⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
"أميرات ولكن" رواية تكشف زيف السعادة ومعاناة أهل القمة حرب "خامنئى" تلحق وداعه ختام  الروتاري .. احتفالية بمسيرة من العطاء والتنمية المستدامة وخدمة المجتمع محافظ سوهاج يُشكل لجنة "المتغيرات المكانية" و" التقنين "  طارق راشد : أحذر المقصرين من العقاب نقيب  الأشراف ورئيس الإعلام و٣ محافظين  وشيخ "الصوفية"  يؤدون صلاة الجمعة هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف
أقلام حرّة
بواسطة محرر 439 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

د.عبد الحليم قنديل يكتب: حرب على النيل

جفت الأقلام وطويت الصحف ، ولم تعد من قيمة كبيرة ولا صغيرة لتكرار الكلام المعاد المزاد عن مفاوضات سد النهضة الأثيوبى ، ولا عن وساطة رباعية دولية من الاتحاد الأفريقى والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة والأمم المتحدة ، دعت إليها السودان ثم مصر ، وكررت أثيوبيا رفضها مرارا ،

د.عبد الحليم قنديل يكتب: حرب على النيل
صورة توضيحية
مشاركة
جفت الأقلام وطويت الصحف ، ولم تعد من قيمة كبيرة ولا صغيرة لتكرار الكلام المعاد المزاد عن مفاوضات سد النهضة الأثيوبى ، ولا عن وساطة رباعية دولية من الاتحاد الأفريقى والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة والأمم المتحدة ، دعت إليها السودان ثم مصر ، وكررت أثيوبيا رفضها مرارا ، وعلى لسان آبى أحمد رئيس الوزراء الأثيوبى نفسه ، وأصرت على رعاية الاتحاد الأفريقى وحده ، وهو لا يملك فرصة الفصل فى نزاع مصر والسودان على النيل مع أثيوبيا ، وفشل تماما فى عام ولاية "سيريل راما فوزا" رئيس جنوب أفريقيا ، ولا يبدو دوره المحتمل أفضل ، مع انتقال الولاية الدورية إلى "فيليكس تشيسكيدى" رئيس الكونغو الديمقراطية الأقرب سياسيا إلى مصر والسودان . وما من معنى مضاف لتكرار التأكيد على تضرر مصر والسودان كارثيا من السد الأثيوبى ، المقرر له احتجاز نحو 74 مليار متر مكعب من المياه عبر سنوات ملء خزانه ، الذى تقول أثيوبيا أنه ضرورى لتوليد الكهرباء ، وبقيمة إجمالية تدور حول ستة آلاف ميجاوات سنويا ، ثم تتحدث اليوم عن أوهام سيادة على النيل الأزرق ، وعن حقها فى التصرف بالمياه ، مع أنها تفشل بالاستفادة من نحو ألف مليار متر مكعب مياه أمطار تسقط عليها سنويا ، ومع أن نهر النيل أطول الأنهار الدولية ، وتحكمه كغيره اتفاقات مياه أممية ، ثم اتفاقات الأطراف المعنية نفسها ، التى يحلو لأديس أبابا تسميتها بالاتفاقات الاستعمارية ، برغم أن أثيوبيا لم تكن مستعمرة وقت توقيع الاتفاقات البينية ، وأهمها اتفاق 1902 ، الذى وقعه مينليك الثانى امبراطور أثيوبيا ، وكان الطرف الثانى سلطة الاحتلال البريطانى الحاكم لمصر والسودان وقتها ، وجرى بالاتفاق اقتطاع مساحات من السودان ، أهمها منطقة "بنى شنقول" المقام عليها السد اليوم ، وتقديمها كهدية لامبراطور أثيوبيا مع أكداس من الذهب ، فى مقابل امتناع أثيوبيا عن إقامة أى سدود أو إعاقات على منابع النيل ، وإعطاء مصر والسودان "حق الفيتو" على أى إنشاءات أثيوبية تعوق جريان النيل ، ثم جرت فى النهر والسياسة مياه كثيرة ، ورحل الاحتلال البريطانى ، وجاء الاستعمار الأمريكى الجديد ليرث امبراطوريته ، وحرصت السياسة الأمريكية المعادية لعصر جمال عبد الناصر على خنق مصر نيليا ، وحرضت أثيوبيا على إقامة سد عند المنابع عام 1958 ، وهو ما لم يتم بسبب صلابة عبد الناصر ، ومكانة مصر العظمى وقتها فى سيرة الكفاح الأفريقى ، واستمر التأثير الحاكم للموقف المصرى بالقصور الذاتى عبر عقود بعد رحيل عبد الناصر ، وإلى أن كادت مصر تفقد تأثيرها الأفريقى تماما ، وبالذات بعد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق المخلوع حسنى مبارك فى أديس أبابا أواسط تسعينيات القرن العشرين ، دبرت المحاولة جماعة عمر البشير الرئيس السودانى المخلوع أخيرا ، ووجدتها أثيوبيا فرصة لابتزاز واستتباع حكم البشير المحاصر ، واستولت فعلياعلى مناطق "الفشقة" الخصبة داخل حدود السودان ، وأطاحت بنصوص اتفاق 1902 لترسيم الحدود ، ثم استثمرت عزلة مبارك أفريقيا ، وتزعمت عملية تحريض دول منابع حوض النيل ، وعقد "اتفاق عنتيبى" عام 2010 ، الذى يلغى الاعتراف بالحقوق التاريخية المقررة ، وهو ما رفضت مصر والسودان التوقيع عليه ، وكان الاتفاق المذكور توطئة لإقامة السد الأثيوبى ، الذى تعددت تسمياته من سد الحدود إلى سد الألفية إلى سد النهضة ، وزادت طاقة تخزينه المقررة مرات ، ومن دون أن تكون ثورة 25 يناير 2011 كما يشاع هى السبب ، فقد بدأ الخلل فى زمن مبارك البليد الراكد ، وإذا كان حجر أساس السد وضع فى أوائل 2011 ، فلم يبدأ البناء فعليا ، إلا فى عام 2013 وقت حكم الرئيس الاخوانى ، ولم تصادق أثيوبيا برلمانيا على "اتفاق عنتيبى" إلا فى أوائل العام 2013 ، مع ردود أفعال كاريكاتيرية من سلطة الحكم المصرى وقتها ، أشهرها عبث اجتماع تهديد هزلى مذاع على الهواء مباشرة ، استغلته أثيوبيا لمزيد من الترويج لما أسمته عجرفة وعدائية المصريين ، ومع زوال حكم الإخوان بثورة 30 يونيو 2013 وما تبعها ، ومخاضات التحول العنيفة فى مصر ، ذهبت القاهرة للتوقيع على "إعلان مبادئ" فى مارس 2015 ، لا يعترض من حيث المبدأ على إقامة السد الأثيوبى ، ويدعو لمفاوضات مصرية سودانية أثيوبية حول مراحل ملء وتشغيل وإدارة السد ، وباتفاق قانونى ملزم ، يضمن عدم الإضرار البالغ بمصالح مصر والسودان المائية ، ويتيح للأطراف الثلاثة حق طلب الوساطة على طريقة وساطة أمريكا فى زمن دونالد ترامب ، التى انتهت إلى اتفاق وقعت عليه مصر وحدها فى أواخر مارس 2020 ، بينما انسحبت أثيوبيا ، وامتنعت السودان وقتها عن التوقيع ، ثم جرى استئناف جولات تفاوض متقطعة برعاية الاتحاد الأفريقى ، بعد أن خرقت أثيوبيا قواعد إعلان المبادئ ، وشرعت فى الملء الأول لخزان السد ، ومن دون اتفاق الأطراف المعنية ، وهو ما أدى لعواقب فادحة على السودان بالذات ، دفعت الخرطوم إلى تنسيق موقفها مع مصر ، والتصميم على عدم السماح بالملء الثانى من دون اتفاق ، وهو الملء المقرر أثيوبيا خلال موسم الأمطار فى يوليو 2021 ، أى فى الموعد نفسه ، الذى جرى فيه الملء الأول أواسط 2020 ، وبرغم اعتراض القاهرة والخرطوم ، تبدو أديس أبابا مصممة على الملء الثانى فى موعده باتفاق أو بدون اتفاق ، وهو ما يزيد كمية المياه المحتجزة خلف السد الأثيوبى إلى 18 مليار متر مكعب ، وبما يهدد حياة نصف الشعب السودانى ، ويؤثر بشدة على تدفقات مياه النيل إلى مصر ، والأخيرة هى الأكثر اعتمادا على مياه النيل ، وبنسبة تزيد على تسعين بالمئة من إجمالى مواردها المائية ، وقد نزلت مصر إلى ما تحت خط الفقر المائى من ثلاثة عقود مضت ، أى منذ كان عدد سكانها عند 55 مليونا ونصف المليون ، فنصيب مصر المقرر من مياه النيل يبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا ، وخط الكفاف المائى دوليا عند حدود ألف متر مكعب للفرد الواحد سنويا ، وعدد سكان مصر اليوم يمضى إلى الضعف ، ويقترب من حاجز المئة مليون والعشرة ملايين فوقها ، وهو ما يعنى بلوغ مشكلة المياه فى مصر حدود اختناق حرجة ، لا تحتمل أذى مضافا يأتيها من التعنت الأثيوبى . المراد إذن ظاهر بغير إلتباس ، وهو وضع رقبة مصر والمصريين تحت حد السكين ، وقد تختلف أو تتفق مع الحكم الحالى ، لكن مصريا وطنيا واحدا ، لا يقبل تعطيش مصر ، ولا انتقاص قطرة واحدة من مياه النيل ، فالقضية أكبر من كونها مسألة أمن قومى ، إنها قضية وجود بالمعنى الكامل للكلمة ، قضية حياة أو موت ، وقد جربت مصر الرسمية كل وسائل الاتفاق بالحسنى ، وأوضحت للمجتمع الدولى مخاطر ما يجرى ، وبح صوتها وهى تشرح وتنبه وتحذر ، ولم يعد لديها سوى سبيل آخر، ربما يفسره تصاعد مطرد للهجة المصرية الرسمية فى الأسابيع الأخيرة ، وظهور مصطلحات دبلوماسية جديدة من نوع "لن نقبل بفرض الأمر الواقع" ، فى إشارة مباشرة إلى عدوانية السلوك الأثيوبى ، ومن نوع إعلان الرئيس السيسى نفسه أنه "لا تفاوض بلا نهاية" ، وهو ما قد يعنى أننا نقترب من حافة الهاوية ، وأن الحرب التى لم تكن تريدها مصر ، قد تفرض عليها ، مع استكمال محسوس وضمنى لاستعداد سياسى وحربى ، جرى تحصينه باتفاق مصرى سودانى كامل ، وبوضع "خط أحمر" جديد عند منابع النيل ، فقد كان بوسع مصر دائما أن تضرب السد المشئوم ، وكانت تعرف دائما من وراء التعنت الأثيوبى ، وتدير تحركا ذكيا فى الكواليس ، وتعدد بدائلها الميدانية اللازمة فى لحظة الحسم ، وتدرك مدى هشاشة التكوين الأثيوبى ، وتعرف كل شاردة وواردة فى أثيوبيا المفككة المتحاربة عرقيا ، وإلى أن بدأ العد التنازلى فى القصة كلها ، واقتربت ساعة الصفر ، فليس عند المصريين أغلى ولا أعز من النيل ، وطوال تاريخ مصر الألفى الممتد ، لم تدم شرعية بقاء لحاكم يفرط فى مياه النيل ، ولم يفعلها أحد وراح سليما منذ عهود الفراعنة ، ولا يملك أحد ترف ونزق فعلها ، إلى أن يرث الله الأرض ، ولم يعد من وقت لعتاب ولا لحساب فى سلوك ومراحل التفاوض العبثى ، وأصبح وجود مصر اليوم أمانة فى رقبة جيشها وقيادته العليا ، بعد أن جرى استنفاد كل سبل الدبلوماسية والسياسة ، وانتهينا إلى إعلان حرب خنق مصر من الباب الأثيوبى ، ولم يعد لمصر سوى أن ترد العدوان وتردعه ، وأن تكتب مشهد الختام فى حرب النيل ، إلا إذا تراجعت أثيوبيا فجأة ، وقررت تأخير الملء الثانى لحين التوصل إلى اتفاق ملزم وشامل ، تقبل به الخرطوم والقاهرة . Kandel2002@hotmail.com