⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
 لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت صلاح ..و ..ميسي ...موقعة العمالقة                            النائب العام  يهنئ رئيس محكمة النقض الجديد مصر وفرنسا يبحثان التعاون القضائي المشترك Where Ancient Heritage Meets Green Innovation: Reflections on China's Climate Diplomacy رئيس " قضايا الدولة"  يهنئ الرئيس بافتتاح " القيادة الاستراتيجية " جمال عبد المجيد يكتب: استثمار 6 أكتوبر..بوابة نجاح اقتصاد مصر محافظ سوهاج: تنفيذ إزالة  203 حالة  بالموجة 29 
أقلام حرّة
بواسطة محرر 377 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

أمجاد الماضي وآمال المستقبل

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا - الهند merajjnu@gmail.com كانت مكة قرية صغيرة، ثم كبرت هذه القرية حتى أكلت مدن الباطل، ولدت مدن الخير والحق، ثم كبرت حتى صارت أم الأرض كلها. انبثق الإسلام من هذه القرية الصحر

أمجاد الماضي وآمال المستقبل
صورة توضيحية
مشاركة

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا - الهند merajjnu@gmail.com كانت مكة قرية صغيرة، ثم كبرت هذه القرية حتى أكلت مدن الباطل، ولدت مدن الخير والحق، ثم كبرت حتى صارت أم الأرض كلها. انبثق الإسلام من هذه القرية الصحراوية، لا في جنات الشام، ولا تحت قباب القسطنطنية، ولا يجنب إيوان المدائن، ولا في أوربا التي كانت يومئذ مسرح وحوش على صورة بني آدم. لولا هذه القرية التي لا تتطاول بالمظاهر الجميلة والمناظر البهيجة، لكان العالم قفصا ذهيبيا، يبقي فيه الإنسان طائرا سجينا، فهذخ هي القرية التي أخرجت الإنسان من ضيق الدنيا إلى سعتها، وأعادت الإنسانية حريتها الفردية وكرامتها الإنسانية، وكانت البشرية حثة هامدة، ليس فيها حرارة روح، ولوعة قلب وسمو النفس، وإذا بهذه الجثة البشرية الهامدة يدب دبيب الحياة، وإذا بهذا الجسد الميت يهتز اهتزازا تزلزل به أوكار الطيور التي قد عششت عليها وباضت وفرخت وهي تحسب أنها ميتة، لا حراك فيها ولا نشاط، إذا طلع في هذه القرية فجر السعادة والعدل في العالم، وإذا بعثت في هذه القرية رسالة من السماء، وهذه الرسالة ضربة قوية على أفكار الحياة يأسرها ويتأثر بها هيكل الحضارة والسياسة بجميع أركانه. من هنا تفجر ينبوع الإسلام، ومن هنا خرجت جنات الشام والأندلس، وعلى هذه الجبال السود نزلت رسالة للإنسانية، من هنا خرجت الحضارة الخيرة التي لا تزال الإنسانية تنعم بخيراتها، فما رأينا مكانا، أبلغ في القلوب أثرا، وكان أكثر على البشرية فضلا، وأخلد في التاريخ عظما، وأكبر على الحضارة يدا. وفي هذا المكان المتواضع المنقطع عن العالم المتمدن، في هذه القرية بين الرجمال والجبال، ولدت قوة جديدة لمكافحة الشر، وصد تيار الفساد لتكوين المجتمع الجديد وخدمة الإنسانية، وهذه القوة الباهرة تجددت الأمل في الإنسانية ومستقبلها، وأعادت كرامة الإنسان إلى الإنسان. وفي هذه القرية وجدت فيه الإنسانية الأمل والإيمان الذي فقدته وأفلست فيه منذ مدة طويلة. إن المصلين يتوجهون جميعا، من آفاق الأرض الأربعة ، خمس مرات كل يوم، إلى هذه القرية التي فيها البنية السوداء- الكعبة المقدسة- يقومون صفوفا وراء صفوف، يتصورونها على البعد من وراء الجبال والبحار، وقلوبهم تهفو إليها أكثر مما يهفو إلى المحبوب قلب العاشق الهيمان، وبينهم وبينها ألف حجاب، فلا يزال الحاج منهم يجزع الأرض يدنو منها، وكلما دنا وارتفعت له الحجب، حجابا بعد حجاب، زاد به الشوق خطوة بعد خطوة، حتى يصل في حضرة القدس، وإذا هو يلمس بيده جدرانها ويقبل حجرها، وإذا هو في لذة من لذائذ الروح، لو اجتمعت أقلام أدباء البشر من كل لسان لما استطاعت وصفها. يشارك في الموكب الذي بدأ يسير من عهد إبراهيم، لم ينقطع أبدا، موكب الطهر الذي يسير في الليل والنهار على مدى الأيانم وكر الليالي، موكب الطائفين، فهو يشعر كأنه قد حل عنه قيد الزمان والمكان. هذه قرية "مكة" التي تغير بها مجرى التاريخ وانقلب بها تيار الحياة واستأنف العالم سيرا جديدا إلى نحو جديد. هذه هي القرية التي أهدت للعالم شيئا من الإيمان واليقين، فتبدل الأرض غير الأرض، وتغير العالم غير العالم. هذه هي القرية، منزل الوحي ومبهث الدين الحنيف، فيها الدين والدنيا، فيها أمجداد الماضي وآمال المستقبل