⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
القيادة الرياضية بمناسبة المولد النبوي ...رئيس "قضايا الدولة" يهنئ الرئيس  السيسي والشعب المصري  سيدة مصرية تستغيث بوزير الداخلية..ما القصة؟ دكتورة ياسمين مغيب تكتب: متى يجب الاعتزال؟ بلاغ يتهم نائبًا في البرلمان ووالده رئيس حزب بالنصب واغتصاب حيازة أرض وتزوير محررات عرفية كتلة شباب الصحفيين تطالب نقيب الصحفيين بالكشف عن الأرشيف الصحفي للمذيع شريف عامر قبل التحاقه بالنقابة أنا موش غريبة عادل الألفي» يفوز بجائزة الاتحاد العربي للإعلام التراثي 2026 عربي زيادة أمينًا عامًا مساعدًا لحزب حماة الوطن بالجيزة نبيل فهمي لـ«W Radio» الكولومبية: الجولان أرض سورية محتلة والاعتراف بالضم لا يغيّر وضعه القانوني لكن.... الحياة لها حسابات أخرى. أبي.. الرجل الذي كان أعظم من كل الكلام.. وأغلى من أن يختصره الغياب.. "الجامعة العربية " تدين الاستهداف الإسرائيلي لمطار" أبو الظهور" العسكري بسوريا البيت الحلو… راجل جدع وست قدّ المسؤولية ❤️ اسمع مني يا ولدي طارق عبدالعظيم سليمان أمينًا للتنظيم بحزب حماة الوطن في الجيزة أخطار الذكاء الإصطناعي على مستقبل محللي المعلومات والمضمون )العقل البديل (  وزير البترول  يبحث مع «هاليبرتون» زيادة الإنتاج بأساليب الحفر الأفقي والتكسير "الهيدروليكي لبحث العديد من الملفات ..."الجامعة العربية"  تستقبل وزير بريطانيا للشرق الأوسط وشمال أفريقيا جامعة سوهاج تعفي طلاب " العليا " لذوي الهمم والمكفوفين من الرسوم 
أقلام حرّة
بواسطة محرر 385 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

أمجاد الماضي وآمال المستقبل

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا - الهند merajjnu@gmail.com كانت مكة قرية صغيرة، ثم كبرت هذه القرية حتى أكلت مدن الباطل، ولدت مدن الخير والحق، ثم كبرت حتى صارت أم الأرض كلها. انبثق الإسلام من هذه القرية الصحر

أمجاد الماضي وآمال المستقبل
صورة توضيحية
مشاركة

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا - الهند merajjnu@gmail.com كانت مكة قرية صغيرة، ثم كبرت هذه القرية حتى أكلت مدن الباطل، ولدت مدن الخير والحق، ثم كبرت حتى صارت أم الأرض كلها. انبثق الإسلام من هذه القرية الصحراوية، لا في جنات الشام، ولا تحت قباب القسطنطنية، ولا يجنب إيوان المدائن، ولا في أوربا التي كانت يومئذ مسرح وحوش على صورة بني آدم. لولا هذه القرية التي لا تتطاول بالمظاهر الجميلة والمناظر البهيجة، لكان العالم قفصا ذهيبيا، يبقي فيه الإنسان طائرا سجينا، فهذخ هي القرية التي أخرجت الإنسان من ضيق الدنيا إلى سعتها، وأعادت الإنسانية حريتها الفردية وكرامتها الإنسانية، وكانت البشرية حثة هامدة، ليس فيها حرارة روح، ولوعة قلب وسمو النفس، وإذا بهذه الجثة البشرية الهامدة يدب دبيب الحياة، وإذا بهذا الجسد الميت يهتز اهتزازا تزلزل به أوكار الطيور التي قد عششت عليها وباضت وفرخت وهي تحسب أنها ميتة، لا حراك فيها ولا نشاط، إذا طلع في هذه القرية فجر السعادة والعدل في العالم، وإذا بعثت في هذه القرية رسالة من السماء، وهذه الرسالة ضربة قوية على أفكار الحياة يأسرها ويتأثر بها هيكل الحضارة والسياسة بجميع أركانه. من هنا تفجر ينبوع الإسلام، ومن هنا خرجت جنات الشام والأندلس، وعلى هذه الجبال السود نزلت رسالة للإنسانية، من هنا خرجت الحضارة الخيرة التي لا تزال الإنسانية تنعم بخيراتها، فما رأينا مكانا، أبلغ في القلوب أثرا، وكان أكثر على البشرية فضلا، وأخلد في التاريخ عظما، وأكبر على الحضارة يدا. وفي هذا المكان المتواضع المنقطع عن العالم المتمدن، في هذه القرية بين الرجمال والجبال، ولدت قوة جديدة لمكافحة الشر، وصد تيار الفساد لتكوين المجتمع الجديد وخدمة الإنسانية، وهذه القوة الباهرة تجددت الأمل في الإنسانية ومستقبلها، وأعادت كرامة الإنسان إلى الإنسان. وفي هذه القرية وجدت فيه الإنسانية الأمل والإيمان الذي فقدته وأفلست فيه منذ مدة طويلة. إن المصلين يتوجهون جميعا، من آفاق الأرض الأربعة ، خمس مرات كل يوم، إلى هذه القرية التي فيها البنية السوداء- الكعبة المقدسة- يقومون صفوفا وراء صفوف، يتصورونها على البعد من وراء الجبال والبحار، وقلوبهم تهفو إليها أكثر مما يهفو إلى المحبوب قلب العاشق الهيمان، وبينهم وبينها ألف حجاب، فلا يزال الحاج منهم يجزع الأرض يدنو منها، وكلما دنا وارتفعت له الحجب، حجابا بعد حجاب، زاد به الشوق خطوة بعد خطوة، حتى يصل في حضرة القدس، وإذا هو يلمس بيده جدرانها ويقبل حجرها، وإذا هو في لذة من لذائذ الروح، لو اجتمعت أقلام أدباء البشر من كل لسان لما استطاعت وصفها. يشارك في الموكب الذي بدأ يسير من عهد إبراهيم، لم ينقطع أبدا، موكب الطهر الذي يسير في الليل والنهار على مدى الأيانم وكر الليالي، موكب الطائفين، فهو يشعر كأنه قد حل عنه قيد الزمان والمكان. هذه قرية "مكة" التي تغير بها مجرى التاريخ وانقلب بها تيار الحياة واستأنف العالم سيرا جديدا إلى نحو جديد. هذه هي القرية التي أهدت للعالم شيئا من الإيمان واليقين، فتبدل الأرض غير الأرض، وتغير العالم غير العالم. هذه هي القرية، منزل الوحي ومبهث الدين الحنيف، فيها الدين والدنيا، فيها أمجداد الماضي وآمال المستقبل