— —
⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
حرب "ترامب" إعادة بلا إفادة  تحت شعار " المانجروف.. حارس الطبيعة الأمين " ..    إستراتيجية مستدامة لمواجهة التغيرات المناخية  تحققها "وزارة التنمية المحلية والبيئة"  و"جمعية بيئة بلا حدود" التسويق الحكومي الإلكتروني وتحويل الخدمة العامة إلى تجربة رقمية "تيراميد" تعزز خارطة طريق نحو التمويل الأخضر والمبادرات منخفضة الكربون لا. والف. لا  .. لانضمام المواقع الالكترونية لنقابه الصحفيين جمال عبد المجيد يكتب: فخ إثيوبيا المعلق النائب هاني شحاتة يطالب بمنح الموظف المتعاطي فرصة ثانية للعلاج قبل الفصل.. «مراعاة للأسرة» شبكة «رائد» تكافئ المبدعين في الطاقة المتجددة الإعلام الرقمي وصناعة المواقف.. "ياسر عطية " يحصل على الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من «إعلام القاهرة» مصر تستعد لقيادة الثورة الخضراء ..  منتدى  «تيراميد» يضع نقاط  مضيئة لتعزيز الطاقة المتجددة في مصر بشكل استراتيجي د.عبد الحليم قنديل يكتب: هروب "ترامب"من حرب إيران خبير معادن : الذهب يثبت قوته بعد قرار الفيدرالي نور الحراكي: «إقبال هانم» تستحضر الإرث الثقافي للشركس واندماجهم في المجتمع المصري  وزير العدل: نعتز بتبادل الخبرات التشريعية بين مصر والصين ...ورئيسة الوفد الصيني: نثمن ما تشهده المنظومة القضائية والإدارية في مصر  سميرة معتوق.. وجه إماراتي للريادة النسائية في عالم الأعمال والصناعة بلال صبري يشيد بمسعد فودة وتكريم حمادة هلال في مهرجان الغردقة بعد حصوله على موافقة هيئة الدواء المصرية ..      "كيسكالي"  طفرة كبيرة لعلاج سرطان الثدي المبكر خلال جولة ميدانية بمدينة أخميم اليوم محافظ سوهاج يتفقد المنطقة الأثرية ويوجه بتطوير المصانع حين تسقط الأوهام… ونرى الحقيقة... عاطف عبد اللطيف.. داعمًا لسينما الشباب وصانعًا للجسر بين الفن والسياحة
أقلام حرّة
بواسطة Walaa.walaa • • 22 مشاهدة • 7 دقيقة قراءة

حرب "ترامب" إعادة بلا إفادة

عبدالحليم قنديل أحيانا ، قد تكون "فى الإعادة إفادة" كما يقولون ، ولكن ليس مع الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" ، الذى يعود ليعيد ذات اللغة ، التى سبقت وصاحبت سبعة شهور مضت من حربه على إيران ، وعاد لتلخيصها ببساطة على طريقة...

حرب "ترامب" إعادة بلا إفادة
صورة توضيحية
مشاركة

 

 


عبدالحليم قنديل                                                                   

     أحيانا ، قد تكون "فى الإعادة إفادة" كما يقولون ، ولكن ليس مع الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" ، الذى يعود ليعيد ذات اللغة ، التى سبقت وصاحبت  سبعة شهور مضت من حربه على إيران ، وعاد لتلخيصها ببساطة على طريقة "إما الإبادة أو الصفقة" على منصة الاجتماع السنوى الأخيررفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة ، ولا تتساءل من فضلك عن ما يبدو منطقيا ، وهو كيف يمكن لرئيس دولة عظمى تهديد دولة أخرى بالإبادة الجماعية من فوق منبر دولى ؟، وكيف يعلن نيته فى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ؟ ، وإلى غيرها من أسئلة مدفوعة بالنوايا الطيبة ، وبطبيعة منظمة الأمم المتحدة ذاتها ، وكونها منبرا مفترضا لأحاديث عن القانون الدولى وقواعده الإنسانية ، ومع "ترامب" فلا معنى لحكايات القانون الدولى أو القانون الإنسانى الدولى ، وجوابه قديم على هذه القصص ، فهو محكوم بقانونه الشخصى وبأخلاقه "الرفيعة" وحدها ، وهو طالب فى نفس خطابه الأخير بما هو أفدح ، وطلب ـ بصيغة الأمر ـ من كل الدول المعنية الانسحاب فورا من اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية ، وطالب قبلها"هولندا" بإغلاق مقر المحكمة التى تستضيفها على أراضيها ، وطرد كل قضاتها ومدعيها فورا ، وبعد أن راكم عقوبات أمريكية بلا نهاية ضد قضاة ومنتسبى محكمة الجنايات الدولية ، والسبب مفهوم ، فهو لا يريد قضاء دوليا محايدا أو شبه محايد من أساسه ، ويريد منح حصانة كاملة لمجرمى الحروب بالذات ، وأولهم صديقه ومهبط وحيه ووسواسه الخناس "بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء كيان الاحتلال "الإسرائيلى" (!) .
    ما علينا ، المهم أن "ترامب" أعاد نفس تهديد الإبادة أو المحو لإيران وحضارتها ووجودها ، وهو يكرر ويعيد ذات الإسطوانات المشروخة عن البرنامج النووى الإيرانى ، ويعد هذه المرة بقصف مدمر لموقع "جبل الفأس" الإيرانى ، وهو "ترامب" نفسه الذى قال أنه محا البرنامج النووى الإيرانى ومفاعلاته ، وأعلنها جازمة قبل أكثر من سنة ، أنه قضى على برنامج إيران النووى بعملية "مطرقة منتصف الليل" خلال حرب الإثنى عشر يوما فى يونيو 2025 ، ثم عاد بعد خطابه الأخير فى "الجمعية العامة" لتأكيد ذات المعنى ، وأعاد ما يسميه رأيه الشخصى ، وأنه قضى تماما على طموح إيران النووى ، بقصف مفاعل "فوردو" بالقاذفات النووية "بى ـ 2" وتدميره تماما بقنابل "جى ـ بى ـ يو 57" ، التى تزن الواحدة منها نحو 14 طنا ، لكنه يعود عن كلامه فى ذات الجملة ، ويطالب إيران بالتخلى عن مشروعها النووى ، وإن كان ينقل المزاد هذه المرة من "فوردو" إلى "جبل الفأس" الموقع الأشد تحصينا ، ولو كان يستطيع لفعل من قبل ، لكنه "الهوس" الذى يأخذ منه عقله ويلاعب أحلامه المرضية وفقاعته الشخصية .
   وليس مستبعدا بالطبع ، أن يشن "ترامب" ما يسميه ضربته الساحقة الماحقة ، سواء قبل انتخابات التجديد النصفى الأمريكية أو بعدها ، مع ترجيحنا أن يؤجل ضربته إلى ما بعد الانتخابات النصفية ، وهو يذكر إيران بأنه ليس مرشحا فى هذه الانتخابات ، وأنه مستمر فى رئاسة البيت الأبيض لعامين مقبلين ، وهو ما تعرفه إيران ويعرفه غيرها بالبداهة ، لكن "ترامب" هنا يذكر نفسه أولا ، وبالطبع ، لا يحب أن يذكر نفسه بحقائق أخرى ، بينها أن شعبيته التى يفاخر بها ، هبطت فى استطلاعات رأى أخيرة إلى 32% ، وهى ذات النسبة من الرأى العام الأمريكى ، التى لا تزال تؤيد حربه الخاسرة على إيران ، وهو يريد أن يقنعهم بإعادة السنة أو بإعادة الحرب ، وعلى أمل أن يحقق فى الإعادة نتائج أفضل ، وأن يرغم إيران على رفع الراية البيضاء والاستسلام التام ، وهو ما لن يحدث غالبا مهما فعل ، وحتى لو لجأ جنونا إلى ضرب إيران بقنابل نووية استراتيجية أو تكتيكية ، ويبدو أن "ترامب" يعرف غريزيا هذه النتيجة مسبقا ، وإن لجأ إلى مراوغة نفسه . 
    وبعد حديث زاعق عن إبادة إيران ، عاد لأحاديث التفاوض مع إيران ، وأعلن أن جولة تفاوض عقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، شارك بها من جانب "ترامب" مبعوثاه المقاولان المفضلان "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنير" ، فيما شارك من جانب إيران "عباس عراقجى" وزير خارجية طهران ، وقد استمرت جلسة التفاوض لثلاث ساعات ، وعقدت بحسب شروط طهران المعتادة ، وفى صورة مفاوضات غير مباشرة ، تنقل فيها الوسيط "القطرى" بين الوفدين ، وفيما بدت الجهات الإيرانية متحفظة ، ولم تزد على قول أن "عراقجى" نقل للأمريكيين شروط إيران لفتح مضيق "هرمز" ، وهى الشروط التى أعلنها من قبل الجنرال "محسن رضائى" أمين مجلس الأمن القومى الإيرانى ، وتضمنت كما هو معروف عناوين ثلاثة ، هى رفع الحصار البحرى والاقتصادى الأمريكى عن إيران ، ووقف الحرب نهائيا على جميع الجبهات بما فيها لبنان واليمن ، وفك الحظر عن أموال إيران المجمدة البالغة نحو 120 مليار دولار ، وهى شروط واردة فى مذكرة التفاهم الشهيرة ، التى انسحب منها "ترامب" بعد توقيعه عليها من قصر "فرساى" ، والتى عدت نصرا تفاوضيا لإيران ، وشكلت موقفا ثابتا لإيران ، حتى لو لجأت إلى تجزئتها هذه المرة ، بينما أعلن "ترامب" مرارا رفضه العودة إلى بنود المذكرة ، وتصميمه على فرض شروط أخرى تناسبه ، ورغم ذلك ، راح "ترامب" يمتدح ما جرى فى جلسة التفاوض غير المباشر مع "عراقجى" ، ويصف ماجرى بأنه ممتاز ، أى أنه تراجع ولو مؤقتا عن حديث الإبادة ، ويريد أن يبيع وهم الصفقة للرأى العام الأمريكى الساخط عليه قبل انتخابات التجديد النصفى ، وفى وقت تزيد فيه أسعار البترول على نحو مطرد ، ويحتمل أن تصل إلى 130 دولار للبرميل بسبب الإغلاق الفعلى لمضيق "هرمز" ، وتتضاعف معه أسعار "البنزين" و"الديزل" فى الأسواق الأمريكية ، وبما يهدد بتحقق توقعات انتقال الأغلبية فى مجلسى النواب والشيوخ إلى "الحزب الديمقراطى" فى انتخابات أوائل نوفمبر المقبل ، وهو ما يتخوف منه "ترامب" ويتأبط شروره ، وأهونها تحويله إلى "بطة عرجاء" فى النصف الأخير من رئاسته الثانية .
    ومن الوارد طبعا ، أن ينطوى ما يجرى على خديعة متكررة ، وأن يستخدم "ترامب" إيحاء الاتجاه إلى صفقة مع إيران لعبور وقت الانتخابات ، ثم يعود إلى اختيار الإبادة بعدها وتوجيه ضربته الموعودة ، وقد فعلها من قبل لثلاث مرات ، ولا بد أن الإيرانيين يدركون ذلك ، وربما يلجأون إلى تقطيع الوقت وإطالة أمد التفاوض ، وهم ـ أى الإيرانيون ـ أساتذة فى فن التفاوض وتوزيع الأدوار ، وهو ما يفسر غضبا إعلاميا فى الداخل الإيرانى على جولة تفاوض "نيويورك" ، وتوجيه اللوم العنيف إلى "عباس عراقجى" شخصيا ، واتهامه بالتصرف من تلقاء ذاته ، فالاتجاه السائد فى مؤسسات النظام الإيرانى ، هو أن مناخ الحرب لا التعجل فى التفاوض ، قد يكون أفيد لإيران ، التى أضافت مددا جديدا لوضعها القتالى يعزز صمودها المذهل ، وحصلت على تقنيات صاروخية جديدة من انتاجها الذاتى ، أو من إمدادات صينية وروسية ، تترجم وتعكس رغبة التشكيلات المسلحة الإيرانية فى الانتقال من حالة الردع الدفاعى إلى المعنى الهجومى ، ومطاردة البحرية الأمريكية بالقرب من شواطئ إيران ، أو حتى فى قاعدة إمدادها البعيدة فى "دييجوجارسيا" على مسافة آلاف الأميال ، وتقارير المخابرات الأمريكية نفسها تتحدث عن حصول إيران على تقنية "فرط صوتية" لصواريخها الجوالة "كروز" ، وتنفيذ تجارب بالنار الحية على قطع البحرية الأمريكية المحاصرة للموانئ الإيرانية . 
    والمحصلة بالجملة ، أن تهديد "ترامب" لإيران بضربة إبادة ، قد يرتد عليه سلبا ، فأجواء الحرب فى ذاتها تزيد التهاب أسعار المحروقات بالداخل الأمريكى ، ووقتها لن تنفعه أكاذيب ساذجة من نوع ، أنه ساعد فى ضمان عبور مليار برميل يترول من مضيق "هرمز" ، أو أن إيران ستخضع حتما بسبب قسوة خطة الخنق الاقتصادى ، ثم أن العودة لعمل عسكرى جوى مهما كان عنيفا ، لن تحقق هدف القضاء على النظام الإيرانى ، وقد عاد لترديده بعد كل ما جرى ، تماما كما كان يقوله فى 28 فبراير 2026 أول ساعات الحرب الجارية ، ثم ابتلع لسانه بعد الفشل ، وادعى مرات أنه لا يريد اسقاط نظام "الجمهورية الإسلامية" ، وها هو يعيد ما كان أولا ، ويعيد اللعبة ذاتها ، أى التظاهر بالتفاوض مع التجهيز للحرب ، وعلى ظن أنه قد تكون فى الإعادة إفادة ، بينما النتيجة مرئية مسبقا ، وأقرب إلى العين من طرف الإصبع ، وهى أن عودته لقصف شامل لن تحقق جديدا ، مالم يقرروا غزو إيران بريا ، وهو المستحيل تماما مع "ترامب" أو بغيره ، فهو الجحيم المستعجل للجنود الأمريكيين .
Kandel2002@hotmail.com