— —
⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
بالصور : عامر تحتفل بين الجبال والبحر بإطلاق أول منتجع لرياضة البولو العالمية في مصر ببورتو السخنة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يكشف عن البوستر الرسمي لدورته الـ47 احتفاءً بذاكرة السينما المصرية وإلهام الأجيال الجديدة عبد الحليم قنديل يكتب: أوهام السلام والانتخابات "الإسرائيلية"  مع بداية العام القضائي الجديد وزير العدل يلتقي برؤساء المحاكم الابتدائية والاقتصادية .. ويؤكد: رد الحقوق إلى أصحابها جوهر العدالة طلعت عبد القوى: التكاتف للتصدى للإشاعات الضارة بالاقتصاد والتنمية  اختيار  هدى يسى مستشار أول للتعاون الدولى للجمعية   خالد هاشم: المرأة المستثمرة في قلب الاستراتيجية الصناعية.. يشيد بدور اتحاد المستثمرات كجسر فاعل بين مجتمع الأعمال العربي والتنمية الاقتصادية وزارة التضامن الاجتماعى فى ملتقى" معا نستطيع ": التواصل بين ممثلي الحكومات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية والقطاع الخاص والمجتمع المدني  وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية : لايمكن الفصل بين الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال المستثمرات العرب: 18 أكتوبر موعد انعقاد قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي.. بالأقصر    ميركور الإسماعيلية: تجربة سياحية فريدة تشكل العمود الفقري لصناعة السياحة الحديثة "ميركور ـ الإسماعيلية " .. نموذج فندقى متطور  بخدمات أنيقة وزراعات اورجانيك فندق ميركور الإسماعيلية ..  دعماً خاصاً لأبطال 57357 أبطال "57357 " في يوم مميز: فندق ميركيور الإسماعيلية يجمع بين الضيافة والمرح والثقافة "سيداري" يُطلق المرحلة الثانية من برنامج تدريب الكوادر البلدية الفلسطينية في إدارة النفايات الصلبة زراعة القاهرة: تحويل النواتج الزراعية إلى مورد مستدام يساهم في التنمية البيئية والاقتصادية وزير العدل: كرامة المواطن وحسن استقباله أولوية مطلقة، والمحاكم وُجدت لصون الحقوق وتيسير سبل العدالة. بيجامة الكستور.. الحكاية اللي ورا صورة النصر "سيداري" يشارك في إصدار التقرير العربي الرابع عشر حول التحديات الثقافية للأمن الغذائي والمائي  بسملة رضا ..  تتألق بمشروع تطوير خلايا الوقود الميكروبية لمعالجة مياه الصرف الصحي ..        فى مسابقة سيدارى الدولية
أقلام حرّة
بواسطة heba.adel • • 199 مشاهدة • 7 دقيقة قراءة

لعبة القط والفأر فى حرب "هرمز"                          

بقلم..د.عبد الحليم قنديل لا نعتقد بداهة أن تغيير لون شعر رأس الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" ، وتحويله من اللون "الأشقر" إلى اللون "البنى" ، سوف يغير من طريقة تفكيره ، ولا من عقل رأسه "المهووس" ، الذى جعله ذات مرة ، يشد...

لعبة القط والفأر فى حرب "هرمز"                           
صورة توضيحية
مشاركة

 

 

بقلم..د.عبد الحليم قنديل 

                                  

      لا نعتقد بداهة أن تغيير لون شعر رأس الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" ، وتحويله من اللون "الأشقر" إلى اللون "البنى" ، سوف يغير من  طريقة  تفكيره ، ولا من عقل رأسه "المهووس" ، الذى جعله ذات مرة ، يشد شعر رأسه أمام "كاميرات" الصحفيين ، فقط ليقول لهم ، أن هذا هو شعره الحقيقى وليس "باروكة" شعر مستعار، والحقيقة أن "ترامب" كله مستعار، وأشبه بإنسان آلى "روبوت" ، ووجوده على رأس قوة عظمى بحجم أمريكا هو عجيبة عجائب العصر الذى نعيشه ، فهو يؤلف خرائط العالم وتاريخه على هواه الشخصى ، وكل ما لايعجبه يغير اسمه، ليس فقط فى أمريكا ومحيطها الجغرافى ، وعلى طريقة تغييره لاسم "خليج المكسيك" ولاسم " بحيرة "أونتاريو"الكندية ، وعودته مؤخرا لتغيير اسم "مضيق هرمز" على بعد آلاف الأميال من مكتبه فى "البيت الأبيض" ، واعتباره "مضيق ترامب" ، هكذا مرة واحدة ، ودونما مبالاة بشئ فى تاريخ العالم وجغرافيته ولا فى القانون الدولى ، ويبدو أن نشره السابق لخريطة "مضيق هرمز" مولدة بالذكاء الإصطناعى ، وكتابة عبارة "أرض أمريكية جديدة" ، لم يعد يروق له ، وصمم على ضم المضيق لامبراطوريته الشخصية العقارية ، ومنح المضيق اسمه الكريم شخصيا ، وكانت تلك نزوة سبقت ، فضل العودة إليها ، ربما ليعطى دليلا تجاريا وماركة مسجلة باسمه ، تدعم ادعاءاته المتكررة شبه اليومية ، بأن المضيق مفتوح تماما للملاحة ، وأن حركة السفن والناقلات تمضى بصورة طبيعية ، وببركة أوامره السامية لأساطيله الحربية ، التى تضمن عبور من يريد له العبور . 


   وفى "لعبة القط والفار" بين "ترامب" والنظام الإيرانى ، رد الجنرال "محسن رضائى" أمين مجلس الأمن القومى الإيرانى ، وكذب أقوال "ترامب" بالجملة ، ثم أعلن اعتزام إيران فرض "منطقة محظورة" ، تشمل المضيق كله وخارجه ابتداء من خط الحصار البحرى الأمريكى ، وإطلاق النار والصواريخ على أى سفينة تخالف الحظر الإيرانى ، وتطوير صواريخ إيرانية مخصصة لقصف المدمرات الأمريكية ، وكانت إيران قد دخلت أخيرا مع "ترامب" فى مباريات قصف "ناقلة مقابل ناقلة" ، ونفذت القوات الأمريكية ضربات على ناقلات إيرانية فى ميناء جزيرة "خرج" ، وذهب "ترامب" فى تهيؤاته المولدة بالذكاء الاصطناعى على موقعه الشخصى "تروث سوشيال" إلى النهاية ، وصور جزيرة "خرج" كلها كأنها كتلة نار من الجحيم ، وكتب على الصورة "وداعا خرج" ، وكانت إيران قد ردت لأول مرة على سفن البحرية الأمريكية ، واستولت على زورق أمريكى مسير ، فيما قال عنه الجنرال "رضائى" ، أنه كان اختبارا بالنار لصاروخ إيرانى جديد ، فيما مضت تهديدات قادة إيرانيين آخرين فى ذات المعنى ، الذى أكدته دوائر "الحرس الثورى" و"الجيش الإيرانى " ومقر "خاتم الأنبياء" ، ربما تأكيدا لكلام "محمد باقر قاليباف" رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين ، وهو ـ كما "رضائى" ـ من القادة الأقدم فى "الحرس الثورى" ، وكلهم يشيرون إلى عزم "إيران" فك الحصار البحرى الأمريكى بالقوة المسلحة ، وهو ما يلقى رواجا شعبيا فى الداخل الإيرانى ، عبر عنه فيديو متداول لضابط إيرانى ، يطلب التصريح له بتنفيذ عملية انتحارية "استشهادية" لتفجير قطع حربية أمريكية تحاصر موانئ إيران ، وعلى سبيل الثأر لشهداء مدرسة "ميناب" الابتدائية وشهداء حفل زفاف منطقة "كوهستك" فى مدينة "سيريك" بمحافظة "هرمزجان" ، وقد ذهب هؤلاء الشهداء المدنيين ـ مع آلاف غيرهم ـ ضحايا لقصف أمريكى متواصل خلال حرب قاربت على إتمام شهورها السبعة .


    والمعنى ببساطة ، أن "ترامب" يواصل تهديداته وفجاجة تصوراته ، بينما لا يبدو مستعدا لنقلها عاجلا إلى ميدان النار ، ويبدو تائها ضائعا بين نصائح وزير حربه "بيت هيجسيث" ونصائح وزير خزانته "سكوت بيسنت" ، بين الذهاب لضربة مزلزلة فى موقع رأس "جبل الفأس" النووى الإيرانى ، أو اختيار الحصار والخنق الاقتصادى لإيران ، بين أولوية فتح "مضيق هرمز" ، أو إسقاط النظام الإيرانى مجددا ، بين رفض كل تفاوض جديد مع إيران ، أو انتظار استسلام إيرانى يقبل كل الشروط الأمريكية ، وإلى آخر ذلك من اختيارات متناقضة متعاكسة ظرفيا ، ربما فى انتظار انتخابات التجديد النصفى المنتظرة أوائل نوفمبر المقبل ، ومع أحوال تردد "ترامب" ، تبدو إيران متجهة إلى اختيار التصعيد ، ووضع "ترامب" بين اختيارين كلاهما أسوأ عنده ، إما قبول إعادة العمل بمذكرة التفاهم بكامل بنودها وشروطها أو العودة لاشتباكات مسلحة ، تزيد فى حرج "ترامب" بالداخل الأمريكى ، وتمحو أثر تطميناته اللفظية عن استقرار تدفق البترول ومشتقاته عبر "مضيق هرمز" ، وترفع أسعار البترول فى ظل نار حرب مشتعلة ، وتزيد بالضرورة من أسعار "البنزين" و"الديزل" فى الداخل الأمريكى ، وتصعد باحتمالات فقدان جماعة "ترامب" فى "الحزب الجمهورى" لفرصهم فى الحفاظ على أغلبية طفيفة فى مجلسى الكونجرس .


    وفى حيرة "ترامب" الراهنة ، وعجزه عن تحديد "بوصلة" حركة أفضل ، يستريح إليها وإلى نتائجها ، وعجزه عن تقديم نصر عسكرى ساحق يقدمه لجمهوره ، أو تقرير الانسحاب والخروج من الحرب كلها ، كما تنصح دوائر متسعة فى "البنتاجون" والمخابرات الأمريكية ، وهو ما تستثمره إيران لدهس أعصاب "ترامب" ، ودفعه للوقوع فى أخطاء أكبر ، بينما لا تبدو إيران فى موقع الخسران المحتمل ، فقد تكيفت مع حرب طالت ، وهى تريد المزيد من الإطالة ، وبحرفية المزج بين دعوات التفاوض ودعوات الحرب ، فهى لن تخسر المزيد فى أى اختيار ، والهدوء على الجبهات ليس فى صالحها ، وأجواء التوتر تفيد نظامها المدعوم بتأييد شعبى واسع ، بينما "ترامب" يخسر بنزيف النقاط ، ويتدنى تأييد حربه الخاسرة فى أوساط الرأى العام الأمريكى ، ويتظاهر علنا بأن حزبه "الجمهورى" سيحقق فوزا كاسحا فى انتخابات نوفمبر المقبل ، بينما الحقيقة أنه يبدو كأنه "فأر" مرتعب من هزيمة وشيكة فى الانتخابات ، قد تجعله مع فساد عائلته فى قفص اتهام تشريعى ، وتحوله إلى "بطة عرجاء" فى النصف المتبقى من مدة رئاسته الثانية .


    ومع حيرة "ترامب" الظاهرة ، فقد يلجأ للاستماع مجددا إلى رغبات وسواسه الخناس "بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء كيان الاحتلال ، الذى يحاول الإفلات من مصير الخسارة فى انتخاباته الأقرب من انتخابات "ترامب" التشريعية ،وتتعارض مصالحه مع تهدئة "ترامب" على جبهة إيران ، ويميل لإشعال الحروب من "غزة" إلى "لبنان" وربما إلى "إيران" مجددا ، ويستعيد معزوفته المفضلة عن إمكانية إسقاط النظام الإيرانى ، رغم الفشل المرير الذى لاقته "أمريكا" و"إسرائيل" فى تحقيق الهدف المرتجى ، فلا هم أسقطوا النظام ، ولا أسقطوا برنامجه النووى ، ولا برنامج صناعة الصواريخ والمسيرات ، و"نتنياهو" يريد أن يفوز بصورة البطل الحامى لكيان الاحتلال المدمر لأعدائه ، ومن صالحه أن يعيد توريط "ترامب" فى مطاردة وهم إسقاط النظام الإيرانى ، خصوصا أن لغة "إسقاط النظام" عادت مجددا إلى دعايات "ترامب" ومساعديه ، ولا يستبعد أن يتورط "ترامب" فى طاعة "نتنياهو" مجددا ، ولكن دون أدنى ثقة فى إمكانية سقوط النظام الإيرانى بالحرب مهما اتسعت ، ولو كان الثمن قصفا مدمرا لكل اللبنى التحتية المدنية الإيرانية .
    و"الذى يجرب المجرب عقله مخرب" كما يقول المثل الشعبى ، وعقل "ترامب" خرب من زمن ، ولا يستبعد أن يعود لنغمة "محو إيران" وتشييع جنازة الحضارة الفارسية ، فالرجل مصاب بهوس لا شفاء منه ، ويكفى أنه نشر مؤخرا خريطة عبثية على موقعه الخاص "تروث سوشيال" ، تضم الولايات المتحدة و"كندا" و"المكسيك" وجزيرة "جرينلاند" و"آيسلندا" وأمريكا الوسطى ومنطقة "الكاريبى" ، وكلها مغطاة بالعلم الأمريكى ، مع إطلاق اسم "الولايات المتحدة الأمريكية" على كامل مساحة الأرض ، وإلغاء أسماء كل الدول الأخرى المشمولة فى خريطة "ترامب" (!) .


    وربما يكون من حسن حظ القيادة الإيرانية ، أنها تواجه خصما بكل هذا الهوس ، ومصابا بجنون عظمة ارتيابى ، وأنها تتلاعب بأعصابه فى حروب "مضيق هرمز" وأخواتها ، التى صارت أشبه بألعاب "القط والفأر" أو "توم وجيرى" فى أرشيف "والت ديزنى" ، ومع فارق ملموس ، هو أن إيران رغم جراحها ومعاناتها ، تبدو كأنها تعرف طريقها ، وتدرك مع فوارق القوة الراجحة لعدوها ، أن خوض معارك استنزاف مطولة هو طريقها للنجاة ، ولا تبدو فى عجلة من أمرها ، ولا فى ذعر من تهديد متعجل ب "خنق اقتصادى" ولا من قصف موسع مدمر، فالنظم لا تسقط بقصف من السماء مهما اشتد ، و"ترامب" لا يجرؤ على غزو إيران بريا ، وإلا كانت هزيمته التامة المستعجلة ، التى لا تفيده معها إعادة صبغ شعر رأسه ، ولا حتى صبغ وجهه بلون السواد ، ولا تأليف خرائط مولدة بالذكاء الاصطناعى ، والأخير مهما كانت فتنة ألعابه ، لا يعالج آفة الغباء البشرى الخلقى ، ولله فى خلقه شئون .


Kandel2002@hotmail.com