاهر نماذج تطبيقية للبلاستيك الحيوي القابل للتحلل المستخلص من الطحالب الدقيقة، باعتباره أحد البدائل البيئية الواعدة للبلاستيك التقليدي، كما استعرضت الإمكانات الاقتصادية والصناعية للمنتج ودوره في الحد من التلوث البلاستيكي ودعم توجهات الاقتصاد الأخضر.
وإستعرض الدكتور/ عمرو هلال نماذج تطبيقية للأعلاف والأسمدة الحيوية والبيوديزل المستخلص من الطحالب، باعتبارها منتجات حيوية مستدامة تدعم الأمن الغذائي والطاقة النظيفة، موضحًا دور هذه التطبيقات في تعظيم القيمة الإقتصادية للموارد الحيوية وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية مرتفعة التكلفة.
كما قدم الدكتور/ عمرو صلاح الشامي نموذجاً مبتكراً لمعالجة وإعادة إستخدام مياه الصرف الصناعي بإستخدام تقنيات الترشيح النانوي والمواد النانوية الصديقة للبيئة، حيث أكدت النتائج التطبيقية قدرة النظام على خفض إستهلاك المياه والطاقة وتقليل التكاليف التشغيلية مع إمكانية تشغيله بالطاقة الشمسية.
وإستعرض الدكتور/ ناصر فليفل مجموعة من المنتجات الغذائية والدوائية الحيوية المستخلصة من الطحالب، شملت الأغذية الوظيفية ومنتجات الفايكوسيانين والجل الحيوي المساعد على التئام الجروح، إلى جانب عرض الإمكانات الصحية والتطبيقية لهذه المنتجات وفرص تحويلها إلى تطبيقات صناعية وتجارية تخدم القطاعين الطبي والغذائي.

وإختتمت فعاليات الملتقى بعرض أبرز النتائج والتوصيات العلمية التي أكدت أهمية التكامل بين المؤسسات البحثية والجهات التنفيذية لدعم الإدارة المستدامة للموارد المائية والبحيرات المصرية، حيث شددت التوصيات على ضرورة تعزيز برامج الرصد البيئي، والتوسع في تطبيقات التكنولوجيا الحيوية والإقتصاد الأخضر، ودعم نقل مخرجات البحث العلمي إلى التطبيق الصناعي والمجتمعي بما يحقق الأمن المائي والغذائي ويدعم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية.
وفي ختام الملتقى، تم تكريم المتميزين من كوادر شعبة المياه العذبة والبحيرات تقديراً لجهودهم المتميزة في دعم أنشطة الشعبة ومساهماتهم الفعالة في تحقيق أهدافها.