الفايبرومايالجيا..مرض حقيقي..أم دلع ستات
تقدمه.. د.أماني موسى الفايبرومايالجيا هي حالة شائعة مرتبطة بآلام العضلات وحالات التعب، وهي أكثر شيوعاً لدى النساء وخاصة في سن الإنجاب. سيدة تبلغ من العمر ٣٧ عاما جريئة بما يكفى كى تحدثنا الآن عن نفسها ولديها الشجاعة لتخبرنا عما تعانيه نفسيا و جسديا بالر
مشاركة
تقدمه..
د.أماني موسىالفايبرومايالجيا هي حالة شائعة مرتبطة بآلام العضلات وحالات التعب، وهي أكثر شيوعاً لدى النساء وخاصة في سن الإنجاب. سيدة تبلغ من العمر ٣٧ عاما جريئة بما يكفى كى تحدثنا الآن عن نفسها ولديها الشجاعة لتخبرنا عما تعانيه نفسيا و جسديا بالرغم من أن المجتمع ينكر هذا المرض ويزيد من جحيم معاناة المرضى جحيماً آخر من الإنكار والتكذيب!! والاتهام بالدلع أو الإدعاء !! قررت أن أتحدث عن ألمي وألم الأخرين الذين يعانون مثلى لأوجه رسالة للمجتمع *ارحمونا* وليعلم المجتمع ولو جزءا بسيطا عن حياتنا ومعاناتنا فى الحياة. لاأريد تعاطفا أو شفقة من أحد ، فقط تفهموا مايعانيه حقا مريض الفايبرومايالجيا وتفهموا حالته النفسية والصحية حتى لا يتحمل ما لا طاقة له به ، ولا تسفهوا من ألامه. ليس مطلوبا منكم أكثر من ذلك. ساعدونا وارحمونا كي نتغلب على مشاعر الإحباط والقلق. فمريض الفايبروميالجيا لا يتنصل من واجباته أو يتهرب منها ابدا . أصبح كل حلم مريض الفيبروميالجيا أن يعترف به المجتمع .. أن يتم الإقرار بأن أوجاعه حقيقة وليست دلع أو ايحاء أو ادعاء كما يتهمنا الناس .. ألا يكلف بما لا طاقة له به.. وإن كنتم عاجزون عن إيجاد ما يخفف أوجاعنا.. فلا تزيدوها ارجوكم .. فقط بعض من الرحمة.. قد يساعدنا فى معركتنا التى فرضت علينا بلا أمل أو نهاية . سأكمل لكم قصتى وأنا باكية وكلى حزن وألم ،،، منذ عام ذهبت لعدد من الأطباء منهم من لا يستطع تشخيص حالتى ، ومنهم من قام بتشخيص خاطئ ،وخضعت للكثير من التحاليل والأشعة . وبدأت فى دوامة جديدة من تناول العقاقير المدمرة.. التى كانت آثارها الجانبية أكثر خطورة من المرض ذاته.. والمبكى.. أنها لا تخفف من الألم شيئا، فهذا المرض ؛ لا يمكن تشخيصه عبر الفحوص المخبرية، نتائج الأشعة السينية، فاختبارات الدم والخزعات العضلية تبدو طبيعية. لذلك لا توجد اختبارات معينة لتأكيد التشخيص بشكل قاطع. ويعتمد التشخيص على التاريخ الدقيق للمريض والفحص البدني. جسدى مغلف بجلد هو أشبه بثوب من الأشواك.. يؤلمه كل شىء.. حقاً كل شىء..لا اكذب ولا ادعى . أصبح جسدى خصماً عنيداً لى ؛ ألم ووهن فى عضلاتى..يهاجم المرض عضلاتى بقسوة قلب يرتجف و يفزع بلا سبب احيانا . تأبى أعصابى يدي أن تطيعنى لتنقبض أو تنبسط! لماذا كل تلك البرودة فى أطرافى.. وسخونة فى مواضع الألم.. سُلبت منى كل هباتى وصفاتى المميزة من نشاط وحيوية وتفاؤل وحضور المناسبات الاجتماعية . وجدت نفسى وكأننى لا أعرفها.. كأنه حطام شخص.. يصارع آلام تجلد جسده من كل اتجاه.. وهنا حدثت لى *المفاجأة الصادمة* :وأخيراً.. يتم تشخيصى بعد سنوات من التخبط والضياع والإحباط عند زيارتي لطبيب خامس وبعدما وصفت له وأنا أبكى ؛؛ الأعراض التى أعانى منها بكل دقة ،نظرت لملامح وجهه والتى يكسوها التعاطف والشفقة وقال لى بوضوح وثقة أنت *مريضة فيبرومايالجيا*. وهذا المرض لا يظهر فى أشعات أو تحاليل لذا لن يصدقك أحد !!وسيتهمك الناس بالجنون أو الادعاء. فى البداية ظننته يمزح، ولم أفهم ماذا يقصد. اصابتنى الحيرة والدهشة وتعجبت من كلماته، فسألته وأنا أضحك: لماذا يا دكتور ؟ تعمد الطبيب أن يقول جملة هامة جدا كى يسمعها زوجى : *مريض الفيبروميالجيا يحتاج دوما للدعم النفسى والاحتواء ممن حوله* يحتاج من يشعر به ويرحمه ويحنو عليه لكن زوجى كالعادة لايبالى منشغلا فى هاتفه . فأعاد الطبيب جملته مرة أخرى كى ينتبه زوجي الذى لم يكلف خاطره أن ينظر لي كى يبادلني مشاعر كنت أحتاج إليها بشدة فى ذلك الوقت ، ولكته انتبه ونطق بكلمة واحدة *دلع ستات* يادكتور . اصابتنى كلماته حينئذ بغصة في القلب وحزن عميق،، ياالله لااتحمل كل هذا الوجع،ونطق لسانى ربنا لاتحملنا مالا طاقة لنا به واعفو عنا ....... هذه المواقف البسيطة التى تحدث لنا قد تصيبنا بجرح عميق فى قلوبنا وألم فى نفوسنا ،حيث تجد أن أقرب الناس اليك لا يشعر بمعاناتك ولا يقدم لك الدعم النفسى . فأنا من شدة ماأشعر به من ألم شككت أن يكون لدى مرض خبيث والأطباء لا يستطيعون تشخصيه. لم تكن مشكلتي فقط فى تلك الهجمات التى تعتريني وتقسو من وقت لآخر على عضلاتى وجسدى والشعور بالتعب والاعياء معظم الوقت ، بقدر ما كانت مشكلتى أن لا أحد يفهم طبيعة مرضى وإن فهم فلا يستطيع أن يشعر بما أعانيه من آلام بجسدى. فلا شىء ملموس لمن حولى ويترجمه الكثير بأنه *دلع*. الممثل العالمى مورغان فريد مان الذى شُخص بهذا المرض عام 2008 والذى تحدث عن مرضه بكل جرأة عندما قال: “لدى حياة واحدة فقط ولن أدع الفيبروميالجيا تحرمنى المتعة من عيشها “ حيث صار على من السهل أن أتوقع ردة فعل من لا يفهم معاناتى لكننى لا أخفيكم أننى أتألم نفسيا فى بعض الأوقات بسبب قسوة الناس أو جهلهم رغم أنك لا تدخر جهدا فى إخبارهم .. فتجد نفسك مضطرا فى النهاية للعزوف تماما عن الكلام، ولا تريد أن تشرح لأحد ولا أن توضح وجهة نظرك لأحد وتُسِر لنفسك بقول: “فليذهبوا جميعا للجحيم “. الفايبروميالجيا تلقى سهامها فى سن مبكرة.. فيُسلب المريض شبابه.. نجاحه.. علاقاته.. كل مظاهر بقاؤه حياً. كم من مريض فكر فى إنهاء حياته أو تمنى أن يصاب بمرض مما يعترف به الناس ليصدقوه ويتعاطفون مع أوجاعه.. لولا الوازع الدينى.. لتساقطنا كأوراق الشجر فى الخريف يوماً بعد يوم.. قد يلجأ المريض للدجل والخزعبلات فى بعض الأحيان.. فقط ليستعيد حياته.. ليوقف دوامة الألم والاتهام والضياع التى تسحبه يوماً بعد يوم بلا رحمة .