⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
حرب "خامنئى" تلحق وداعه ختام  الروتاري .. احتفالية بمسيرة من العطاء والتنمية المستدامة وخدمة المجتمع محافظ سوهاج يُشكل لجنة "المتغيرات المكانية" و" التقنين "  طارق راشد : أحذر المقصرين من العقاب نقيب  الأشراف ورئيس الإعلام و٣ محافظين  وشيخ "الصوفية"  يؤدون صلاة الجمعة هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت
أقلام حرّة
بواسطة محرر 432 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

د.عبد الحليم قنديل يكتب: عام التحفيز الحربي

على منحنى هذه الليلة واليوم التالى ، يعبر العالم من سنة حرب أوكرانيا إلى عام التحفز الأوسع فى 2023 وما يليه ، كانت المقدمات لاهثة ، ومترافقة مع تغييرات جوهرية سبقت ، أعيد فيها وبها توزيع موازين السلاح والاقتصاد والتكنولوجيا ، وفى وهج نيران الحرب المتصلة فى أوكرانيا ، تبدو

د.عبد الحليم قنديل يكتب: عام التحفيز الحربي
صورة توضيحية
مشاركة
على منحنى هذه الليلة واليوم التالى ، يعبر العالم من سنة حرب أوكرانيا إلى عام التحفز الأوسع فى 2023 وما يليه ، كانت المقدمات لاهثة ، ومترافقة مع تغييرات جوهرية سبقت ، أعيد فيها وبها توزيع موازين السلاح والاقتصاد والتكنولوجيا ، وفى وهج نيران الحرب المتصلة فى أوكرانيا ، تبدو المصائر معلقة، وتتسع ميادين الصدامات المفترضة ، وترسم خرائط حروب باردة مرشحة لانفجارات ساخنة . فى نقطة الفوران الأوكرانية ، لاتبدو النهايات قريبة ، ولا مفاوضات السلام دانية القطوف ، فقد تطور الطابع العالمى للصدام بالنار فى الميدان الأوكرانى ، وصارت المبارزة حدية أكثر بين موسكو وواشنطن ، ووصلت إلى صيغ تهديد بضربة "قطع الرأس" من دوائر فى "البنتاجون" ، فهمتها روسيا على أنها خطط أمريكية لاغتيال الرئيس "فلاديمير بوتين" ، وردت موسكو بأن علاقات البلدين تقترب من حافة الصفر ، وأعلنت عن تغييرات فى عقيدتها العسكرية ، تتوسع فى حالات اللجوء الأول لاستخدام السلاح النووى ، مع التأكيد على دخول صواريخ "أفانجارد" و"بولافا" و"سارمات" إلى الخدمة بأعداد كبيرة ، وهى الموصوفة غربيا بأنها صواريخ "الشيطان" و"يوم القيامة" ، وكلها تفوق سرعة الصوت بعشرات المرات ، وأى إطلاق لها يدمر "الدول غير الصديقة" بالتعبير الروسى فى نصف ساعة ، ولدى روسيا كما هو معروف أكبر ترسانة نووية فى العالم ، وعلى مدى عشرة شهور سابقة منذ بدء الحرب ، لجأ "بوتين" على الدوام إلى تكتيك التلويح بالحافة النووية ، وعلى قاعدة نظرية حليفه الفيلسوف القومى الروسى "ألكسندر دوجين" ، وقوله أنه لا معنى للعالم بدون روسيا عظيمة ، وإن كان "بوتين" المسئول سياسيا ، لا يقول صراحة أنه سيشن حربا نووية ، يعرف أن كل الأطراف فيها خاسرون مع الآخرين ، ففى العالم مخزون أسلحة نووية ، يكفى لتدمير العالم 14 مرة ، وتحت سقف الحرب النووية غير المحتملة ، تضاعف سباق السلاح التقليدى ، وزادت واشنطن ميزانيتها العسكرية إلى 850 مليار دولار سنويا ، بينما قررت موسكو مضاعفة إنفاقها الحربى لعام 2023 ، ودارت مصانع سلاحها بطاقتها القصوى ، وقال "بوتين" أنه يستعد لحرب متطاولة الزمن فى أوكرانيا ، قد تتطور فيها أهدافه المعلنة ، وتتجاوز قراره بضم المقاطعات الأربع فى شرق وجنوب أوكرانيا ، والانتقال من مرحلة استنفاد مخزونات السلاح السوفيتى القديم ، وإدخال الأسلحة الأحدث الأكثر تطورا ، والتعهد بتدمير منظومات صواريخ "باتريوت" ، التى قررت واشنطن مؤخرا منحها لجيش الرئيس الأوكرانى "فولوديمير زيلينسكى" ، الذى يصادف أياما ومعارك "صعبة ومريرة" على حد وصفه ، فالروس لا يحاربون على منوال "الصدمة والرعب" ، ويتقدمون مترا فمتر ، ولا يبدون فى عجلة من أمرهم ويتحركون بنفس متمهل ، فى غارات لتدمير البنية التحتية العسكرية والمدنية لأوكرانيا ، قد يلجأون بعدها إلى هجوم عاصف فى خلال الشتاء أو فى نهاياته ، ويعتمدون بالتوازى على تكتيكات استنزاف اقتصاد الغرب وأوروبا المنهكة بالذات ، بعد أن بلغت التكاليف المالية المعلنة لدعم أوكرانيا من الأمريكيين والأوروبيين إلى ما يجاوز 120 مليار دولار حتى اليوم ، ثم مضاعفة الأعباء والتكاليف الغربية ، بعد قرارات تسقيف أسعار الغاز والبترول الروسى ، فإضافة إلى تنامى الأسواق البديلة لموارد الطاقة الروسية ، صدم "بوتين" الدوائر الغربية بإعلان وزرائه عن خفض إنتاج البترول ، بما يشعل الأسعار فى السوق ، مع حظره لتصدير البترول الروسى إلى دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبى واستراليا ، مع منح الرئيس الروسى فرصة للمناورة ، وحقوقا لاستثناء من يريد وقت الحاجة ، وتهيئة الاقتصاد الروسى لتحمل عواقب 12 ألف صنف من العقوبات الغربية ، وتمتين التحالف مع الصين ، وتطور مظاهر وجواهر عمل القطب الصينى ـ الروسى متعاظم التأثير ، من قلب أوروبا إلى المحيط الهادى والقطبين الشمالى والجنوبى ، ومطاردة الهيمنة الأمريكية الغربية فى عوالم آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، وتعالى حدة صرخات الأوروبيين من استغلال أمريكا لظروفهم ، والمغالاة الفلكية فى أسعار الطاقة البديلة للموارد الروسية ، وتضاؤل ثقة حلفاء أمريكا الأطلنطيين وغيرهم فى مقدرة واشنطن على ضمان حمايتهم وأمنهم الاستراتيجى . وفى مجرى دراما تغيير العالم ، والتحول المطرد من مرحلة القطب الأمريكى الحاكم الأوحد إلى دنيا تعدد الأقطاب ، يبدو "مكر التاريخ" حاضرا بوضوح ، فكثيرا ما يحدث فى حياة الأفراد والجماعات والدول وحتى النظام الدولى ، أن طرفا ما يتصور أنه ذاهب ليبنى قصرا ، فإذا به يكتشف فجأة ، أنه ذهب ليحفر قبر النهاية لا قصر الخلود ، والمثال صالح لإضاءة حالة أمريكا اليوم ، فهى تتصرف بشراسة "حلاوة روح" الثيران فى أوان الذبح ، وتضرب عشوائيا ، ربما تلبية لخوف غريزى من فقدان تحكمها فى عرش العالم اقتصادا وسلاحا وتكنولوجيا ، صحيح أنها مؤهلة للبقاء كقوة عظمى بين متعددين فى العالم الزاحف بتوازناته الجديدة ، لكنها بالتأكيد لن تظل "القوة العظمى" بألف ولام التعريف ، ولن تكون الأولى بين الأقوياء المتعددين القدامى والجدد ، وحلفاؤها وتابعوها منذ نهاية الحرب "العالمية" الثانية ، لم يعودوا فى حال اطمئنان لسلام دائم تفرضه القوة الأمريكية ، والأمثلة ظاهرة ، بدءا من أوروبا الحليف الأوثق ، ففرنسا تواصل احتجاجها ، وربما تمردها ، على ضمانات المظلة الدفاعية الأمريكية ، وتسعى لمظلة دفاعية أوروبية ، وألمانيا الأثقل وزنا فى الاقتصاد ، تتطلع للتخلص من تدابير أمريكية فرضت عليها بعد هزيمة النازية ، كانت تمنعها من تضخيم جيشها وقوتها العسكرية ، وقررت قيادتها تخصيص 120 مليار يورو سنويا لتحديث جيشها ، مع نمو ملحوظ للنزعة النازية واستعادة مجد "الرايخ الرابع" فى أوساط الجمهور الألمانى ، واليابان على الجانب الآخر من العالم ، تواصل عملية فك القيود عن تسليحها العسكرى ، التى كانت فرضت بمقتضى دستور الجنرال الأمريكى "ماك آرثر" ، بعد سحق طوكيو وقصف "هيروشيما" و"نجازاكى" بالقنابل الذرية الأمريكية ، وتحرر اليابان وألمانيا من عقود "الإخصاء العسكرى" ، يلقى ترحيبا ظاهرا اليوم من واشنطن ، برغم مغزاه الصارخ فى خرق وإطاحة ترتيبات النظام الدولى الذى صاغته أمريكا ، وتقبل واشنطن التراجع عن ما كان، يبدو تعبيرا بليغا عن عجزها منفردة فى حماية الحلفاء والتابعين ، وعلى ظن أن تزايد قوتهم فى صالحها وقتيا ، لكن جوهر ما يجرى فيما نظن ، أن عودة اللباس العسكرى الألمانى واليابانى ، وما يصحبه من عودة الروح القومية فى البلدين بعد طول انقطاع ، يعيد رسم حدود التمايز فى المصالح ، على نحو ما ذهبت إليه القيادة الألمانية فى عصيان الأوامر الأمريكية بضرورة حصار المنافس الصينى الأكبر ، وتفضيل "برلين" للتوسع فى علاقاتها الاقتصادية مع "بكين" ، مقابل حرص واشنطن على فرض جمارك مضافة على واردات المنتجات الصينية ، وحظرها لنشاط شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى ، والضغط على الحلفاء والتابعين الكبار والصغار لقطع التواصل مع الصين ، التى صارت مصنع العالم الأول ، وصاحبة أكبر فوائض تجارية مع أغلب مناطق العالم ، بما فيها أمريكا نفسها ، وهو ما يغذى ميول القلق وشق عصا الطاعة لأمريكا فى جهات الدنيا الأربع ، وبما يدفع واشنطن لإشعال الحرائق وبؤر التوتر الحربى ، على نحو ما حدث ويحدث فى صدام "كوسوفو" مع "صربيا" ، وفى شرق آسيا من حول قضية "تايوان" ، التى تصر الصين على استعادتها فى اللحظة المناسبة ، وتواصل استعراض قوتها على شواطئها وفى أجوائها ، وتضاعف وتيرة مناوراتها العسكرية المشتركة مع روسيا ، وترخى الحبل لكوريا الشمالية فى التجارب النووية والصاروخية ، وتحمى نشاط "بيونج يانج" بضمانات "الفيتو" الصينى والروسى فى مجلس الأمن الدولى ، وإلى حد أن أطلقت "كوريا الشمالية" طائرة عسكرية مسيرة أخيرا فى سماء عاصمة الجنوب "سول" ، ومن دون أن تتمكن دفاعات "كوريا الجنوبية" المدعومة أمريكيا من إسقاط الطائرة المغيرة ، وبما دفع وزارة الدفاع فى "كوريا الجنوبية" إلى تقديم اعتذار لشعبها عن الحادث ، وهو ما يوحى لحلفاء أمريكا فى المحيط الهادى وحول بحار الصين الشرقية والجنوبية ، أنه لم يعد من عاصم أمريكى ضد الخطر ، وأن الحروب التى تعجل بها واشنطن ، ليست مضمونة النتائج لصالحها ، وأن الذهاب لحروب عسكرية مستعجلة مع الصين ، قد يحفر قبور النهايات لاقتصادات ، تهمها المصالح التجارية بالأساس ، وقد تكتشف أن بناء الجسور مع الصين أكثر أمانا وأقل كلفة ، وشئ من ذلك يحدث فى نطاقنا الإقليمى الأقرب ، وقد لا يصح معه إغفال نذر حرب واردة ، تهدد بها واشنطن و"تل أبيب" ضد إيران ، بعد انتكاس مفاوضات تجديد الاتفاق النووى الإيرانى ، خصوصا بعد عودة "بنيامين نتنياهو" بحكومة هى الأشد تطرفا وعدوانية ، وخطته لجر أطراف عربية إلى حرب مع طهران ، والاحتمالات الراجحة بانفجارات أفدح دموية على الجبهة الفلسطينية ، فى سنة جديدة مثقلة بدواعى التحفز على النطاق العالمى كله . Kandel2002@hotmail.com