⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت صلاح ..و ..ميسي ...موقعة العمالقة                            النائب العام  يهنئ رئيس محكمة النقض الجديد مصر وفرنسا يبحثان التعاون القضائي المشترك Where Ancient Heritage Meets Green Innovation: Reflections on China's Climate Diplomacy رئيس " قضايا الدولة"  يهنئ الرئيس بافتتاح " القيادة الاستراتيجية " جمال عبد المجيد يكتب: استثمار 6 أكتوبر..بوابة نجاح اقتصاد مصر
المميزة
بواسطة محرر 718 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

جرح لم يندمل

رائعة_ اّمال الشريف فى ذلك الحى الهادئ فقط فى نهاية اليوم وأيضا فى العطلات الرسمية للمدرسة التى نقطن أعلاها والتى لاتبعد كثيرا عن المدرسة التى نذهب إليها أنا وأختى التى تكبرنى بعامين، تأملتها ونحن فى طريق عودتنا من المدرسة للبيت وكنت قد ألقيت دعابة من النوع الذى طالما ا

جرح لم يندمل
صورة توضيحية
مشاركة
رائعة_ اّمال الشريف فى ذلك الحى الهادئ فقط  فى نهاية اليوم وأيضا فى العطلات الرسمية للمدرسة التى نقطن أعلاها والتى لاتبعد كثيرا عن المدرسة التى نذهب إليها أنا وأختى التى تكبرنى بعامين، تأملتها ونحن فى طريق عودتنا من المدرسة للبيت وكنت قد ألقيت دعابة من النوع الذى طالما اثارت ضحكاتنا سويا ، لكنها لم تضحك بل أخالها لم تسمعها. وكانت على هذه الحال منذ فترة طويلة لا أذكر منذ متى تحديدا ، كانت وكأنها كبرت فجأة أو كما تقول أمى لأبى أحيانا : البنت كبرت وعقلت مرة واحدة ماشاءالله من ساعة ما... وتخفض صوتها الذى يخالجه الفرحة وتهمس بكلام كنت لا أتبينه لوقوفى على مبعدة منهما . عشان كنتى خايفة وقلقة من إن البنت لسه صغيرة وماتستحملش ثم بصوته وقد تغير قليلا : إحنا خلفتنا بنات ! مش ناقصين هم ومشاكل  دى سترة للبنت ، وربنا هو الحامى بقى .  لم أفهم ساعتها مالذى يدور حوله حديثهما ، كل مافهمته أن هذا التغيير الذى أصاب أختى والذى فقدت أو فقدنا بموجبه أوقات مرحنا ولهونا معا ولم أعرف له سببا كان علمه عند أبى وأمى .لم تكن هذه هى المرة الأولى التى أسمع  فيها أبى يردد هذه الكلمات ناظرا لأختى بقلق وتجهم. فى الصباح أيقظتنى أمى فى ساعة مبكرة  ولم تحفل بتذكيرى إياها أن اليوم عطلة ، أخذتنى من يدى بعيدا عن أختى حتى لا يوقظها صياحنا ، ألبستنى على عجل حيث كان بإنتظارنا خالتى لإصطحابى لدارها لسبب لا أعلمه ومن خلال فتحة الباب فى غرفة المعيشة رأيت عم سالم  فراش المدرسة وحلاق الصحة الذى يثق فيه أبى ليس فقط فى تسليمه رأسه وذقنه ورقبته بل فى تطبيب أى فرد منا ، جالسين  وأمامهما صينية الشاى  لم يفتنى وخالتى تجذبنى من يدى بإتجاه باب البيت ملاحظة أكياس الفاكهة الموضوعة على السفرة وقد كان دخول  أكثر من صنف من الفاكهة إلى بيتنا حادثا سعيدا وغير إعتياديا فيما عدا أيام  المواسم والأعياد حيث يحفل البيت بصنوف الفاكهة والطعام الشهى .. كان يوما من أيام الصيف الحارة وقد شعرت بالظمأ فاأفلت يدى بإتجاه المطبخ صارخة أريد أن أشرب ، وقد شملنى غضب من إيقاظى مبكرة يوم العطلة وهو اليوم الوحيد الذى ننعم فيه بالنوم أكثر قليلا من الأيام العادية حيث  لا تتركنا أمنا ننام ملؤ جفوننا ولا أفهم السبب حيث يعن لها أن ترفع صوت الراديو عاليا  حيث يأتينا أولا صوت المقرأ وهو يتلو مالم نكن نتبينه لإستغراقنا فى النوم مرورا بفاصل غنائى إلى أن تختم بياصباح الخير ياللى معانا هكذا كانت تمضى عطلاتنا لكننا كنا على الأقل ننعم بالدفئ فى أسرتنا ونغفو بين كل فاصل توبيخ  أو رفع الغطاء عنا  لكن ماحدث اليوم من إنتزاعى من سريرى وخروجى رفقة خالتى على عجل هو ماأثار غضبى وحيرتى . إندفعت بإتجاه باب البيت إثر نداءخالتى  الغاضب وقد كدت أصطدم بأمى وهى تجر أختى جرا بإتجاه غرفة المعيشة حيث يجلس عم سالم وحلاق الصحة.كان يوم عطلة حيث لايحلو فيه المكوث بالبيت ولكن أين أذهب وحدى بعدما كبرت أختى وعقلت وصاحب هذا تجهمها الدائم ورفضها إصطحابى لنلعب مع بنات الجيران أو فى حوش المدرسة أسفل منزلنا كما تعودنا صغارا وكان عم سالم الفراش يسمح لنا أحيانا بذلك ربما ردا على هبات أمى بين الوقت والآخر بخلاف الأعياد ومايناله منها .وقفت أمام باب المدرسة مترددة فى الدخول ومن خلفى أتانى صوت عم سالم واقفة عندك بتعملى إيه ؟ لكم مدة مش باينين رددت وأنا أتأهب للذهاب : حاأدخل أعمل إيه ؟ فين أختك أجابنى مبتسما ، ماما وبابا مانعينها تخرج بيقولوا عليها كبرت ! متأملا إياى وإنتى ماكبرتيش ! ماإنتى بقيتى عروسة حلوة إنتى كمان ممسكا بيدى لمنعى من المغادرة ، تعالى حاأفرجك على حاجة حلوة تلعبى بيها .مابين ضيق لقبضة يده على معصمى وبين فضول لأرى مايريد إعطاؤه لى للعب به إستسلمت خاصة كانت أول مرة أرى مافى الداخل الذى كان محرما علينا الدخول لرؤيته .لاأدرى أهى صرخة إنطلقت منى وأنا أبعد يده عن رفع فستانى ويده تحاول العبث بما تحته هى ماجعله يفلتنى أوماقلته عن إبلاغ أمى بما فعله إنطلقت أجرى وصوته يرن فى أذنى وهى أمك حتصدقك ؟ . ولا حتموتك لو عرفت ب إللى حصل ودخولك معايا جوه ! دخلت البيت ألهث ليس رعبا مما حدث فقط بل رعبا أشد فى حال ماعرفت أمى أو أبى بما فعلته ! مر عام أو يزيد وأنا أتجنب تماما النظر للمدرسة أو تذكر ماحدث أو حتى ذكره لأختى وقد تباعدنا وندرت أحاديثنا بعدما إنتقلت لمدرسة أخرى وأصبح لها عالمها الخاص وصديقات جدد بنفس عمرها . كانت الأجازة الصيفية وقد دخلت على أمى مبتسمة ناظرة إلى : والله كبرتى وبقيتى عروسة ! تعالى معايا خرجت بى لمائدة السفرة حيث إصطفت عليها أكياس الفاكهة وبجوارها على الأرض قفص به دجاجاتان تصيحان ، عارفة الفاكهة والفراخ دول مين حياكلهم لوحده؟ كنت فى حيرة من الإجابة ، أضافت باسمة أنت وحدك ! مددت يدى إلى المائدة أوقفتنى بإبتسامة.. لا ليس اليوم! ردا على تساؤل بعينى أجابتنى : بكرة إنشاءالله كل الحاجات الحلوة دى حتكون من نصيبك وحتاكليها لوحدك، بس عاوزاكى بكره تكونى هادية كده وتسمعى الكلام .. كلام مين ياماما أنا بسمع كلامكم دايما ، جلست بجانبى ومدت يدا تسوى بها شعرى هامسة :لازم تعرفى إنك مابقتيش صغيرة لكن فاضل لك حاجة صغيرة أوى تتعمل عشان تبقى كبيرة فعلا وتعقلى كده وبدون أن تنتظر ردا أكملت : فى حتة زيادة كده مالهاش أى لازمة لازم تتخلصى منها وبعدها حتكبرى وتحلوى ومش حتحسى بأى حاجة زى قرصة ناموسة !وعلى آخر النهار حتقومى تلعبى وتجرى ولا كأن فى حاجة ، دا غير بقى الحلويات إللى بابا حيجيبها لك معاه وهو راجع . قرصة ناموسة وكل هذه الفاكهة وكمان بابا حيجيب لى حلويات وهو راجع نمت وأنا أحلم بطلوع النهار وبأن غدا ساأكبر وساأصبح جميلة بعدما أتخلص من هذه الزائدة القبيحة . فتحت عينى على يد أمى تهزنى برفق وبصوت هادئ توقظنى محذرة إياى من إصدار صوت يوقظ أختى .توجهت أنا وأمى لغرفة المعيشة فرحة بما قالته أمى من أنى ما أن أخطو داخل الحجرة حتى أصبح فتاة كبيرة وجميلة وعلى عتبة الغرفة تركتنى أمى وحدى كما سبق وأعلمتنى ليتلقفنى باسما بأسنانه الصفراء وقبضته الحديدية عم سالم فراش المدرسة مانعا إياى من الفرار كاتما بيده صرخة كادت أن تنطلق بعينين يملؤهما الرعب تطلعت إلى حلاق الصحة الذى إنتفض واقفا يساعده فى تمديدى على الأرض حيث كبل عم سالم يدى والحلاق ينزع عنى سروالى الداخلى يساعده عم سالم فاتحا فخذاى على إتساعهما ناظرا مع الحلاق لما بينهما مؤمنا على كلامه الذى لم أسمعه فقد كانت عيناى معلقتين بموس طويل مرعب داخلا به بين فخذى.. بصرخة هائلة صاحبت ألما مروعا ومقاومة لم أدر من أين واتتنى رأيت خيطا من الدماء تغرق وجه وملابس الحلاق قبل أن أقع فى إغماءة طويلة . فتحت عينى وجدتنى فى سريرى، ماهذا الكابوس المرعب ! حاولت النهوض شعرت بألم حاد وصوت تبينت بجهد أنه لرجل يتحدث مع أبى يمنعنى من النهوض . أحسست بشئ لزج تحتى مددت يدى أتحسسه فخرجت ملوثة بالدماء، الملاءة البيضاء أيضا كانت ملوثة بالدم ثم أغمى على ثانية . نجح الطبيب الذى إستدعاه أبى فى إيقاف النزيف الذى حدث من جراء ضربة الموسى التى لامست وترا لم يستطع على إثره الحلاق إكمال مهمته فترك مابيده بعد أن قطع نصفها فارا هو والفراش بعدما أبلغا أمى بضرورة إستدعاء طبيب كان لحسن الحظ  يسكن فى شارعنا وقد طمأننا بأن الجرح سيندمل مع الوقت . مرت سنوات كثيرة ولكن الجرح لم يندمل أبدا مازال داخلى حيا .. شائها.
الروائية- اّمال الشريف