— —
⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
مع بداية العام القضائي الجديد وزير العدل يلتقي برؤساء المحاكم الابتدائية والاقتصادية .. ويؤكد: رد الحقوق إلى أصحابها جوهر العدالة طلعت عبد القوى: التكاتف للتصدى للإشاعات الضارة بالاقتصاد والتنمية  اختيار  هدى يسى مستشار أول للتعاون الدولى للجمعية   خالد هاشم: المرأة المستثمرة في قلب الاستراتيجية الصناعية.. يشيد بدور اتحاد المستثمرات كجسر فاعل بين مجتمع الأعمال العربي والتنمية الاقتصادية وزارة التضامن الاجتماعى فى ملتقى" معا نستطيع ": التواصل بين ممثلي الحكومات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية والقطاع الخاص والمجتمع المدني  وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية : لايمكن الفصل بين الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال المستثمرات العرب: 18 أكتوبر موعد انعقاد قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي.. بالأقصر    ميركور الإسماعيلية: تجربة سياحية فريدة تشكل العمود الفقري لصناعة السياحة الحديثة "ميركور ـ الإسماعيلية " .. نموذج فندقى متطور  بخدمات أنيقة وزراعات اورجانيك فندق ميركور الإسماعيلية ..  دعماً خاصاً لأبطال 57357 أبطال "57357 " في يوم مميز: فندق ميركيور الإسماعيلية يجمع بين الضيافة والمرح والثقافة "سيداري" يُطلق المرحلة الثانية من برنامج تدريب الكوادر البلدية الفلسطينية في إدارة النفايات الصلبة زراعة القاهرة: تحويل النواتج الزراعية إلى مورد مستدام يساهم في التنمية البيئية والاقتصادية وزير العدل: كرامة المواطن وحسن استقباله أولوية مطلقة، والمحاكم وُجدت لصون الحقوق وتيسير سبل العدالة. بيجامة الكستور.. الحكاية اللي ورا صورة النصر "سيداري" يشارك في إصدار التقرير العربي الرابع عشر حول التحديات الثقافية للأمن الغذائي والمائي  بسملة رضا ..  تتألق بمشروع تطوير خلايا الوقود الميكروبية لمعالجة مياه الصرف الصحي ..        فى مسابقة سيدارى الدولية الجامعة الأمريكية بالقاهرة  .. رائدة في تشكيل مستقبل أفريقيا المناخي من خلال برامج تدريبية متطورة مشروعات للتكيف الآمن مع التغيرات المناخية .. فى تكريم "سيداري" للابتكار البيئي 2026  حلول مبتكرة وافكار خارج الصندوق .. تتصدر جوائز مركز البيئة والتنمية للاقليم العربي والأوروبي للابتكار البيئي 2026 
أقلام حرّة
بواسطة محرر • • 390 مشاهدة • 4 دقيقة قراءة

فاروق شوشة  الشاعر الأرهف وشعرية الحدود الفواصل

مختار عيسى ربما لم يعرف تاريخ الإعلام و الإعلاميين من استطاع القبض - في آن واحد وببراعة أخاذة - على السلامة النفسية مع رهافة بالغة قد تصل بصاحبها إلى حد الهشاشة ؛ حتى لتخاف أن تلمسه فينكسر فيما يحمل داخله صلابة ناتجة عن ثقة عظيمة بالنفس؛ لثراء فاحش في المحصول اللغوي والو

فاروق شوشة   الشاعر الأرهف وشعرية الحدود الفواصل
صورة توضيحية
مشاركة
مختار عيسى ربما لم يعرف تاريخ الإعلام و الإعلاميين من استطاع القبض - في آن واحد وببراعة أخاذة - على السلامة النفسية مع رهافة بالغة قد تصل بصاحبها إلى حد الهشاشة ؛ حتى لتخاف أن تلمسه فينكسر فيما يحمل داخله صلابة ناتجة عن ثقة عظيمة بالنفس؛ لثراء فاحش في المحصول اللغوي والوصول إلى كيميائيات الجملة العربية ، مثل الشاعر الكبير الراحل فاروق شوشة. وربما لعبت التركيبة النفسية القائمة على توازن نادر بين الداخل والخارج، بين المتحقق والمأمول دورها الأبرز لأن يظل هذا الإعلامي الفذ متربعا على عرش لم يصنعه له أحد، وظل محافظا على النأي به خارج دوائر الأيديولوجيات السياسية، و التحزبات الفكرية ، والاصطفاف ـ طوعا وكرها ـ وراء السلطة الحاكمة، وإن بدا لبعض المتقولة أنه ابن لهذه السلطة أو تلك ، مثله في ذلك كمثل محفوظ النجيب ، حيث قال ماأراد دون أن تنسبه إلى فئة أو تحد رؤيته قضبان وعي مفروضة تجلياته من أعلى ؛ فظل ـ هو الآخر ـ بمنأى عن أن تطاله أيدي العسافين ، وتقارير الخونة ، إلى حد كبير ، واحتفظ بنصاعته في مواجهة كل تعكرات الساحة، وبصداقاته للجميع ، واحترامه ، بل ورعايته لكل ذي موهبة . انساب صوته العذب في جداول اللغة الجميلة التي كانت تترقرق كل مساء في آذان المستمعين عبر الإذاعة المصرية الأم ، فتكاد الجمل تتحول على لسانه إلى لوحات تشكيلية باذخة الألوان ، لا يستأثر لون بالصدارة ، ولا يعتدي سواد على بياض ، فاستطاع أن يجمع العقول والقلوب قبل الآذان ، وهو يردد بداية بيت " حافظ إبراهيم " أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي ؟ ويغوص في البحر مستخرجا أندر لآلئه ، فرحا بمحصوله الوفير من الأصداف ومكنونها اللؤلؤي . وعبر شاشة التلفاز الوطني كانت" أمسيته الثقافية " منافسا شرسا لكثير من برامج المنوعات والترفيه ، حتى لتجد الأسرة تتحلق الشاشة متابعة حديثه مع ضيوفه الذين كان ينتقيهم بعناية الصائغ ، ويجلو عنهم ما علق من شوائب البحر ، وعوالق البر ، ولا تستطيع مغادرة الشاشة خشية أن تفوتك جوهرة صاغها في سؤال أو تلقاها في إجابة من ضيف كريم . شكل "فاروق شوشة" مع مجايليه حالة شعرية تفاوتت تجلياتها ، ورضي ـ بقناعة الزاهد ـ أن يكون في منزلة وسطا ؛ فلم يغامر بتجريب مستفز للذائقة ، ولم يتوقف عند ذائقة الآباء والأجداد ، وإنما ـ وربما لثرائه اللغوي ـ وقف في المنتصف الإبداعي ، محتفظا برصانة وجزالة فيما يخادش الحداثة على خجل منه ، محتفظا بمكانته الإعلامية واللغوية التي ـ وفيما يبدو لي ، بل ولآخرين أظنهم كثر ـ كانت لها الجناية على المغامرة الإبداعية لديه في دواوينه المتعددة .فظل في الحدود الفواصل بين الكلاسيكية والحداثة . التقيته مرات ، أولاها في المؤتمر العالمي للشعر مع "حجازي "و"جويدة "، ووضعت بين يديه ديواني " خارطة للجرح " فأسرني بدماثته وترحيبه بالديوان والشاعر ووعده بإضاءة ، ثم التقيته سنوات متتالية وأنا أدرس لطلاب المرحلة الثانوية قصيدته " يقول الدم العربي " وكنت أراها ـ رغم بساطتها الظاهرة ـ تعبيرا عن جرح شاعر عروبي عظيم الانتماء لحلم شاركنا جميعا في طعنه واستنزافه ، ولم أكن في صباي الذي تابعته فيه إذاعيا وتلفازيا أحسب أبدا أنني سأخون تقديري له ، وأتركه يمضي بعد أن أقبل علي مهللا ومرحبا بابتسامته النابعة من قلب لايعرف إلا الخفق ومد يده مصافحا في مكتبة البابطين للشعر العربي، وكان قد أتى إلى الكويت ، حيث عملي الثقافي والإعلامي ، ضمن وفد إعلامي فني ثقافي مصري ، وإذا بي بعد أن احتضنت الراحل الكريم "نور الشريف " مرحبا، لم أنتبه ليد الشاعر الكبير الممتدة، حتى لاحظ الحضور انتظاره ليدي وتركته ينصرف في موقف أحرجه ، وعاتبتني عليه زوجتي، ولا أدري ما الذي حال بيني وبين الركض وراءه معتذرا .. أكان جلال حضوره أم كان موقف شاعر لايرضي عن توسط إبداع من تتلمذ على يديه ، وأخذت العزة التلميذ بالإثم فتعالى على أستاذه ؟ منذ شهرين تقريبا رأيته خارجا من المجلس الأعلى للثقافة يمشي وكأنه يجر قدميه جرا .. ولا أدري ما الذي أخرني عن الركض وراءه معتذرا بعد ما يقرب من ثماني سنوات أو أكثر قليلا أسرعت راحلا أيها الكريم وتركتني دون أن تقبل اعتذاري أيها الشاعر النبيل ، فماذا لدي الآن غير أن أعلن أمام الجميع أسفي ، أيها المعلم الجليل ، أيها الشاعر الأرهف ، هل يصل إليك أنني واحد ممن تربوا على يديك ، وعشت محتفظا لك بتقدير لايليق إلا بك ، وعندما حاصرتني المواقيت وغزا الشيب رأسي وأشعاري ، لم أتمكن من تقبيل يديك كما يفعل تلميذ صغير مع أستاذه الأجلّ؟