د.محمد المنسى يكتب: الفتنة الكبرى
مداخل لفهم القضية -١- هناك ثلاثة مداخل لفهم القضية من خلال الفكر السياسي الاسلامي :الاول. :مدخل الفتنة الثاني. : مدخل الصراعالثالث :مدخل الاستضعاف ولكل مدخل منها مجال في فهم أبعاد القضية التي نحن بصدرهاومن ثم اري انها من الأهمية والترابط والتشابك بحيث...
مداخل لفهم القضية
-١-
هناك ثلاثة مداخل لفهم القضية من خلال الفكر السياسي الاسلامي :
الاول. :مدخل الفتنة
الثاني. : مدخل الصراع
الثالث :مدخل الاستضعاف
ولكل مدخل منها مجال في فهم أبعاد القضية التي نحن بصدرها
ومن ثم اري انها من الأهمية والترابط والتشابك بحيث يتعذر الاقتصار علي واحد منها دون الاخر
-٢-
اما مدخل الفتنة فهو مدخل عام ، يتعلق بجميع مواقف الحياة واوضاعها بدءا من الحياة وانتهاء بالموت او حسب تعبير الحديث الشريف :فتنة المحيا وفتنة الممات
لكن الفتنة بالمعنى السياسي تختلف عنها بالمعنى العام ، فهي تعني اضطراب الاحوال في الدول والمجتمعات ، ووقوع النزاعات
الداخلية ،التي تفرق جماعة المسلمين وتؤدي الي الاقتتال وسفك الدماء ، ولاتخرج في المفهوم القراني عن معني أشمل وهو معني الابتلاء الذي يتسع لجميع انشطة الحياة واحوالها ، وهو المعني الذي ورد في قوله تعالي (ونبلوكم بالشر والخير فتنة )
-٣-
ولقد ارتبط مفهوم الفتنة السياسي تاريخيا بمقتل سيدنا عثمان بن عفان علي يد بعض المسلمين وسميت بالفتنة الكبري وكذلك معركة صفين التي دارت بين جيشين مسلمين أحدهما بقيادة سيدنا علي بن أبي طالب والثاني بقيادة معاوية بن أبي سفيان والتي انتهت بطلب التحكيم بعد رفع المصاحف علي اسنة الرماح
ومن يقرأ في التاريخ الاسلامي يجد ان الفتنة لها رصيد كبير وحظ وافر بدءا من سقوط الأندلس ، ووقوع بيت المقدس في يد الصليبيين ، واجتياح التتار او المغول بلاد المشرق الاسلامي واستيلائهم علي بغداد عاصمة الخلافة
وفي القرن الاخير( الخامس عشر الهجري)واجهت الامة احداثا كثيرة بدءا من إسقاط الخلافة في تركيا عام ١٩٢٤ م مرورا بإقامة الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨ م ثم هزيمة ١٩٦٧ م ثم سائر المعارك التي قام بها الكيان الصهيوني ضد البلاد العربية والاسلامية
-٤-
ومنذ عام ١٩٧٨ تغير الاسم الذي كان يطلق علي المعركة بين العرب واسرائيل من( الصراع العربي الاسرائيلي) الي (الصراع الاسرائيلي الإيراني ) خصوصا بعد توقيع ماسمي بمعاهدة السلام بين العرب واسرائيل ، وظل الصراع في تقديري خفيا حتي ظهر علانية في صورة حرب مباشرة تبداها اسرائيل في كل مرة بحجة
سعي ايران الي صنع القنبلة النووية
حتي وصلنا الي الحرب الدائرة الان بين البلدين ، لكن هذةالمرة لم تكن اسرائيل بمفردها وإنما كان معها امريكا وهي القوة الاولي في عالم اليوم.
وكان ماكان مما لايحتاج الي ذكر أو بيان ، اختم المقال
بامرين :
الاول : انه رغم كل هذه الفتن التي تعرضت لها الامة علي مدار تاريخها فانها ظلت صامدة امام موجات العدوان عليها بكل صور العدوان .
الثاني :ان الفتنة باتت تستخدم كسلاح استراتيجي ، لتقسيم المجتمعات واضعافها من الداخل من خلال إشعال الصراعات والتوترات التي يكون فيها العدو غامضا وهو مايعرف بحروب الجيل الرابع وتحقق أهداف من ينشرون الفتنة ويستخدمونها كسلاح بدلا من خوض الحروب التقليدية
وهنا نأتي الي السؤال المهم :
كيف نتعامل مع هذا النمط الجديد للفتنة في ظل الأوضاع السياسية المنظورة ؟
هل نحن بحاجة الي رؤية استراتيجية للتصدي للفتنة لمواجهة
الفتن المستقبلة من باب مغالبة القدر بالقدر خصوصا وان أدوات الفتنة في زماننا ، اختلفت بصورة جذرية ، عن أدوات الامس القريب والبعيد ؟
للحديث بقية