⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
شؤون عربية
بواسطة Tahataha 44 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

حسونة المصباحي..  الكاتب الذي غزا العالم بكلماته وعاد لينام في حضن القيروان

تونس: الحبيب بنصالح إعداد صفحة سوسة زمان ​يصادف اليوم، الرابع من يونيو، الذكرى السنوية الأولى لرحيل واحد من أبرز قامات الأدب التونسي والعربي المعاصر، الكاتب والروائي الكبير حسونة المصباحي (1950 - 2025). عامٌ مضى على غياب ذلك الصوت الجريء الذي ملأ الدنيا...

حسونة المصباحي..   الكاتب الذي غزا العالم بكلماته وعاد لينام في حضن القيروان
صورة توضيحية
مشاركة

 

تونس: الحبيب بنصالح

 

 

إعداد صفحة سوسة زمان 

​يصادف اليوم، الرابع من يونيو، الذكرى السنوية الأولى لرحيل واحد من أبرز قامات الأدب التونسي والعربي المعاصر، الكاتب والر
وائي الكبير حسونة المصباحي (1950 - 2025). عامٌ مضى على غياب ذلك الصوت الجريء الذي ملأ الدنيا ضجيجاً إبداعياً، وعاش حياته كرحالة يبحث عن الحقيقة بين أزقة ميونيخ الباردة وفيافي القيروان الدافئة، تاركاً خلفه إرثاً أدبياً عصياً على النسيان.
​تنشر صفحة "سوسة زمان" هذا المقال تكريماً لروح مبدع استثنائي صاغ من الهامش متناً، ومن العزلة إبداعاً عالمياً.
​من بادية القيروان إلى أضواء "ميونيخ"
​ولد حسونة المصباحي عام 1950 في ريف ولاية القيروان (قرية الذهيبات بالعلا)، ونشأ في عائلة غمرته بحكايات التراث الشفوي التي شكلت وجدانه الأدبي لاحقاً. بعد دراسة الآداب الفرنسية في جامعة تونس واشتغاله بالتدريس، دفعت به المضايقات السياسية في عهد الرئيس بورقيبة إلى الهجرة.
​استقر المصباحي في ألمانيا لأكثر من عشرين عاماً (1985 - 2004)، حيث عمل سكرتير تحرير لمجلة "فكر وفن" الشهيرة، ليتحول هناك إلى جسر ثقافي يربط بين الشرق والغرب، كاتباً في كبريات الصحف الألمانية، ومدافعاً عن خصوصية الثقافة العربية.
​"الكتابة صعلكة أدبية تلامس العالمية مع الحفاظ على الجذور والتونسية" — هكذا كان يرى المصباحي فعل الكتابة؛ مغامرة مستمرة خارج الأنماط الجاهزة.
​العودة والوصية: "الزهرة البرية" والمأوى الأخير
​في عام 2004، قرر "السندباد التونسي" إنهاء مغامرة الاغتراب والعودة إلى الجذور. استقر أولاً في مدينة الحمامات، لكن حنين الموطن ظل يطارده، ليعود إلى قريته الأم في القيروان. هناك، شيّد بيتاً استثنائياً سمّاه "الزهرة البرية"، وأوصى بشكل مؤثر بأن يتحول هذا البيت بعد رحيله إلى مأوى وملاذ للكتاب والفنانين الباحثين عن الطمأنينة والإلهام.
​وفي 4 يونيو 2025، ترجل الفارس عن عمر يناهز 75 عاماً، تاركاً وصية صوتية ومرئية تلخص فلسفته في الحياة والموت: أن يُدفن أمام بيته في القرية، تحت ظلال الكلمات وأبيات فيلسوف المعرّة.
​إرث أدبي يتحدى النسيان
​تميز أسلوب المصباحي برفض "الحبكة التقليدية"، منحازاً للسرد الحر الصادق والقاسي أحياناً. وقد رفد المكتبة العربية بأكثر من 10 روايات ومجموعات قصصية، تُرجم العديد منها إلى لغات عالمية، ومن أبرزها:
​هلوسات ترشيش (1995): الرواية التي حققت شهرة عالمية واسعة ونالت جوائز مرموقة في ألمانيا.
​ثلاثية الثورة (2015): (رماد الحياة، يتيم الدهر، أشواك وياسمين) والتي قدم فيها نقداً لاذعاً وجريئاً للمسار السياسي والاجتماعي بعد عام 2011.
​يوم موت سالمة: الرواية الأخيرة التي وضع فيها عصارة تجربته وأنهاها قبيل رحيله بفترة وجيزة.
​يوميات وأدب رحلات: مثل "يوميات ميونيخ" و"رحلة في زمن بورقيبة"، والتي وثق فيها تحولاته وفلسفته.
​اعتراف وتكريم
​لم يكن المصباحي كاتباً عادياً، بل كان مثقفاً يسارياً متمهراً، خرج عن القوالب الحزبية الضيقة لينتقد الواقع العربي والتونسي بكل تجرد. هذا التميز جعله محط أنظار كبرى المؤسسات الثقافية، وتوّج بـ:
​جائزة القصة من وزارة الثقافة التونسية (1986).
​جائزة Toucan الألمانية لأفضل كتاب (2000).
​جائزة محمد زفزاف للرواية العربية بالمغرب (2016) تكريماً لمجمل مسيرته الإبداعية.
​خاتمة
​في الذكرى الأولى لرحيله، تفتقد الساحة الثقافية التونسية والعربية حسونة المصباحي؛ كاتب "الهامش" والاغتراب، والمبدع الذي لم تغيره عواصم أوروبا. رحل المصباحي جسداً، لكن "الزهرة البرية" ستبقى تفوح بالإبداع، وستظل رواياته منارات تضيء عتمة الواقع، وتذكرنا دائماً بأن الأدب الحقيقي هو الذي
 ينبت من الأرض ليعانق السماء.

​رحم الله ابن الخضراء، وعاش أثره خالداً في ذاكرة الوطن.

إعداد صفحة سوسة زمان