⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
 لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت صلاح ..و ..ميسي ...موقعة العمالقة                            النائب العام  يهنئ رئيس محكمة النقض الجديد مصر وفرنسا يبحثان التعاون القضائي المشترك Where Ancient Heritage Meets Green Innovation: Reflections on China's Climate Diplomacy رئيس " قضايا الدولة"  يهنئ الرئيس بافتتاح " القيادة الاستراتيجية " جمال عبد المجيد يكتب: استثمار 6 أكتوبر..بوابة نجاح اقتصاد مصر محافظ سوهاج: تنفيذ إزالة  203 حالة  بالموجة 29 
أقلام حرّة
بواسطة محرر 387 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

وجوه حزب الله

بقلم: د.عبد الحليم قنديل القصة أكبر من وزير الإعلام اللبنانى جورج قرداحى ، ومن تصريحات صدرت عنه قبل توليه منصبه ، تناولت باللوم حرب السعودية وتحالفها فى اليمن ، وإن كان غاب عنها ما لا يصح أن يغيب ، وهو دور "الحوثيين" المقابل فى حرب التدمير الشامل لليمن ، و"الحوثيون" أداة

وجوه حزب الله
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم: د.عبد الحليم قنديل القصة أكبر من وزير الإعلام اللبنانى جورج قرداحى ، ومن تصريحات صدرت عنه قبل توليه منصبه ، تناولت باللوم حرب السعودية وتحالفها فى اليمن ، وإن كان غاب عنها ما لا يصح أن يغيب ، وهو دور "الحوثيين" المقابل فى حرب التدمير الشامل لليمن ، و"الحوثيون" أداة إيرانية بلا شبهة إنكار ، وهم قوة رجعية عنصرية سلالية طائفية بامتياز . ولا يبدو ميل السعودية للانتقام من لبنان فى محله ، فهو لن يجلب نصرا استحال فى حرب اليمن عبر سبع سنوات ، وليست القصة أن يبقى قرداحى فى منصبه ، أو أن يذهب ، والسعودية نفسها تقول ذلك ، ومشكلتها المعلنة فى "حزب الله" ونفوذه اللبنانى ، وتتصور السياسة السعودية أن بوسعها إنهاء سيرة حزب الله ، أو دفع اللبنانيين تحت ضغط الخنق الاقتصادى ، إلى شن حرب إفناء ضد حزب الله ، وهذه وصفة مضمونة للفشل ، وقد أخفقت إسرائيل نفسها فى تقويض الحزب ، وفشلت عقوبات أمريكا فى المهمة ذاتها ، وليس بوسع "الرياض" أن تفعل ما عجزت عنه "واشنطن" ، فصحيح أن "حزب الله" مرتبط عضويا بإيران ، وزعيمه حسن نصر الله أعلن مرارا تلقيه كل صنوف الدعم من طهران ، وأن مرجعيته هى فتاوى المرشد الإيرانى على خامنئى ، لكن حزب الله له وجوه أخرى غير الوجه الإيرانى ، فقد قاوم وصمد وهزم "إسرائيل" مرات ، وكان عنوانا لمقاومة عربية استشهادية من نوع مختلف ، أجلت الاحتلال الإسرائيلى بالقوة عن جنوب لبنان ثم عن غزة ، ولا تخاف إسرائيل قوة فى المشرق العربى المحطم ، أكثر مما تخشى من "حزب الله" ، وترسانة أسلحته وصواريخه المتطورة ، برغم أن حربا شاملة لم تقع بين الطرفين منذ نحو 15 سنة ، تحول فيها سلاح حزب الله إلى العناوين الخاطئة بالجملة ، من تورطه الطائفى فى مستنقع حروب الأزمة السورية ، وإلى دعمه السياسى والميدانى لحروب دمار ، قادها الحوثيون فى اليمن ، ومن دون أن تكون هناك حسابات وطنية ولا قومية عربية منظورة ، بل سيطرت الاعتبارات الإيرانية المحضة على سياسات الحزب ، الذى اشتهر أساسا بحروب المقاومة ضد كيان الاحتلال الإسرائيلى ، لكنه تناسى الدرس الجوهرى لنجاح وسمعة أى مقاومة ضد إسرائيل ، وهو أن تقف بسلاحها بعيدا عن التورط فى أى شئون داخلية لأى قطر عربى ، وأن لا يكون السلاح الذى يقتل الغزاة الصهاينة ، هو نفسه السلاح الذى يوجه لصدر عربى . نعم ، فقد سلاح حزب الله كثيرا من جاذبيته وبريقه عند الشعوب العربية ، وتورط فى قتل السوريين والعراقيين واليمنيين وغيرهم ، وهو ما جعل الدعاية ضد حزب الله ، تجد آذانا تصغى وتصدق ، ودون أن يكون من طرف مستفيد أكثر من إسرائيل أولا ، فالذين يناهضون حزب الله بدعوى إيرانيته ليسوا أكثر عروبية من قادة حزب الله ، اللهم إلا من باب التظاهر بعروبة مريبة ، تجعل خدمة إسرائيل والتطبيع المجانى معها ، شرطا من شروط الانتساب لقومية عربية مهينة مهانة ، تتذرع بمواجهة تفشى النفوذ الإيرانى ، بينما هى التى كانت سببا فى توحش التوسع الفارسى ، من حروب احتلال العراق إلى حروب تحطيم سوريا . ومع التسليم بأخطاء حزب الله ، إلا أن اقتلاعه من لبنان ، يبدو هدفا مستحيل التحقق ، فهو ليس حزبا طافيا على سطح الحوادث ، وقاعدته الاجتماعية الشيعية بالغة الاتساع ، وهو مغروس بعمق فى تربة التاريخ اللبنانى المعاصر ، وقوته المفرطة لبنانيا ، تحرم أى طرف مغامر من فرصة التفكير بحرب أهلية جديدة ، وتوازنات لبنان الطائفية الحرجة ، لا تتيح لأحد ترف مسايرة السياسة السعودية فى هدفها العبثى بقطع دابر حزب الله. عبد الغفار شكر رحل عنا قبل أيام القائد الفكرى الجليل عبد الغفار شكر فى عامه السادس والثمانين . ولا أجد عندى فى وداعه ، أفضل من نشر بعض ما كتبت قبل ست سنوات ، فى مقال حمل اسمه وقلت فى نصه "ربما لا يكون لهذا المقال من مناسبة ، سوى أن المعنى به لايزال يعيش بيننا ، وندعو الله أن يمد فى عمره ، وأن يظل يضئ حياتنا ، فهو كيان إنسانى عظيم التفرد ، يصعب أن نعطى له لقبا ونكتفى به ، وقد فكرت أن أكتب عنوانا لمقالى عنه ، وخطرت فى ذهنى ألقاب بينها "مفتى اليسار" و"معلم الأجيال" و"الرجل الذهبى" ، ثم وجدت عسرا فى أن أكتفى بأى لقب أو عنوان ، ووجدت الكفاية كلها فى ذكر اسمه الجليل "عبدالغفار شكر" . هو رجل البسالة الإنسانية بلا ضجيج ، وبوسعه أن يضفى حتى على الأشياء الجامدة حيوية متدفقة ، تأمل ـ مثلا ـ مقاله الموسوم "مجتمع الكراسى المتحركة" ، وقد نشرته له "الأهرام" فى 14 نوفمبر 2015 ، مع اكتمال عام بالضبط على اكتشافه إصابته بجلطة فى المخ ، وهو يصحبك من غرفة نومه التى فوجئ فيها بما جرى فجرا ، إلى عيادات الأطباء ، وإلى صالة العلاج الطبيعى ، فقد أصبح من ذوى الكراسى المتحركة على مدى شهور طويلة ، لا تلحظ فيها أنه يشكو من ألم ، أو يتخوف من عجز ، بل تصحبك وجوه أطبائه ، ويرسم لهم صورا مؤثرة ، تجعلهم من أصدقائه وأصدقائك ، مع أقسام العلاج بالماء والعلاج بالعمل فى مركز عسكرى يضج بالمدنيين والمجندين ، وهيئة التمريض من العقيد "سهير" إلى الصول "جيهان" والنقيب "رشا" ، ولا ينسى بطله مساعد التمريض المتفائل "وجيه" ، الذى كان صوت غنائه الصباحى من آخر الممر ينشر الارتياح فى النفوس الحالمة بالشفاء ، وبينها نفس "راقصة الباليه" التى أصابها فيروس فتخشب جسمها ، وفى نهاية مقطوعة التعاطف الإنسانى العذبة ، يقول لك عبدالغفار شكر خلاصته ببساطة ، ويلخص العبرة والعظة بقوله نصا "ما أعيشه الآن هو تجربة إنسانية . لم أشعر خلالها باليأس أو بالإحباط . ولكنى أتمسك بالأمل فى الشفاء . وعلى استعداد لترتيب أولوياتى وحياتى على ضوء الوضع الطبى الجديد" . أعدت قراءة المقال مرات ، وتذكرت أننى جبنت وتراجعت ، ولم أكن من الأصدقاء الذين زاروا عبدالغفار شكر فى رحلة العلاج ، واكتفيت بالاطمئنان عبر هاتف ابنته الوحيدة "أميمة" ، فلم أكن أجرؤ على رؤيته فى وضع الضعف ، وهو الرجل الذى عرفته أكبر من كل ضعف ، كنت طالبا فى جامعة المنصورة ، وانضممت لحزب التجمع أواخر سبعينيات القرن العشرين ، وكنت أسيرا لشخصية عبدالغفار شكر بالذات ، لم يكن الرجل وقتها من الأسماء الرنانة التى تتداولها الصحف والإذاعات ، لكنه كان حزبا فى رجل ، كان طاقة عمل ديناميكى معجزة ، وذهنا مرتبا صافيا ، كان ينطق الكلمات فى سلاسة كأنه يتلوها من لوح محفوظ ، وكانت أغلب وثائق التجمع ولوائحه وتقاريره الأساسية من صناعة يده ، لا تلحظ اهتزازا ولا شطبا فى كلماته الناصعة المنسابة فوق ورق مسطر بعناية ، وكان بوسعه أن يكتب بيانا سياسيا ضافيا بليغا دقيقا فى ثلاث دقائق ، كان الرجل فى نصف عمره الآن ، وكان مثالا مبهرا يشدنى إليه ، وسرعان ما وجدت نفسى زائرا مرحبا به فى بيته ، لم يكن بيتا مما تتوقع لابن عمدة قرية "تيره" الذى مات فى حربه مع الإقطاع ، بل مجرد شقة متواضعة فى المساكن الشعبية المطلة على نيل "طلخا" المواجهة لأضواء "المنصورة" ، كنت أناقش الرجل فى حدة أحيانا ، وكان يرد بوضوحه وهدوئه الذى غلبنى ، وجعلنى معتادا على المشى معه عبر "الكوبرى" العتيق فوق النيل ، وإلى حيث مقر ندوة "الأربعاء" فى حزب التجمع أعلى مقهى "أندريا" الشهير ، كان شكر هو مؤسس الندوة، وقد أسس مثلها فى المقر الرئيسى لحزب التجمع وسط القاهرة ، كان الرجل يقضى نصف يومه هنا والنصف الآخر هناك، ولم ألحظ تعبا على الرجل الأربعينى وقتها ، وإلى أن أصابنى الفزع على السلم متسع الدرجات فى المبنى "الباشاواتى" العريق ، كان شكر يصعد فى تؤدة ظاهرة إلى حيث مقر "التجمع" بالمنصورة ، كانت تؤدة الرجل منضبطة كانتظامه العملى الفائق ، وكنت نادرا ما أعبر عن فضولى ، لكنى تورطت فسألته ، وكان الجواب مفاجأة ، فقد أخبرنى الرجل بهدوء عن السبب فى تمهله بصعود السلم المضاء ، وقال أنه أصيب بأول ذبحة صدرية فى الثلاثين من عمره ، ولم يكن أمامى سوى أن أصدق الصادق ، برغم أن أحدا كان لا يمكنه أن يتوقع ، فقد كان الرجل يبذل نشاطا لا يستطيعه أشد الأصحاء ، وهو الذى تولى تربية وتثقيف قرابة النصف مليون مصرى بمنظمة الشباب الاشتراكى فى الستينيات ، بدأ الرحلة الشاقة وعمره أقل من الثلاثين ، ولم تمنعه الذبحات الصدرية المتوالية من مواصلة أشواط تثقيف الأجيال وراء الأجيال ". Kandel2002@hotmail.com