حين يضحك القدر
بقلم د أمانى موسى ✍🏻 نظن أحيانا أن الحياة تسير وفق حساباتنا الدقيقة… نرسم الطريق، نحدد المواعيد، نقسم الأحلام على سنوات العمر، ثم نفاجأ أن كل شيء تغيّر فجأة. شخص رحل، فرصة ضاعت، حلم تأجل… فنقول في ضيق: لماذا حدث هذا؟ ولا...
بقلم د أمانى موسى ✍🏻
نظن أحيانا أن الحياة تسير وفق حساباتنا الدقيقة…
نرسم الطريق، نحدد المواعيد، نقسم الأحلام على سنوات العمر، ثم نفاجأ أن كل شيء تغيّر فجأة.
شخص رحل، فرصة ضاعت، حلم تأجل… فنقول في ضيق: لماذا حدث هذا؟
ولا نعلم أن القدر كان يبتسم.
حين يضحك القدر، لا يفعل ذلك سخرية منا، بل رحمة بنا.
يغلق بابا لأن وراءه وجعا لم نكن نراه، ويؤجل أمنية لأننا لم نكن مستعدين لها بعد، ويبعد عنا أشخاصا ظنناهم الحياة كلها… ثم نكتشف بعد زمن أنهم كانوا مجرد فصل، لا القصة كاملة.
كم من خسارة بكينا عليها، ثم أدركنا أنها نجاة؟
وكم من طريق انسد في وجوهنا، ففتح الله لنا طريقا أوسع وأصدق وأقرب لقلوبنا؟
حين يضحك القدر، يبدل المواقع.
يضعنا في أماكن لم نخطط لها، لكنه يعلم أنها الأنسب لنضجنا، لأرواحنا، لرسالتنا.
فنلتفت بعد سنوات لنقول بدهشة:
"لو لم يحدث ذلك… لما وصلت إلى هنا."
القدر لا يعاندنا، بل يعيد تشكيلنا.
يصقل أرواحنا بالتجارب، ويهذب طموحنا بالصبر، ويعلمنا أن الثقة بالله ليست شعارا… بل يقينا يمارس في أصعب اللحظات.
حين يضحك القدر…
يسقط من يدك شيئًا، ليضع في قلبك حكمة.
ويؤخر عنك فرحة، ليعطيك فرحتين.
ويجعلك تبكي اليوم، لتبتسم غدًا وأنت تقول:
"الحمد لله أن الأمور لم تسر كما أردت."
فالقدر حين يضحك…
يكتب لك ما لم تكن تتخيله، لكنه كان خيرًا لك من كل ما تمنيت.