الفوضى بتحمي مين؟
✍🏻 بقلم د أمانى موسى في شركات ومؤسسات كتير، أول ما حد يحاول ينظم الشغل، ويضع قواعد واضحة، ويوثق الإجراءات، ويحدد المسؤوليات، بيقابل مقاومة كبيرة. وساعتها بنفتكر إن السبب إن الناس مش بتحب التغيير، أو إنهم متعودين على أسلوب قديم ومش عايزين...
✍🏻 بقلم د أمانى موسى
في شركات ومؤسسات كتير، أول ما حد يحاول ينظم الشغل، ويضع قواعد واضحة، ويوثق الإجراءات، ويحدد المسؤوليات، بيقابل مقاومة كبيرة. وساعتها بنفتكر إن السبب إن الناس مش بتحب التغيير، أو إنهم متعودين على أسلوب قديم ومش عايزين يبذلوا مجهود إضافي.
لكن الحقيقة أحيانًا بتكون أعمق من كده بكتير.
الفوضى في بعض البيئات مش مجرد مشكلة... الفوضى أحيانًا بتكون مصدر قوة ونفوذ.
أول ما تحاول تنظم العمل، الناس المفروض ترتاح لأن النظام بيسهل الشغل ويقلل الأخطاء. لكن الواقع بيقول إن أول ناس ممكن تقاومك هم بعض الأشخاص المستفيدين من حالة عدم الوضوح.
لأن لما القرارات تبقى شفهية، والمسؤوليات متداخلة، والمعلومات محتكرة عند أفراد بعينهم، والكل مش عارف مين صاحب القرار الحقيقي... بيظهر نوع من النفوذ لا يعتمد على الكفاءة أو الإنجاز، وإنما على احتكار المعرفة والغموض.
وهنا تظهر الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون:
"الفوضى بتحمي مين؟"
في شركات كثيرة، أول ما تحاول تنظم العمل، الناس اللي المفروض ترتاح هي أول ناس تقاومك.
مش لأن النظام صعب.
لكن لأن الفوضى هناك كانت مصدر نفوذ.
عندما يتم توثيق القرارات، وتحديد الصلاحيات، وقياس النتائج بشكل واضح، لا يقتصر الأمر على تنظيم العمل فقط، بل يكشف من يضيف قيمة حقيقية للمؤسسة، ومن كانت قوته مستمدة من العلاقات الشخصية أو احتكار المعلومات أو العمل في المناطق الرمادية.
لهذا السبب، ليس كل اعتراض على التطوير يكون بدافع الحرص على مصلحة العمل.
فعندما تسمع عبارات مثل:
"إنت معقد الأمور."
أو
"إحنا عمرنا ما اشتغلنا كده."
فلا تتعجل في الحكم، لا باعتبار أصحابها أعداء للتطوير، ولا باعتبارهم أصحاب حق مطلق.
اسمع الاعتراض، وراجع طريقة التنفيذ، وتأكد أن التغيير يتم بشكل مدروس وعادل.
لكن في الوقت نفسه اسأل نفسك:
من سيتضرر عندما تصبح كل القرارات موثقة؟
من سيفقد جزءًا من نفوذه عندما تصبح المعلومات متاحة للجميع؟
من ستتغير صورته عندما تصبح النتائج قابلة للقياس والمحاسبة؟
الإجابة على هذه الأسئلة تكشف أحيانًا السبب الحقيقي وراء المقاومة.
فالتغيير الحقيقي لا يتمثل في زيادة النماذج والتقارير والاجتماعات، ولا في تعقيد الإجراءات.
التغيير الحقيقي هو بناء نظام عادل وشفاف، تكون فيه القوة للكفاءة والإنجاز، وليس للغموض واحتكار المعلومة.
وعندما يتحقق ذلك، يصبح النجاح حقًا للجميع، وليس امتيازًا لفئة تعرف كيف تتحرك داخل الفوضى.
لذلك، إذا كنت تقود عملية تطوير أو إصلاح داخل مكان عملك، فلا تتفاجأ من شدة المقاومة أحيانًا.
فبعض المعارك ليست بين القديم والجديد...
بل بين النظام والفوضى، وبين الشفافية والنفوذ الخفي.