هل تهدد الحرب بانقطاع الإنترنت عن الشرق الأوسط؟
*كابلات الاتصالات البحرية تدخل دائرة التهديدات العسكرية.. ومضيق هرمز يتحول إلى نقطة ضغط على البنية التحتية الرقمية
تقرير يكتبه : أحمد نصار
لم تعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تقتصر على منشآت الطاقة والممرات البحرية، بل امتدت التهديدات إلى البنية التحتية للاتصالات، بعدما أثار تصريح منسوب إلى الحرس الثوري الإيراني بشأن كابلات الإنترنت العابرة لمضيق هرمز مخاوف من احتمال تعرض خدمات الاتصال في المنطقة لاضطرابات واسعة.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، إن سبعة كابلات رئيسية للإنترنت تمر أسفل مضيق هرمز، محذرًا من الكشف عن أهداف جديدة وأسلحة جديدة، وفقًا لما نقلته وكالة الأناضول عن الإعلام الإيراني في 20 أكتوبر 2026. لكن التصريح لا يعني أن هذه الكابلات تعرضت بالفعل للتدمير أو أن انقطاعًا شاملًا للإنترنت أصبح وشيكًا.
كابلات بحرية تحمل شريان الاتصالات
تمثل الكابلات البحرية العمود الفقري للاتصالات الدولية، إذ تنقل كميات هائلة من البيانات التي تعتمد عليها المؤسسات المالية والشركات والمنصات الرقمية وخدمات الحوسبة السحابية.
وتكتسب الكابلات الموجودة في منطقة الخليج أهمية خاصة لدول تعتمد على الاتصال المستمر بالأسواق العالمية ومراكز البيانات. ووفقًا لبيانات شركة «تيلي جيوجرافي»، تشمل الأنظمة النشطة التي تعبر مضيق هرمز كابلات AAE-1 وFALCON وGBI، وهو ما يختلف عن التصريح الإيراني بشأن وجود سبعة كابلات رئيسية، ويستدعي التحقق من المقصود بالعدد والمسارات المحددة.
هل يمكن أن ينقطع الإنترنت عن المنطقة؟
الإجابة تتوقف على حجم الأضرار ومواقعها، ومدى توافر المسارات البديلة وقدرة شركات الاتصالات على تحويل حركة البيانات إليها.
فاستهداف كابل واحد قد يؤدي إلى بطء الاتصال أو اضطراب بعض الخدمات في دول أو مناطق محددة، بينما قد يؤدي تضرر عدة كابلات في وقت واحد إلى ضغط أكبر على الشبكات وارتفاع زمن الاستجابة وانخفاض السعات المتاحة، خصوصًا في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على مسارات محدودة.
ومع ذلك، فإن تضرر كابلات تمر عبر مضيق هرمز لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت عن الشرق الأوسط بالكامل؛ فشبكات الاتصالات الدولية تعتمد على منظومة واسعة من الكابلات والمسارات البرية والبحرية، ويمكن في بعض الحالات إعادة توجيه حركة البيانات عبر طرق أخرى، وإن كان ذلك لا يضمن استمرار الخدمة بالكفاءة المعتادة.
وتشير تحليلات «تيلي جيوجرافي» إلى أن معظم مسارات الكابلات التي تربط أوروبا بآسيا عبر البحر الأحمر تقع بعيدًا عن مضيق هرمز، وهو ما يحد من احتمالات امتداد الأضرار المحلية إلى جميع حركة البيانات بين القارتين.
الخطر الأكبر قد يكون في مدة الإصلاح
لا تتوقف المخاطر عند احتمال تضرر الكابلات، بل تمتد إلى صعوبة إصلاحها في أوقات الحرب. فعمليات الإصلاح تحتاج إلى سفن متخصصة وتصاريح للوصول إلى مواقع الأعطال، فضلًا عن ظروف بحرية وأمنية تسمح للفرق الفنية بالعمل.
وفي حال استمرار التوترات العسكرية، قد تتأخر أعمال الصيانة، ما يطيل فترة الاضطراب ويرفع تكاليف التشغيل على شركات الاتصالات، حتى إذا ظلت بعض المسارات البديلة متاحة.
الإنترنت تحت ضغط الحرب
تكشف التهديدات المتعلقة بكابلات الإنترنت أن الصراعات الحديثة لم تعد تستهدف الأراضي والمنشآت العسكرية ومصادر الطاقة فقط، بل باتت البنية التحتية الرقمية جزءًا من معادلة الأمن الاقتصادي والاستراتيجي.
ويحذر الخبراء من اي استهداف للبنية التحتية للاتصالات ولذلك يفرض على دول المنطقة وشركاتها تعزيز المسارات البديلة وخطط الطوارئ.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول كابلات الإنترنت إلى جبهة جديدة في الحرب، أم تنجح شبكات الاتصال البديلة في احتواء أي أضرار محتملة؟ الإجابة ستتوقف على تطورات الصراع، وحجم الأضرار الفعلية، ومدى قدرة البنية التحتية الرقمية على الصمود.