وجوه وأقنعة*
*بقلم الإعلامية مريم يعقوب* نحن نغرق الآن فى بحر من الأقنعة الزائفة ؛ ومرحلة الطمس للوجوه الحقيقية والهوية الحقيقية وقيمة البشر الحقيقية تعمل ليل نهار بقوة ؛ والإنسان الذي يقود نفسه ويحسب أنه أحسن صنعا بل وانه المتحكم فى ذاته وعقله ؛ لم يعد يعرف الآن ماذا يريد وم
مشاركة
*بقلم الإعلامية مريم يعقوب*
نحن نغرق الآن فى بحر من الأقنعة الزائفة ؛ ومرحلة الطمس للوجوه الحقيقية والهوية الحقيقية وقيمة البشر الحقيقية تعمل ليل نهار بقوة ؛ والإنسان الذي يقود نفسه ويحسب أنه أحسن صنعا بل وانه المتحكم فى ذاته وعقله ؛ لم يعد يعرف الآن ماذا يريد ومن يريد واين هو ذاهب ، وغالباً ما يكتشف أنه كان مستخدَماً من آخرين دون أن يدري ، وأنه كان أداة خداع من حيث ظن أنه أداة صدق ، وكان عوناً للشيطان من حيث تصور أنه داعية إلى حق .. بل إن الكلمات التي يهتف بها فى إيمان و حماسية ؛ غالباً ما يكتشف أنها لم تكن كلماته ، وإنما هناك من كاد به وغرسها في رأسه على هيئة أفكار ليخرج بها علينا فى ثوب ببغاء ؛ والبشر مع بعضهم البعض أصبح حالهم مثل حال هذا الببغاء ، فأنت في حضرة أصحاب الأقنعة ، الصغار فيهم ألعوبة الكبار ووحوش المصالح وراء مسرح المبادىء ، و مناورات من الكذب الأنيق ، وتحالفات بين البعض من أجل مصالحات مرحلية ثم يعودوا فينقض كل طرف على الآخر حينما يتغير إتجاه المصلحة؛ وتصبح الفضيحة على مرئى ومسمع من الجميع فى عالم تتحكم فيه قواعد الميتافيرس والتكنولوجيا السريعة المخيفة؛ فتخترق مالذ وطاب لها فى أى وقت ضاربة بحياتك الخاصة عرض الحائط ؛ عالم ليس لك منه سوى أن تكون منفذآ فقط او كالحمار يحمل أسفارآ؛
إن العثور على الحقيقة الآن أصعب من العثور على حبة أرز في الظلام ، والصادق الشريف صاحب المبادىء أصبح اليوم أبعد الناس عن إدراك ما يحدث تحت قدميه ، فالوسائل الإعلامية والسوشيال ميديا تغسل مخه كل يوم .. والأخبار تضلله .. والاقنعة تستغله.. والحروب الاقتصادية تقضى على الأمل الأخير بداخله ؛ ليس هذا فحسب فقد اختلط الأمر في كل شيء؛ حتى فى العلاقات الإنسانية ؛ وابتلعت الأقنعة الزائفة ضمير البشرية وتآكلت الملامح الحقيقية للجميع ؛ الأقارب والأصدقاء والأخوات حتى الآباء والأمهات
يقول الله سبحانه تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}. صدق الله العظيم
إن أصحاب الأقنعة المزيفة متقلبى النوايا هم منافقين متلونين ومضللين؛ فشرح لنا الله عز وجل مايدور داخل خوالجهم ونواياهم حتى نعرفهم ونحذر اسالبيهم ؛
اننا نصادف في حياتنا عينات كثيرة من البشر دون أن نعي حقيقة ما يخفونه في نفوسهم حتى أصبحت كلمة معدنك أصيل نادرة الإستخدام ، تنوعت الأقنعة وأصبح لها ألوان متعددة؛ فهناك مثلا من يرتدي قناع الإيمان والتقوى وهو أبعد ما يكون عنه ، وهناك من يرتدي قناع المحبة والبشاشة وقلبه مليء بالكره والحقد، وهناك من يرتدي قناع الصداقة وهو في المقابل يضمر الحقد والحسد والغيرة والكره، وهناك من يرتدى قناع الشرف والنزاهة والاخلاص وهو أول الخائنين الكاذبين المخادعين؛ ربما يبيعك كل يوم بثمن مختلف ولكن ما يكشف حقيقة معادن الناس ويظهر جوهر ما تكنه نفوسهم من أصالة أو خساسة هي الشدائد والمحن والمصائب.
نحن فى زمن نرى فيه بحورآ من الاقنعة ولا نعرف من ورائها وماذا تريد وإلى أين ذاهبة بنا
وتظل الشدائد صاحبة الفضل الأكبر وكلمة السر فى كشف معادن البشر .