جمال عبد المجيد يكتب: محمد السيد ..رحيل مبدع
اليوم ..سبقنا إلى دار البقاء الزميل الكاتب الصحفي الشاب محمد السيد مدير التحرير ر بدار الهلال وذلك بعد صراع استمر ثلاث سنوات مع السرطان ،تنقل خلالها بين المشافي ومراكز الأشعة ، وكانت سلوته الوحيدة صحبة كتاب الله الذي ختمه أكثر من مرة...
اليوم ..سبقنا إلى دار البقاء الزميل الكاتب الصحفي الشاب محمد السيد مدير التحرير ر بدار الهلال وذلك بعد صراع استمر ثلاث سنوات مع السرطان ،تنقل خلالها بين المشافي ومراكز الأشعة ، وكانت سلوته الوحيدة صحبة كتاب الله الذي ختمه أكثر من مرة ..

محمد السيد أصيب بالمرض اللعين منذ سنوات ، لكنه صبر على الابتلاء صبرا يليق بلقاء ربه ، وكنا نتمنى له الشفاء ؛ حتى يعود إلى حياته الطبيعية ، حيث محبوبته التي منعه المرض من مصارحتها فوجد تعزيته في إصدار الكتب فأصدر أولى تجاربه مع دار صوت الوطن للنشر والتوزيع كتابه زي الفل الذي حكى فيه تجربته كاملة مع السرطان وهو من الكتب المهمة التي نفدت في جميع طباعتها كونه تجربة حية ولإجماع أصدقائه ومحبيه على اقتناء الكتاب ،. وكلما اشتد عليه المرض سارع إلى تأليف كتابه الثاني جنرال الضحك عن قصة اسماعيل ياسين ، وكان يدري أنه يكتب فصلا جديدا من قصته متخفيا تحت ستار الضحك ، ولم يكن اختياره هذا الكتاب عشوائيا ؛ بل لتشابه بعض ظروفه مع ظروف اسماعيل ياسين النازح من السويس إلى القاهرة ، وقد ألقى الأسلوب الساخر لمحمد السيد ظلالا كثيفة على الكتاب الذي طبعت منه ثلاث طبعات ، ....
في رحلة محمد السيد مع "الغريب" تغلب على الامه بإصداركتابه الثالث نهار لا ينتهي أبدا وهى مسرحية من خمسة فصول صدرت أيضا عن دار صوت الوطن التي تشرفت بنشر جميع كتبه وجاءت تلك المسرحية معبرة عن طول نهار مرضى السرطان بين المشافي ومراكز الأشعة والأطباء ، فقد تاقت نفسه إلى التشبث بالأمل في الشفاء الذي كان يأمله ،.
ومع طول الليل " نفسه اتفتحت " على الكتابة وأصدر كتابه الرابع حكايات مزمنة الذي أراد أن يتركه للمكتبة العربية فكان له ما أراد وكان لله ما أراد.. أصدرا مؤخرا مغامرات سوبر محمد وكانت المغامرة الأخيرة ..
محمد السيد تعرض للظلم الوظيفي في عمله من فاسد أراد أن يلصق به كارثة فنجاه الله منها وأنصفه القضاء حيا على رؤوس الأشهاد وعاد إلى ممارسة عمله مع صالح قدر موهبته الصحفية وفتح له نوافذ الأمل مرة أخرى ؛ لتبدأ انطلاقة جديدة .
بينما يحز في نفسي أني لا أستطيع وداعه وأنا خارج القاهرة منذ يومين في صعيد مصر لأمر ألم من مشاغل الحياة ، ولأن الأرواح جنود مجندة فأنا التمس منه العذر والأعذرا لعدم حضوري تششيع الجنازة...