⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
«ربنا ما يزعلكيش يا هبة».. كلمة من السيسي تحوّل لحظة ألم إلى جبر خاطر  COP17: التحول من النقاشات إلى التنفيذ الفعلي لمواجهة التحديات البيئية "المانجروف"  كنز طبيعى مستدام على ساحل البحر الأحمر  جمال عبد المجيد يكتب: صحة أحمد موسى محافظ سوهاج : منع التعدي علي ١٠٣ حالة أراضي والموجة ٣٠ نهاية أغسطس ..وتذليل أي عقبات أمام " حياة كريمة" الجامعة العربية : استمرار الانتهاكات  بفلسطين يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض القانون " فهمي " يرحب  برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب نجاحات محلية ودولية .. يحققها  مركز البيئة والتنمية للاقليم العربي والأوروبي مريض الأورام.. من حقك تعيش من غير وجع وزيرا العدل و" المحلية" ومحافظ الجيزة ، يشهدون  تشغيل  توثيق «الودي»  الشريف : استمرار وزارة العدل  في أحدث النظم التكنولوجية لتطوير المنظومة صلّوا على النبي… وزيدوا صلاته ﷺ البروفسور ولاء الدين علي هزاع يصدر كتاب «دليل تنظيم البطولات الرياضية من الفكرة إلى الاحتراف القيادة الرياضية بمناسبة المولد النبوي ...رئيس "قضايا الدولة" يهنئ الرئيس  السيسي والشعب المصري  سيدة مصرية تستغيث بوزير الداخلية..ما القصة؟ دكتورة ياسمين مغيب تكتب: متى يجب الاعتزال؟ بلاغ يتهم نائبًا في البرلمان ووالده رئيس حزب بالنصب واغتصاب حيازة أرض وتزوير محررات عرفية كتلة شباب الصحفيين تطالب نقيب الصحفيين بالكشف عن الأرشيف الصحفي للمذيع شريف عامر قبل التحاقه بالنقابة أنا موش غريبة عادل الألفي» يفوز بجائزة الاتحاد العربي للإعلام التراثي 2026
بروفايل
بواسطة محرر 538 مشاهدة 4 دقيقة قراءة

لماذا كان الأستاذ نقابيا عظيما؟

بقلم : سعيد شعيب عرفت الأستاذ رجائي الميرغني منذ أكثر من 30 عاماً. فقد التقيته للمرة الأولى في بيت اسرته العامر، حيث كنت صديقا لأخيه الراحل المخرج المسرحي بهائي الميرغني. كنت معجباً بالأستاذ، فهو لا يردد كلام اغلب اهل اليسار "المرمي على الأرصفة"، كان يقول ٱراء مختلفة تحف

لماذا كان الأستاذ نقابيا عظيما؟
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم : سعيد شعيب عرفت الأستاذ رجائي الميرغني منذ أكثر من 30 عاماً. فقد التقيته للمرة الأولى في بيت اسرته العامر، حيث كنت صديقا لأخيه الراحل المخرج المسرحي بهائي الميرغني. كنت معجباً بالأستاذ، فهو لا يردد كلام اغلب اهل اليسار "المرمي على الأرصفة"، كان يقول ٱراء مختلفة تحفز علي التفكير. إعجابي بالأستاذ جعلني أشارك في إحدى حملاته الإنتخابية لعضوية مجلس نقابة الصحفيين، رغم أنني وقتها لم أكن قد عملت بالصحافة ولا حتى خطر على بالي أن أكون صحفياً. لكنني كنت محظوظاً عندما اقتربت من الأستاذ الكبير اكثر واكثر، حين قررت في مركز صحفيون متحدون (مركز حقوقي معني بحقوق الصحفيين والإعلاميين)، العمل على قانون جديد لنقابة الصحفيين، يتخلى أو يحاول تجنب كل سوءات القانون الحالي المتهالك. فالقانون القديم الذي يتمسك به أغلب أهل اليسار في النقابة، ما زال يشترط موافقة وزارة الإرشاد القومي والإتحاد الإشتراكي على أن تكون عضوا في نقابتك. ناهيك عن المآسي التي أضافها أغلب أهل اليسار ودعمهم الإخوان وأنصار مبارك، ومنها كارثة إشتراط عقد العمل لكي تكون عضوا، رغم أن الأصل في المهنة هي الممارسة، وبالتالي حرم اليساريون المدافعون عن حقوق "الغلابه"، شباب الصحفيين من أي حماية نقابية، وتركوهم للملاك وممثلوهم ينهشون لحمهم، وبتعبير ٱخر حولوا الصحفيين الى عبيد عند مالكي الصحف وعند من يمثلونهم. بالطبع أول من فكرت فيه كان الأستاذ الجليل، لأنه كان يسعى طوال الوقت لحماية الصحفيين وليس حماية ايديولوجية أو أهداف سياسية، فهذه نقابة وليست حزباً سياسياً. فلم يكن رحمه الله مشغولاً بتحويل النقابة الى منصة للمعارضة ، ولكن مشغول بأن تقوم النقابة بدورها الحقيقي وهو حماية كل أعضائها، سواءً من معارضي مبارك أو مؤيديه، سواء من اليسار أو اليمين، فهي ليست نقابة الرأي ولكن "نقابة كل الأراء". لذلك سعى جاهداً رحمه الله لأن يصارع وحوش العمل النقابي، بإيجاد مظلة قانونية لحماية الصحفيين الذين لا يملكون عقود عمل.. لكن المزاج الإنتهازي للكهنة ولكثير من الصحفيين قتلت المشروع. هذا الإحترام وهذه المحبة للأستاذ الكبير زادت وتعمقت عندما بدأنا العمل على مشروع "قانون جديد لنقابة الصحفيين". كان هو عنوان المشروع والدينامو المحرك له مع المحامي المعروف سيد فتحي والأستاذ صلاح عيسى (رحمهم الله جميعاً) والدكتور محمود علم الدين أستاذ الإعلام الشهير وكذلك القاضي الجليل حسام مكاوي. دارت نقاشات كثيرة حامية حول التعدد النقابي، أي لا تحتكر نقابة وحدها تمثيل الصحفيين، ويختار الصحفي النقابة التي يقتنع انها تدافع عن حقوقه بحرية كاملة. الوحيد الذي تحفظ بشدة كان الأستاذ الكبير صلاح عيسى، لكنه في النهاية قال مشكوراً انه سيوافق على رأي الأغلبية. والمفاجئ لي كان الأستاذ رجائي وصديقي الكبير سيد فتحي ، فرغم خلفيتهم اليسارية القوية، إلا انهما كانا داعمين كبار لفكرة حرية التعدد النقابي، أي إنهاء فكرة إحتكار العمل النقابي، وكان الأستاذ أكثرناً حماساً ومنطقية في الدفاع عن هذا الحق. حدث نقاش آخر حول احتكار نقابة الصحفيين ل"ترخيص العمل"، أي تكون هي الجهة الوحيدة التي يحق لها منح ترخيص العمل بالصحافة.إنها الفكرة الإستبدادية: النقابة الواحدة والحزب الواحد والشعب الواحد التي لم يتخلص منها اليسار ، بل نجح في ان يجعلها ثقافة راسخة وبديهية. كان الأستاذ رجائي اكثرنا حماساً لإنهاء هذا الاحتكار، وأن تمنح هذا الترخيص جهة مستقلة، ومن الأفضل ان تكون من مؤسسات الدولة، حتى نضمن حيادها. وكانت الفكرة هي ان هناك تضارب مصالح في احتكار النقابة الحالية ترخيص العمل، لأن من يمنحك الحق في العمل ك"صحفي" زملاء لك، جاؤوا الى مواقعهم النقابية بالإنتخابات وليس بسبب الكفاءة المهنية، ولذلك لا يجوز ان يكونوا هم من يحددون هذا صحفي وهذا غير صحفي. ثم ان من مصلحتهم ومصلحة اغلب أعضاء الجمعية العمومية للنقابة عدم دخول أعضاء جددأ لكي لا تزيد المنافسة في سوق العمل، ولكي لا يتقاسم الجدد معهم "تورتة الخدمات"، بالإضافة الى تجنب الانحيازات السياسية والمؤسسية وغيرها. الفكرة هنا ان الأستاذ انحاز للعدل، انحاز للضعفاء، انحاز للإنسانية، فهو كان يساري بالمعني الواسع وليس الأيديولوجي الضيق ، كان "انسانا" في حين باع كثيرون ضميرهم الإنساني مقابل ايديولوجيتهم. ولا يفوتني ان اذكر بالإمتنان كيف كان الأستاذ رجائي عنواناً للإلتزام والدقة المتناهية، والإخلاص العجيب، وهو الكبير كان حريصاً على أن يكتب بنفسه الملاحظات، بل والكثير من مواد مشروع القانون. ناهيك عن إدارته لأي نقاش بمحبة مهما كان الإختلاف شديداً وعميقاً.. لقد كان الراحل الكبير عنواناً بليغاً للنزاهة والإستقامة الأخلاقية، عنوان لكيفية ان ترفض بشجاعة كل ما يتناقض مع إنسانيتك مهما كان براقاً ولامعاً.