⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
 لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت صلاح ..و ..ميسي ...موقعة العمالقة                            النائب العام  يهنئ رئيس محكمة النقض الجديد مصر وفرنسا يبحثان التعاون القضائي المشترك Where Ancient Heritage Meets Green Innovation: Reflections on China's Climate Diplomacy رئيس " قضايا الدولة"  يهنئ الرئيس بافتتاح " القيادة الاستراتيجية " جمال عبد المجيد يكتب: استثمار 6 أكتوبر..بوابة نجاح اقتصاد مصر محافظ سوهاج: تنفيذ إزالة  203 حالة  بالموجة 29 
أقلام حرّة
بواسطة محرر 371 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

غياب "الصدر" المراوغ 

بقلم : د..عبدالحليم قنديل هل انتهت قصة "مقتدى الصدر" فى العراق ؟ ، وهل سيكون كذكر النحل فى ممالك الخلايا ، كل دوره أن يلقح الملكة فيموت ؟ . بدا السؤال طافيا على سطح الحوادث العراقية الساخنة ، التى كان "الصدر" بطلها الأوحد تقريبا ، فقد أعلن المعمم المثير للجدل اع

غياب "الصدر" المراوغ 
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم : د..عبدالحليم قنديل هل انتهت قصة "مقتدى الصدر" فى العراق ؟ ، وهل سيكون كذكر النحل فى ممالك الخلايا ، كل دوره أن يلقح الملكة فيموت ؟ . بدا السؤال طافيا على سطح الحوادث العراقية الساخنة ، التى كان "الصدر" بطلها الأوحد تقريبا ، فقد أعلن المعمم المثير للجدل اعتزاله نهائيا للعمل السياسى ليلة الإثنين 29 أغسطس 2022 ، وأوقف تغريداته وصفحات تياره الصدرى على كل مواقع التواصل الاجتماعى ، وبدا التصرف المفاجئ كإشارة افتتاح ليوم عصيب صاخب طويل فى حياة العراق ، بدأ باقتحام آلاف من التيار الصدرى لما يسمى بالمنطقة الخضراء "الدولية" شديدة التحصين فى بغداد ، وزحف الصدريون من مبنى البرلمان إلى القصر الحكومى ، وخرج المتظاهرون الصدريون فى عواصم محافظات الجنوب ، فيما بدت الحكومة العراقية عاجزة عن التصرف ، واكتفت بإعلان حظر التجوال ، واستنفرت قواتها لإخراج الصدريين من المسابح والقاعات الحكومية الفخمة ، ومن دون أن تكون النتيجة تهدئة للوضع المتفجر بمشاهده "السريلانكية" ، بل مشت الأوضاع إلى صدام مسلح ، وإلى حرب ليلية بالقذائف والهاونات فى كل "المنطقة الخضراء" ، ومن دون أن يعرف أحد هوية المتقاتلين بالأسلحة المتوسطة والثقيلة ، وإن بدت الصور المنقولة كاشفة إلى حد ما ، وظهر المسلحون من التيار الصدرى على الشاشات بوجوه سافرة ، فيما بدا الطرف الآخر حريصا على التخفى ، وإن كانت هويته متداخلة ومختلطة بأزياء ما يعرف باسم "الحشد الشعبى" ، وفصائله الملتصقة بما يسمى "الإطار التنسيقى" الشيعى المعادى للصدريين والأكثر ولاء لإيران ، وسقط فى القتال الليلى عشرات القتلى ومئات الجرحى ، بعضهم من فصائل الولاء الإيرانى ، وآخرون من مسلحى التيار الصدرى ، وجناحه المسلح المعروف باسم "سرايا السلام" ، وسرعان ما دخل على الخط "مقتدى الصدر" المعتزل للسياسة لتوه ، وأعلن إضرابه عن الطعام احتجاجا على ما يجرى ، ثم دعا إلى ما أسماه مؤتمرا صحفيا فى مقر إقامته بالنجف ، ومن دون أن يجيب على أسئلة الصحفيين الحاضرين ، مكتفيا بكلمته القصيرة المنفعلة ، التى بدت عباراتها القاطعة محشوة بالقذائف ، وأعطى مهلة قصيرة لا تزيد على ستين دقيقة ، ينسحب فيها الصدريون من المنطقة الخضراء كلها ، وينهون الاعتصامات ، ويوقفون حتى المظاهرات السلمية فى أى مكان ، ويهددهم بالتبرؤ منهم إن فكروا فى عصيان الأوامر ، ولم تمر سوى دقائق وثوان ، كان فيها المتظاهرون مسلحون وسلميون ينفذون الأوامر بحذافيرها ، ويعلنون الطاعة العمياء الكاملة لأوامر السيد ، الذى أنهى القتال بكلمة ذات مفعول سحرى ، قال فيها أن القاتل والمقتول فى النار ، وصب جام غضبه على ما أسماه "الميليشيات الوقحة" ، داعيا الصدريين إلى عدم مبادلة الوقاحة بالوقاحة ، وجعل العراق أسيرا للعنف والفساد . هكذا جرى ، ومن دون أن تنفذ الحكومة قرارها الصورى بفتح تحقيق عاجل ، ولا أن تحاسب أحدا من مسلحى كافة الأطراف ، وبدا أن صفحة الحرب الأهلية الجديدة قد طويت ، فيما تفرغت الأطراف كلها للإشادة بدور الصدر ، وبالمثال الوطنى الرفيع الذى عبرعنه ، كما قال "مصطفى الكاظمى" رئيس الحكومة ، وكما فعل خصوم "الصدر" ، الذين سحبوا بدورهم خيام معتصميهم من أمام المنطقة الخضراء ، فيما تركهم الصدر فى حيرة شاملة من أمرهم ، فهم يتحدثون عن حوار ، لن يشارك فيه "الصدر" بعد قرار اعتزاله ، فقد رفض الحوار حتى من قبل الاعتزال ، وقال أنه لا فائدة ترجى من حوار إضافى مع فاسدين ولصوص ، يتصدرهم خصمه اللدود "نورى المالكى" ، ودعاهم جميعا مع أحزابهم إلى اعتزال السياسة والانتخابات وتشكيل الحكومات ، وإلى رحيل كل الأطراف المشاركة على الساحة بعد غزو العراق والإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 ، وبدا طلب الصدر الراديكالى مستحيل التنفيذ والقبول ، فحكومات وأفراد المحاصصة الطائفية والعرقية ، لا تستغنى عن عبيدها ومصالحها وثرواتها المكدسة بالفساد والنهب العام ، وقد سرقوا ما يزيد على التريليون دولار فى العشرين سنة الأخيرة ، و"المالكى" ـ تاجر "السبح" السابق ـ حصل وحده على نحو سبعين مليار دولار ، وقد كان أطول رؤساء وزراء عراق ما بعد "صدام" عمرا فى منصبه بين عامى 2006 و2014 ، وهو يخفى فرحه فى أكمامه اليوم بعد اعتزال "الصدر" ، ويتصور أن الطريق انفتح بعد تصرف "الصدر" الأخير ، وأن البرلمان صار ممكنا عقده بعد زوال الاعتصام ، ثم اختيار رئيس جمهورية "كردى" بتوافق الأطراف الكردية أو بدونه ، ثم تنصيب رئيس حكومة موال للإطار التنسيقى الشيعى ، سواء كان رجل المالكى "محمد شياع السودانى" أو غيره ، ثم توزيع المناصب والحصص والثروات المسروقة كالعادة ، بعد أن استفاد هؤلاء رسميا من انسحابات "الصدر" ، فقد حل نواب من "الإطار التنسيقى" محل نواب الكتلة الصدرية ، الذين أطاعوا أوامر الصدر بلا نقاش ، وتركوا مواقعهم كأكبر كتلة فائزة بانتخابات أكتوبر 2021 ، فشلت جهودها فى تشكيل حكومة أغلبية وطنية ، "لاشرقية ولا غربية" كما كان يصفها زعيمهم ، فى إشارة ظاهرة لرفض الهيمنتين الأمريكية والإيرانية معا ، ومع إعلان "الصدر" تركه للساحة كلها ، وإطلاقه لتعبير "بئست الثورة" بعد تحولها إلى العنف ، تبدو الطريق مفروشة بأمان الورود لحركة خصوم "الصدر" ، ولاختيارهم لحكومة محاصصة جديدة ، مع إطلاق وعود مؤجلة بالإصلاح ، وتغيير الدستور وقانون الانتخابات ، والدعوة لحل البرلمان فيما بعد ، وإجراء انتخابات مبكرة جديدة على المقاس ، بعد التخلص من حكومة "مصطفى الكاظمى" المؤيدة سابقا من الصدريين ، واستخلاص سلطة القرار والمال لميليشيات الولاء الإيرانى من وراء واجهات حكومة هشة مزيفة ، فيما يبقى الفقر والبؤس والدمار والخراب والضياع من نصيب غالبية العراقيين ، خصوصا مع غياب المعارضة الصدرية واعتزال "الصدر" نفسه . وبرغم قرار الاعتزال الأخير ، لا يبدو غياب "الصدر" مرشحا للدوام ، فقد سبق أن أعلن اعتزاله السياسة عام 2014 ، وقرر وقتها إغلاق مكاتب التيار الصدرى ، وحل منظمته المسلحة "جيش المهدى" ذات الستين ألف مقاتل ، وتحويلها إلى منظمة ثقافية أسماها "سرايا السلام" ، ثم عاد لفك اعتزاله والعودة لانتخابات وحكومات ، وإلى أن قرر إعادة تسليح منظمة "سرايا السلام" عام 2020 ، وهى التى برزت فى ليلة العنف الأخيرة ، وقد يعود "الصدر" مجددا عن قرار الاعتزال ، وقد أصبح الرقم الأصعب فى المشهد السياسى ، وفى أوساط شيعة العراق بالذات ، ولديه خزان هائل من ملايين الأنصار بين الشيعة الأكثر فقرا ، الذين تحرك شبابهم نوازع وطنية اجتماعية لا طائفية ولا مذهبية ، فالصدر ليس مرجعا دينيا بالمقاييس الشرعية المعتمدة ، بل صار مرجعا شعبيا ، ورث حضوره العفى عن المراجع الدينية بعائلته ، وبالذات عن والده آية الله "محمد صادق الصدر" ، الذى قتل مع إثنين من أبنائه عام 1999 أواخر زمن "صدام حسين" ، وحين قرر "الصدر" الاعتزال أخيرا ، فقد بدا موزعا نفسيا بين الطاعة المرجعية والإغراء السياسى ، فقد أوصى والده المقتول بطاعة تلميذه "كاظم الحائرى" من بعده ، وقد انتقل "الحائرى" من النجف العراقى إلى "قم" الإيرانية ، وقبل ساعات من قرار اعتزال "الصدر" ، كان "الحائرى" قد أصدر بيان اعتزال دوره الدينى كمرجع ، بدعوى تدهور صحته البدنية ، وهو سلوك نادر فريد بين مراجع الشيعة ، دفعته إليه أو شجعته القيادة الإيرانية على ما يبدو ، وكوسيلة للخلاص من صداع "مقتدى الصدر" ، وتحديه لجماعات الولاء الإيرانى فى العراق ، وهو ما بدا ظاهرا فى بيان "الحائرى" ، فقد أوصى مقلديه ومريديه بالتحول إلى طاعة المرشد الإيرانى "على الخامنئى" ، ونقل الحقوق الشرعية المالية إلى حوزته الشخصية ، وكان على "مقتدى الصدر" أن يطيع بصفته مقلدا للحائرى كوصية أبيه ، وقد فعل خلاصا من الحرج الدينى ، غير أنه عبر عن استيائه من إشارة بيان "الحائرى" لشخصه ، ووصفه للصدر بأنه "فاقد للاجتهاد وشرائط القيادة الشرعية" ، ثم وصفه بأنه ليس صدريا و"إن دعا وانتسب" ، وهو ما عارضه "مقتدى" فى تغريدة صريحة ، جاء فيها نصا "يظن الكثيرون بمن فيهم السيد الحائرى ، أن هذه القيادة جاءت بفضلهم أو بأمرهم ، كلا ، إن ذلك بفضل ربى أولا ، ومن فضل والدى محمد صادق الصدر ، الذى لم يتخل عن العراق وشعبه"، بدا الرد تعريضا بالمرجع "الحائرى" نفسه الهارب لإيران ، والذى سبق له أن هاجم سلوك "مقتدى الصدر" عام 2011 ، حين نفذ "جيش المهدى" عددا من العمليات ضد قوات الاحتلال الأمريكى ، ودخل فى صدام مع "المالكى" المؤيد وقتها من "الحائرى" وإيران وأمريكا ، وبما أدى إلى دفع "الصدر" لاعتزال السياسة بعدها تقية ، ثم عاد عن اعتزاله ، تماما كما يمكن أن يتكرر هذه المرة أيضا ، ويعود "الصدر الصغير" من غيابه السياسى المراوغ . Kandel2002@hotmail.com