⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة sagi 44 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

محمد خراجه يكتب : المعادلة صفرية

يسألونك عن الحرب الإيرانية الصهيوأمريكية ؟ قل إنها بدأت منذ نحو 47 عامًا، عندما أطاحت الثورة الإسلامية الإيرانية بالرجل العلماني الحليف المخلص لهما، فتربصتا بها، ثم فرضت عليها حصارًا بعد أن فشلت في إنقاذ رهائن السفارة الأمريكية، وعمليات الإنزال للقوات الجوية. وإذا...

محمد خراجه يكتب : المعادلة صفرية
صورة توضيحية
مشاركة

 

 

يسألونك عن الحرب الإيرانية الصهيوأمريكية ؟ قل إنها بدأت منذ نحو 47 عامًا، عندما أطاحت الثورة الإسلامية الإيرانية بالرجل العلماني الحليف المخلص لهما، فتربصتا بها، ثم فرضت عليها حصارًا بعد أن فشلت في إنقاذ رهائن السفارة الأمريكية، وعمليات الإنزال للقوات الجوية.

 

 وإذا تكلمنا عن إيران فهي دولة مسلمة، ذات حضارة، ومن أقدم الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ، مساحتها حوالي 1.7 كيلو متر مربع، وعدد سكانها نحو 93 مليون نسمة، فهو شعب محب للثقافة يفتخر بذاته، وقد أثرى التاريخ الإسلامي؛ فمنهم أهل الفقه، ورواة الحديث الشريف، وعلوم الطب والرياضيات، والفلسفة، والشعر والأدب .

 يبلغ الناتج القومي الإجمالي لإيران نحو 600 مليار دولار، وتعتمد على البترول والغاز والصناعات والخدمات. ويبلغ متوسط دخل الفرد فيها نحو 5500 دولار سنويًا، ويحصل على دعم شهري 40 دولارًا، رغم العقوبات والحرب المفروض عليها منذ عام 1979 .

 

استطاعت إيران تحقيق الاكتفاء الذاتي في معظم استخداماتها الحياتية، وتحتل المرتبة 15 عالميًا في صناعة السيارات ، و المرتبة 14 في براءات الاختراع ، والمرتبة 11 في القوة العسكرية الشاملة، كما تُعد من أقوى 20 دولة في صناعة السلاح، وتأتي ضمن أفضل 10 دول في صناعة الدواء، وتغطي احتياجاتها بنسبة 98 %، و تنضم إلى الدول السبع الرائدة عالميًا في مجال الطب، والمرتبة الثانية في الهندسة، وتدرس كل العلوم تدرس باللغة الإيرانية.

 السبب الرئيس في تحول الصداقة إلى عداوة قاتلة، يرجع إلى قيام الثورة الإسلامية في إيران على رجل أمريكا في الشرق الأوسط، والذي كان يُطلق عليه " عسكري الخليج " . ومع فرار الشاه في عام 1979، حاولت أمريكا الانقضاض على الثورة، وإرجاعه للحكم، إلا أنها فشلت، وراح من الشعب الإيراني نحو 40 ألفًا.

  بعد ذلك، حدثت مشكلة احتجاز رهائن السفارة الأمريكية؛ حيث فشلت القوات الجوية الأمريكية في تحريرهم، ثم فطنت إيران لحماية الثورة، فكونت الحرس الثوري الذي حافظ على التوازن فيها ومنع التآمر ضدها .

 ومن هنا سعت الصهيو أمريكية لفرض الحرب والحصار العسكري والاقتصادي على إيران، وبث الشائعات وأساليب الكراهية ، من خلال الآلة الإعلامية سواء الأوروبية أو العربية التابعة لها.

 كذلك، سعت أمريكا إلى تغيير نظام الحكم في إيران بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة؛ فكانت أمريكا الضالع الرئيس في إشعال الحرب العراقية الإيرانية، بمعاونة الدول العربية طوال ثمان سنوات، والتي راح ضحيتها أعداد كبيرة من الشعبين بخلاف الجرحى، وكان الهدف استنزاف الأموال العربية والإيرانية وإنهاك الدولتين.

  عندما انتهت الحرب العراقية الإيرانية، رأت أمريكا ضرورة التخلص من العراق؛ باعتبارها قوة إقليمية لديها كل مقومات النجاح والتقدم والمقاومة، فبدأت بها كمرحلة أولى، ثم تفرغت بعد ذلك لإيران، لعل الحصار المفروض عليها يأتى بنتيجة؛ فكان التخلص من القوى العراقية لصالح إسرائيل، بعد أن أعطتها الضوء الأخضر لضرب المفاعل النووي العراقي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي .

 

وفي عام 1990 أعطت أمريكا الضوء الأخضر لصدام حسين للاستيلاء على الكويت. ولما وقع في المصيدة تم إخراجه من الكويت؛ بتشكيل تحالف دولي؛ ما أعطى المبرر للقضاء على القوة العراقية، ثم فُرِض حصار شامل على العراق ، استمر نحو 13 عامًا، بحجة أن لديها أسلحة دمار شامل، ثم تم غزوها من خلال التآمر الخارجي والخيانة الداخلية.  

ولم تعد العراق حتى الآن إلى مكانتها، بل تحولت إلى دولة مُهشمَّة، أمامها فترة طويلة لتعود قوة إسلامية فاعلة، ولاعبًا رئيسًا في المنطقة، أو لوضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل التآمر عليها عام 1990 .

 ولم تسكت أمريكا على هذا، بل دبرت ما حدث في الجزائر بتمويل عربي وتخطيط فرنسي ، في تسعينيات القرن الماضي، فتم إخراج الجزائر من المعادلة وتحويلها إلى دولة مُهمّشة. وقبل ذلك لعبت مع مصر عندما أرادت امتلاك قراراتها، فتم التآمر على الوحدة مع سوريا وحرب اليمن، حتى تم تسليط الكيان الصهيوني باحتلال سيناء من أرض مصر عام 1967، إلا أن مصر استطاعت أن تعيد التوازن وتنتصر في حرب أكتوبر/ رمضان عام 1973 .

تعمل أمريكا كل هذا ؛ لإخضاع شعوب المنطقة وإعادة تشكيلها وفقا للمنظور الصهيوني؛ لأن هذا العقل يؤمن بالتفوق على من حوله، ويقدس الإبادة لمن يخالفه؛ فالغرض الصهيو أمريكي هو أن يكون السيد المُطاع في المنطقة؛ حيث تتضمن خطته: التقسيم والتجزئة والسيطرة، وإذلال كافة شعوب المنطقة والاستيلاء على ثرواتها .

 

وما نراه اليوم، هو أن كل ضحايا الصهيو أمريكي هم من العرب والمسلمين؛ فالحرب بأموالهم، وعلى أراضيهم؛ فما جرى في العراق وليبيا والسودان وسوريا وغزة كان بعلم بعض الدول العربية.

 

 لقد جعل هذا الكيان، منطقة الشرق الأوسط في حالة طوارئ وحروب دائمة، واستنزاف لموارده ؛ فنحن أمام عدو -سرطان- في المنطقة ، مدعوم بإمكانيات عالية من أكبر قوة في العالم، بخطط وأساليب للتآمر لا يكف عنها أبدًا.

إن غرض الكيان الصهيو أمريكي، أن تكون منطقة الشرق الأوسط تابعة لهما، وألا يكون قرارها الإستراتيجي مستقلًا؛ لذلك يستخدم مع إيران ذات الطريقة التي استخدمها مع العراق، بعد حصار وصل لنحو نصف قرن تقريبًا. 

 لقد سعى إلى اختلاق اضطرابات وصراعات في إيران ، ولكنه فشل، فتوهم أنه يمكنه إسقاطها في ثلاثة أيام كما كان يزعم قبل الحرب، لكنه فوجئ بأن الواقع غير ذلك، فقد مر أكثر من شهر على اندلاع الحرب، وما زالت إيران صامدة.  

 إنَّ ما وصلت إليه إيران من تقدم في جميع المجالات ، رغم الحرب والحصار المفروض عليها فاجأ العالم بأسره. وليس لدى إيران أطماع في دول الخليج كما يزعم ذلك الكيان البغيض؛ فإيران والدول العربية كانت كلها دولة واحدة قبل أن يدخل الاستعمار الغربي للمنطقة.

إن كل ما يهدد إيران هو القواعد العسكرية الأمريكية المزروعة في دول الخليج، والتي ينطلق منها الهجوم عليها؛ فليس من المعقول أو المقبول أن يكون الهجوم على إيران من تلك القواعد، ثم لا يتم الرد عليها بتدمير هذه القواعد!

إيران هي الدولة الوحيدة التي يُفرض عليها حصار منذ عام 1979، والسبب أنها تلتزم بالمنهج الديني، الذي تراه في صالح شعبها ووفق ما تعتقد به، ولكن أمريكا وحلفاءها فرضوا عليها حصارًا وحربًا خفية؛ لإخضاعها وتركيعها.

وقد جاء هذا الحصار في صالحها؛ إذ عملت على بناء ذاتها ، واستعدت ليوم المواجهة ، الذي بدأ منذ أكثر من شهر، بعد أن اختارت في سياستها ألا تكون تابعة لأحد.

  لقد تآمروا واعتدوا عليها، وأدخلوا إليها الجواسيس، وبثوا الشائعات والأكاذيب والأباطيل؛ فكان تصور الصهيو أمريكي هو بساطة المواجهة، وأنه بعد حصارها الطويل سيسلم الشعب الإيراني، ولكنه فوجئ بمقاومة ورد سريع ، واستعداد لم يتخيله؛ فاكتشف أسلحة متطورة، علاوة على الشخصية الإيرانية التي ترفض الهزيمة، والظلم، والاستسلام من منظور ديني لدى الشعب الإيراني، الذي يمتلك قوى الصمود والثبات على المبدأ، وعقيدة قتالية، مهما كانت الخسائر، فيسعون لإطالة أمد الحرب واستنزاف عدوهم، أو هزيمته أو استسلامه، خاصةً أن الحصار الطويل كوَّن لديه قناعة بأنه يدافع عن نفسه، ويقاوم غطرسة الصهيو أمريكي.

إن أمريكا تعمل بإستمرار على استغلال الشعوب، ونهب ثروات الدول المستضعفة بحكامها، لكي تنفق على قوتها العسكرية نحو تريليون دولار سنويًا. وتعمل دائمًا، على فرض ما تريد، سواء من خلال التآمر، أو الحصار، أو الحرب ، أو زرع جواسيسها، مثلما تفعل في منطقة الشرق الأوسط؛ باستغلال إمكانياتها وثرواتها.

 

ولا أعتقد أن الحرب بين الصهيو أمريكي وإيران سوف تنتهي بالتفاوض؛ لأن بينهم خصومة ثأر قديمة، والصهيو أمريكي يريد إخضاع إيران والسيطرة عليها، وتفكيكها من الداخل، باعتبارها العقبة الأساسية في الشرق الأوسط، بينما تريد إيران منع العدوان عليها، ومحاربة الظلم، والغطرسة الصهيو أمريكية. ومن هنا يظل الطرفان في حالة استنزاف، رغم عدم تكافؤ القوة بينهما.

 لو هُزمت إيران ، فسوف يدفع الشرق الأوسط الضريبة بصفة عامة، ودول الخليج بصفة خاصة؛ لأنه أعطى المسوغ لأمريكا بتطوير قواعدها، واستغلالها أكثر لتلك الدول، ومنح السيطرة للكيان الصهيوني وتقويته، فإيران لا يوجد لديها تراجع نفسي، أو سياسي، غير صد العدوان وعدم الاستسلام، بينما لايجد الصهو أمريكي خيارًا آخر، سوى الحسم، وفقًا للتجارب العملية. 

إن المبدأ الصهيوني هو السيطرة، وفرض ما يريد، ولكن الواقع يؤكد عجزه أمام شعب قوي عنيد، مثلما حدث في فيتنام أو أفغانستان. ومن هنا نرى أن الصراع الذي بدأ منذ نحو نصف قرن تقريبًا تحكمه معادلة صفرية.