دكتور حمدي سعد يكتب: زمن حمو بيكا!
لم أكن يوما من محبى المطربين الجدد، فمن تَكوَّنَ وجدانه على روائع العندليب وعبدالوهاب وفريد الأطرش وأم كلثوم وفايزة أحمد ونجاة ووردة وفيروز، فلن يتحمل صخب الأصوات النشاز التى اجتاحت الساحة الغنائية منذ ما يقرب من اكثر من عشرين، فرغم أن منهم اصواتا قليلة جميلة لكنها لا تجد
مشاركة
لم أكن يوما من محبى المطربين الجدد، فمن تَكوَّنَ وجدانه على روائع العندليب وعبدالوهاب وفريد الأطرش وأم كلثوم وفايزة أحمد ونجاة ووردة وفيروز، فلن يتحمل صخب الأصوات النشاز التى اجتاحت الساحة الغنائية منذ ما يقرب من اكثر من عشرين، فرغم أن منهم اصواتا قليلة جميلة لكنها لا تجد الكلمات ولا اللحن الذى يساعدها فى الإفصاح عن موهبتها. فأصل الغناء كلام جميل ولحن بديع، بعدهما يأتى المطرب وأداؤه وموهبته.
للأسف، تقزمت الساحة الفنية وإقتحمها امثال حمو بيكا وشركاه، فلم تجد فيما يقدمونه اى علاقة بالفن ولا بالطرب. فلا كلمات لها معنى، ولا اللحن يشجيك او يتسلل الى وجدانك، ولا الصوت يريح الأذن ولا حتى هيئة محترمة تسر نظرك.
ظاهرة حمو بيكا تحتاج الى تحليل دقيق لما طرأ على ذوق المصريين وخصوصا الشباب منهم، فلا أعتقد أن ما يقدمه بيكا وأمثاله فناً، فالفن يحمل قيمة ويثرى وجدانا ويُهذِّبُ خُلُقاً ويُدخِلُ الى القلب بهجةً وسرورا . فإن لم يهذب الفن خُلُقَ صاحبه فهل ننتظر منه أن يفعل ذلك فى متلقيه؟ وهل من يحمل فى وجدانه رقة الفنان واحساسه يمكن أن يتشاجر شجار بلطجة مع أحد؟ وهل يقدم الاستاذ بيكا قدوة لشبابنا كى يتحولوا الى بلطجية مثله؟
أَعلمُ أن الفن وجدان الشعوب وقوتها الناعمة وتدمير ذوقنا ووجداننا على يد الأخ بيكا وشركاه جريمة فى حق هذا البلد الذى غنى فيه قمم الغناء والفن الراقى وتسيدوا الساحة الغنائية فى العالم العربى من المحيط الى الخليج.
اتمنى أن تتخذ نقابة المهن الموسيقية ورئيسها الفنان الجميل هانى شاكر اجراءات رادعة لاستئصال هذا البيكا وكل بيكا يقدم ما يهين فن هذه البلاد وتاريخها الفنى الخالد.