.عزام أبوليلة يكتب: قراءة في الرد الإيراني على تل أبيب..
اتفق معك بأن الرد الإيراني عبر إطلاق المسيرات في رحلة طويلة من طهران لتل أبيب قد يكون مسرحية لحفظ ماء الوجه الإيراني بعد الهجوم على قنصليتها في سوريا تماما كما حدث في رد إيران على مقتل قاسم سليماني قائد الحرس الثوري، وأن الرد لا يرتقي لما تملكه طهران من إمكانات عسكرية تست
اتفق معك بأن الرد الإيراني عبر إطلاق المسيرات في رحلة طويلة من طهران لتل أبيب قد يكون مسرحية لحفظ ماء الوجه الإيراني بعد الهجوم على قنصليتها في سوريا تماما كما حدث في رد إيران على مقتل قاسم سليماني قائد الحرس الثوري، وأن الرد لا يرتقي لما تملكه طهران من إمكانات عسكرية تستطيع أن توجع بها الكيان الإسرائيلي.. لكن في كل الأحوال هناك نتائج مهمة وتطورات حتمية لهذا الرد الإيراني نلخصها في نقاط محددة..
١- التصعيد الحادث بين تل أبيب وطهران منذ ضرب مقر القنصلية الإيرانية في دمشق هو تخفيف أحمال عن العدوان الحاصل على غزة لأكثر من ٦ أشهر مع صمود أسطوري للمقاومة الفلسطينية رغم محدودية إمكاناتها، كما أن التصعيد والمناوشات بين إيران وتل أبيب هو تخفيف للضغط على المقاومة في غزة قد تستفيد منه في التقاط الأنفاس في ظل تخلي عربي مفضوح عن مساعدتها في الحرب الضروس ضدها.
٢- التصعيد بين إيران وتل أبيب في جميع الأحوال هو إضافة لنتائج عملية المقاومة في ٧ أكتوبر بإسقاط الهيبة المزعومة للكيان الصهيوني وفقدانه الردع ولو بشكل جزئي وكسر لشعور تل أبيب بالتفرد بالقوة والهيمنة في المنطقة وتحريك لفلسفة التجرؤ على هذا الكيان واستباحة لحرمه الآمن من العدوان عليه داخل مدن الكيان الإسرائيلي ورسالة قوية للعرب والمسلمين بأننا نستطيع أهانة هؤلاء ومن خلفهم أمريكا والغرب المؤيد.
٣- مهما تكن صورة الرد الإيراني أو الخطوط الحمراء لهذا الرد هي صفعة على وجه تل أبيب تتلقاها بعد صفعات متتالية بدأتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر، وتكرار الصفعات على الوجه المتغطرس هو إنذار بسقوطه يوما ما.
٤- التصعيد الأخير بين طهران وتل أبيب له ما بعده في إمكانية لجم العدوان الإسرائيلي على غزة بضغط أمريكي غربي إذ أن انتقال الحرب من مع الجماعات المقاومة إلى الدول كما في مع إيران هو تحقيق للتخوف من اشتعال المنطقة كلها ودخول دول لدائرة الحرب ضد تل أبيب، بما يهدد مصالح أمريكا والغرب وإنهاك للقوة العسكرية الإسرائيلية زيادة عن إنهاكها في ساحة المعركة في غزة، وهذا كله قد يدفع للضغط واضطرار تل أبيب للقبول بوقف الحرب والعدوان على غزة خشية التصعيد أكثر.
٥- مهما تكن الخطوط الحمراء بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وتل أبيب فليس من مصلحة إيران إهانتها بضرب قنصليتها وقادة حرسها الثوري، كما أنه ليس في مصلحة أمريكا أو تل أبيب الوقوف في وضع الدفاع بدلا من وضع الفعل والمنتظر والمتحسب لرد طهران وضرباتها، فتلك إهانة أيضا، ومن كان يجرؤ من قبل على ذلك، بمنطق جديد في الصراع هو هتضرب هنضرب، هتكسر هنكسر ولن نقف مكتوفي الأيدي.
٦- الشعوب والأجيال الجديدة ها هي ترى الكيان الإسرائيلي ومن خلفه أمريكا يضربون ويصفعون أي كان حجم الضربات وهو تحريك لدماء التحرير وحلم التخلص من هذا الكيان المزروع في منطقتنا، فقد اشتعل عود الثقاب الذي سيحرقهم، وذلك أفضل حالا من أجيال تربت على الهزيمة والنكسة وتلقي الضربات، ويكفي أنه الآن هناك ولحد كبير توازن ردع وضرب في عمق الكيان لم يكن مسموحا بل وكان مستحيلا من قبل..