⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت صلاح ..و ..ميسي ...موقعة العمالقة                            النائب العام  يهنئ رئيس محكمة النقض الجديد مصر وفرنسا يبحثان التعاون القضائي المشترك Where Ancient Heritage Meets Green Innovation: Reflections on China's Climate Diplomacy رئيس " قضايا الدولة"  يهنئ الرئيس بافتتاح " القيادة الاستراتيجية " جمال عبد المجيد يكتب: استثمار 6 أكتوبر..بوابة نجاح اقتصاد مصر محافظ سوهاج: تنفيذ إزالة  203 حالة  بالموجة 29  رئيس جامعة سوهاج  يهنئ الرئيس السيسي بافتتاح "القيادة الاستراتيجية"  اتفاق لبنان إعلان حرب عمرو رشاد يستثمر اجتماع الكتلة البرلمانية بـ”حماة الوطن” مع محافظ الجيزة لطرح ملفات الصحة والتعليم وأرض اللواء وأبو رواش  طه محمد أبو الشيخ يكتب :  الرئيس السيسي مؤسس المفاهيم الهادفة في التطوير المؤسسي .   نقيب الأشراف يهنئ الرؤساء الجدد للهيئات القضائية بأداء اليمين الدستورية صور: التوترات الجيوسياسة وأثرها على الشرق الأوسط بالجمعية العلمية للنقل اعلان اسماء الفائزين بمسابقة "ريف للتنمية المستدامة" بنقابة الصحفيين طه محمد أبو الشيخ يكتب : أين يتجه أداء وزير الدولة للإعلام ؟ خاص من السودان : منتدى “أدبيات ممارسة العمل الصحفي” يدعو إلى ترسيخ المهنية ودعم الصحافة السودانية مصر وألمانيا يبحثان التعاون القضائي المستقبلي  
أقلام حرّة
بواسطة Tahataha 162 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

موسم الحج إلى الصين

بقلم : د..عبد الحليم قنديل الحج المقصود فى العنوان ليس دينيا طبعا ، بل سياسى واقتصادى وتكنولوجى وتاريخى ، وبعد ذهاب الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" إلى الصين ، ذهب الرئيس الروسى "فلاديمير بوتين" ، كانت الزيارة الروسية مخططة ومجدولة قبل لقاء "ترامب"...

موسم الحج إلى الصين
صورة توضيحية
مشاركة

 

بقلم : د..عبد الحليم قنديل 

 

  الحج المقصود فى العنوان ليس دينيا طبعا ، بل سياسى واقتصادى وتكنولوجى وتاريخى ، وبعد ذهاب الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" إلى الصين ، ذهب الرئيس الروسى "فلاديمير بوتين" ، كانت الزيارة الروسية مخططة ومجدولة قبل لقاء "ترامب" مع الرئيس الصينى "شى جين بينج" ، وفيما انشغل الإعلام الأمريكى والغربى عموما بمقارنات حول مراسم الاستقبالين ، وإيفاد الرئيس الصينى لنائبه فى استقبال "ترامب" ، فيما كان وزير الخارجية الصينى كالعادة فى استقبال "بوتين" ، وسألوا "ديمترى بيسكوف" المتحدث باسم "الكرملين" عن المغزى ، وكان جوابه أن التركيز على محتوى ومضمون الزيارة هو الأهم ، فهذه واحدة من عشرات الزيارات التى قام بها "بوتين" إلى الصين ، ورد الرئيس الصينى بأكثر من عشر زيارات إلى موسكو ، وفى مجمل اللقاءات المشتركة بين الرئيسين الروسى والصينى ، يبرز اللقاء الشهير على هامش الأولمبياد الشتوى فى "بكين" أوائل فبراير 2022 ، والبيان المشترك التاريخى الذى صدر وقتها فى 4 فبراير 2022 ، أى قبل عشرين يوما لاغير من قرار "بوتين" غزو أوكرانيا ، وجاء فيه وصف علاقة موسكو وبكين بأنها "بلا حدود" ، والاتفاق على تفكيك الهيمنة الأمريكية الأحادية ، وصياغة عالم متعدد الأقطاب ، وهو نفس ما نلحظه فى الكلمات المتبادلة المذاعة من لقاءات القمة الصينية الروسية الأخيرة ، وتأكيد الرئيس الصينى على رفض الهيمنة والتصرفات الأحادية ، وأعاد الرئيس الصينى عبارته المثيرة التى قالها للرئيس الروسى فى لقاء بموسكو أوائل عام 2023 ، وهى أننا بصدد لحظة فاصلة ونادرة فى تاريخ العالم خلال المئة سنة الأخيرة . 
    وفى لقاء "بوتين" و"شى" الأخير ، جرى وصف علاقة موسكو وبكين بأنها شراكة استراتيجية كاملة ، ولا يبدو الوصف مغاليا ، فلولا الدعم الصينى القوى متعدد الوجوه ، ما كان بوسع "موسكو" أن تصمد وتتحدى وتتجاوز عشرات الآلاف من العقوبات الاقتصادية التى فرضها "الغرب الجماعى" ، ولا كان بوسع الاقتصاد الروسى أن يواصل ويزيد قفزات التنمية رغم تواصل حرب أوكرانيا ، التى تواجه فيها روسيا تحالفا مضادا من 54 دولة ، تتجاوز جغرافيا الغرب الأوروبى والأمريكى إلى غيرها من قوى الولاء الغربى فى آسيا كاليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وغيرها ، ولولا دعم تقنى صينى هائل ، ما كان بوسع موسكو أن تتوسع فى صناعة أسلحتها وصواريخها ومسيراتها ، التى وصلت إلى أربعة أمثال ما ينتجه الغرب كله فى المقابل ، وهو ما مكن موسكو من الحفاظ على وتيرة تقدمها فى الأراضى الأوكرانية خلال الحرب التى دخلت عامها الخامس قبل شهور ، وبما مكن "بوتين" من إحداث شرخ فى علاقات حلف شمال الأطلنطى "الناتو" ، واستمالة "ترامب" إليه فى "قمة آلاسكا" ، وترك حلفاء "الناتو" الأوروبيين وحدهم تقريبا فى ميدان الحرب ضد موسكو ، ونجحت "لعبة بوتين" فى تغذية الانقسام الأمريكى الأوروبى ، وساعدته حماقات "ترامب" ، وإهاناته الفظة للرئيس الأوكرانى "فلوديمير زيلينسكى" أواخر فبراير 2025 ، ثم إهاناته للقادة الأوروبيين مجتمعين فى قاعة مكتبة "البيت الأبيض" بعدها ، ثم ذهاب "ترامب" إلى تصعيد حماقاته ، وصناعة الأزمات مع "كندا" ، ثم مع الحلفاء الأوروبيين فى أزمة جزيرة "جرينلاند" ، وهو ما ضاعف من معدلات قلق وتمرد حلفاء أمريكا فى شبكة "الناتو" ، وكان من النتائج الملموسة بعد لجوء "ترامب" إلى عقاب الآخرين بسلاح زيادة الرسوم الجمركية ، أن توجهت "كندا" ، وحلفاء أمريكا الأوروبيين ، فى رحلات حج إلى الصين ، التى تدافع عن قواعد التجارة الحرة والعادلة ، وتؤمن بأولويات البيئة المستقرة ، والعلاقات المحصنة من المفاجآت والصدمات .
    كانت الصين تبرز أكثر صفتها كقائد عالمى مسئول وقادر ، وهو ما دفع قادة "كندا" والأوروبيين إلى طلب ود الصين ، التى نجحت فى تحدى "ترامب" ومضاعفات رسومه الجمركية وإجراءاته الحمائية المفرطة ، التى لم تفده فى ردع الصعود الصينى الصناعى والتقنى والتجارى ، وحققت الصين كعادتها فائضا تجاريا كبيرا فى علاقتها مع واشنطن ، وكان الفائض التجارى لصالحها فى عام "ترامب " الأول ، وبفارق يتجاوز كثيرا رقم الخمسمائة مليار دولار ، بل وحققت الصين فائضا تجاريا عالميا يتجاوز رقم 1200 مليار دولار ، وتجاوز حجم صادراتها العالمية رقم الثلاثة تريليونات دولار ، كانت الصين تثبت مجددا جدارتها كمصنع العالم الأول وتاجره الأغنى ، وحيازتها لأكثر من ثلث مجموع التجارة العالمية ، وبدا أن الصين لا يقف فى طريقها شئ ، ومنذ أن بدأ صعودها المذهل أوائل ثمانينيات القرن العشرين ، مع السياسة الاقتصادية الجديدة الفريدة ، التى قال عنها مؤسسها "دينج هسباو بينج" قولته الأشهر  "لا يهم لون القطة بيضاء كانت أو حمراء ، المهم أن تصيد الفئران" ، وقد كان ، وقفزت تجارة الصين ذات الحكم الشيوعى من مبلغ إجمالى قدره عشرة مليارات دولار إلى ماهى عليه اليوم ، دخلت الصين مباراة العولمة التى تبنتها أمريكا ، وحققت فيها فوزا كاسحا ، دفع الرئيس الأمريكى الحالى "ترامب" إلى لجوء لإجراءات حماية  ومضاعفة جنونيه للرسوم الجمركية على الواردات ، ودونما أمل ظاهر فى لجم الصعود الصينى ، ولا فى صنع إنتاجية كبرى للاقتصاد الأمريكى ، الذى تحول إلى "اقتصاد كازينو" ومضاربات أسهم فى البورصات ، وضعف للاقتصاد الحقيقى العينى ، والقفز بميزانية الحرب إلى ما يتجاوز تريليون دولار سنويا ، تخطط إدارة "ترامب" لزيادتها إلى تريليون ونصف التريليون دولار سنويا فى الموازنة المقبلة .
    ورغم أن حساب الأرقام المجردة لايزال يعطى أمريكا مكانة الاقتصاد الأول عالميا ، بينما تجئ الصين صوريا فى مرتبة الاقتصاد الثانى عالميا ، إلا أن إعادة النظر تكشف خلل الترتيب المصنوع بالأرقام المجردة ، فقبل سنوات ، كانت تقارير "صندوق النقد الدولى" ، وبحسب معيار تبادل القوى الشرائية ، تحجز للصين مكانة الاقتصاد الأول عالميا ، ثم أن حساب الأرقام المجردة ذاته ، يحجز للصين مكانة الاقتصاد الأول فى غضون سنوات قليلة مقبلة ، فيما يسود التشاؤم بصدد الاقتصاد الأمريكى ، الذى تتجاوز ديونه الداخلية والخارجية اليوم رقم 39 تريليون دولار ، وبما يحجز لأمريكا مكانة المدين والمفلس الأعظم فى مطلق التاريخ الإنسانى ، بينما تتمتع الصين بفوائض فلكية صافية ، تعطى لها مكانة المانح الأول والمقرض الأول فى الدنيا كلها .
    ومن الاقتصاد إلى السياسة ، يتطور الأداء الصينى العالمى ، فقد رفدت "بكين" تفوقها الاقتصادى التقنى بتفوق عسكرى متزايد ، وببناء شبكة علاقات عالمية عنوانها الثقة وتبادل المنافع ، وبصياغة إطارات عمل دولى متزايد الفعالية ، سواء فى توسيع "البريكس" أو فى "تحالف شنجهاى" وغيره ، مع تركيز على الإمتداد "الأوراسى" شاملا لروسيا ، ودونما تراجع عن أولوياتها القومية فى استعادة جزيرة "تايوان" ، وقد بدا "ترامب" متراجعا بعد لقائه الأخير مع الرئيس الصينى ، وقال أنه قد يعيد النظر فى صفقات الأسلحة الأمريكية إلى "تايوان" ، وأنه لا يشجع قادتها على إعلان الاستقلال عن الصين ، بينما تواصل الصين طريقها بصبر وثقة ، ولا تبدى تراجعا من أى نوع فى خط استعادة "تايوان"الصينية ولو بالقوة ، وتراقب ما يفعله الخصم الأمريكى ، وتريد استنزاف اقتصاده فى النفقات العسكرية ، وفى سعيه الذى يبدو قدريا بإشعال الحروب فى كل مكان ، ومن "أوكرانيا" إلى "إيران" مرورا بغزوات أمريكا فى "بحر الكاريبى" وأمريكا اللاتينية عموما ، وهو ما تصفه "بكين" بأنه سعى لإحلال "شريعة الغاب" محل القانون الدولى ، بينما تبدو أمريكا مجبرة على السعى فى طريق العسكرة والحروب ، فليس بوسعها أن تجارى الصين ، أو أن تحفظ تفوقها الاقتصادى والتقنى والتجارى ، وتكاد واشنطن تحس غريزيا بقرب انزلاقها من فوق كرسى الهيمنة العالمية ، وتتصرف غريزيا بهياج صاخب ، وتكسر ما تبقى من قواعد اللعبة الدولية بخشونة وفظاظة ، و"ترامب" بحالته الموصوفة ، قد يكون أوفى وأدق تعبير عن المأزق الذى تجد أمريكا نفسها محشورة فيه اليوم ، ولا تجد سبيلا للتصرف إلا بالإيغال فى الهياج الجنونى ، وعلى طريقة تصرف الثيران الهائج لحظة ذبحها ، والذى يسميه المصريون تندرا بحالة "حلاوة الروح" .
     واستنزاف طاقة الأمريكيين فى الهياج الحربى ، مما قد ينطوى على مصلحة مباشرة للصعود الصينى ، الذى يتحدث اليوم عن صياغة نظام عالمى جديد متعدد الأقطاب متوازن المصالح ، يبدأ باسترداد أولوية قواعد النظام العالمى المتفق عليه بعد الحرب العالمية الثانية ، وردع الانفلات الأمريكى ، وبأساليب متداخلة ، من كسر الهيمنة الأمريكية بتصويت "الفيتو" فى مجلس الأمن ، وإلى تقديم عون اقتصادى وحتى عسكرى للدول المستهدفة بالعدوان والحروب الأمريكية ، وعلى نحو ما جرى ويجرى فى الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" على إيران ، وهو ما فشل "ترامب" فى إثناء الصين عنه خلال رحلة حجه الأخيرة إلى بكين ، التى تصمم على وقف الحرب بعد إدانتها ، وفتح "مضيق هرمز" ، وإنهاء الحصار الأمريكى للموانئ الإيرانية .
Kandel2002@hotmail.com